منتــــديات الــــطب النبـــــوي الإســـلامي المدير العام : أبو سيف الدين أحمد السعيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بك في
منتديات الطب النبوي الإسلامي

ويسرنا أن تكون ركن من أركان
المنتدى

منتــــديات الــــطب النبـــــوي الإســـلامي المدير العام : أبو سيف الدين أحمد السعيد

    الموسوعة العربية الطبية مشروع تثقيفي لنشر الثقافة الطبية باللغة العربية مشروع نهضة الأمة

    شاطر

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الموسوعة العربية الطبية مشروع تثقيفي لنشر الثقافة الطبية باللغة العربية مشروع نهضة الأمة

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 12:08 pm


    الموسوعة العربية الطبيه مشروع تثقيفي لنشر الثقافة الطبية باللغة العربيةمشروع نهضة الأمة

    تابعونا في نفس المشاركة تباعاً


    الإبالة والمبيلات Diuresis and diuretics Diurèse et diurétiques


    الإبالة والمبيلات





    الإبالة أو إدرار البول diuresis هي طرح الكلية البول أو هي حجم البول الذي يطرحه الإنسان في 24 ساعة، ويراوح هذا الحجم بين 1000 و1500 مللتر. كذلك يستعمل هذا المصطلح أحياناً للدلالة على طرح البول لمواد معينة كالإبالة الصودية مثلاً.

    أما المبيلات أو مدرات البول diuretics فهي المواد الدوائية التي تزيد من إفراز الكليتين للماء والشوارد ولاسيما شاردة الصوديوم.

    ولمعرفة آلية الإبالة وفعل المبيلات لابد بادئ بدء من إلقاء نظرة تشريحية وفيزيولوجية تتصل بالكليتين اللتين يتكون فيهما البول وتؤثر فيهما المبيلات.

    الإبالة






    وزن الكلية في الإنسان 150غ، وطولها 12 إلى 14 سم، وعرضها 7سم، أما سماكة قشرتها فسنتمتر واحد فقط.

    تتألف الكلية من 8 إلى 10 أهرامات، وتتركب من مليون إلى مليون ومئتي ألف نفرون، والنفرون هو وحدة التصفية الأساسية.

    يبلغ وزن الكليتين معاً 300غ وهو يشكل نحو 0.5٪ من وزن الجسم وتتلقيان 20٪ من الصبيب الدموي القلبي، الأمر الذي يوضح لنا عظم الدوران الكلوي (الشكلان1-2).


    (الشكل -1) منظر أمامي للكلية اليسرى عند بالغ. فتحت الحويضة الكلوية جزئياً


    (الشكل -2) مقطع جبهي ناصف للكلية اليسرى عند بالغ. فتحت الحويضة الكلوية جزئياً

    يتألف النفرون من قسمين أساسيين هما: الكبة الكلوية: وتتألف من فروع الشريان الوارد الذي يأتي للكلية بالدم، ويتفرع داخل الكبة إلى عدد من الفروع التي تبلغ 10 إلى 12 فرعاً، وتنتهي جميعها بالشريان الصادر.

    الأنبوب الكلوي: يتألف من الأنبوب الداني، فعروة هنلة Henle's loop بفرعيها الهابط والصاعد، فالأنبوب القاصي، وأخيراً الأنبوب الجامع. ولكل جزء من الأنبوب الكلوي صفاته ووظائفه الخاصة (الشكل 3).


    (الشكل -3) الأنبوب الكلوي

    تُعد الكلية الجهاز الأساسي المنظم للماء والشوارد في داخل الجسم، كما تقوم بطرح نواتج الاستقلاب العام. ومن وظائفها المهمة كذلك إفراز العديد من الهرمونات المسؤولة عن وظائف عديدة في الجسم، كما أن الكلية نفسها هدف لعمل العديد من الهرمونات الخارجية.

    تكون البول الأولي والنهائي لرشح الكُبِّي: يتكون البول الأولي من الرشح الكبي، داخل فروع الشريان الوراد. ولكي ترشح مادة ما من الأوعية الكبية، يجب أن تجتاز ثلاثة حواجز هي: الهيولى (السيتوبلازم) الخيطية للخلايا البطانية (الأندوتليالية) التي تبطن فرع الشريان الوارد، والغشاء القاعدي الذي يحيط بهذه الفروع بوجه متماسك، وأخيراً الغشاء الذي يصل بين الاستطالات القدمية للخلايا البشروية، تلك الخلايا التي ترتكز خارج الأوعية الشعرية الكبية، وترسل استطالات قدمية الشكل ترتكز على الغشاء القاعدي (الشكل 4).


    (الشكل -4) الرشح الكبي


    يمتلك الغشاءان الأخيران شحنة كهربائية سلبية تمنع نفوذ البروتينات ذات الشحنة الكهربائية السلبية، كما تحول دون رشحها. وللوزن الجزيئي للمواد الراشحة شأن كبير في قابلية نفوذها. يُعَدُّ الضغط الشرياني الناتج عن عمل القلب القوة الدافعة لرشح المواد داخل الغشاء القاعدي، ويعاكسه في ذلك ضغط البروتينات الغرواني colloidal، والضغط ضمن محفظة بومان التي تحيط بالكبة الكلوية بكاملها، وذلك وفق القاعدة التالية:
    قوة الرشح الكبي = الضغط الشرياني – (ضغط البروتينات السلبي + الضغط ضمن محفظة بومان).

    وقد قدرت قوة الرشح الكبي عند الإنسان بنحو 10 إلى 15 ملم زئبق. يرشح يومياً عبر الكبب الكلوية 180 لتراً أي ما يعادل 120 مل في الدقيقة الواحدة، وهي تمثل البول الأولي، الذي يشبه تركيبه تركيب المصورة (البلازما) ولكنه لايحوي مواد بروتينية ذات وزن جزيئي مرتفع. يعاد امتصاص معظم البول الأولي الراشح بفضل عمل الأنابيب الكلوية أما كمية البول النهائية التي تطرح فعلاً فلا تجاوز اللتر أو اللتر والنصف يومياً.

    عودة الامتصاص والإفراز في الأنابيب الكلوية: يعود القسم الأكبر من البول الأولي الراشح فيُمتص من الأنبوب الداني، الذي لخلاياه حافة فرجونية الشكل تزيد من سطوح التماس. ويكون الامتصاص فاعلاً أو منفعلاً.

    يتطلب الامتصاص الفاعل طاقةً واستهلاك الأكسجين، أما الامتصاص المنفعل فلا يحتاج إلى ذلك عادة. وعلى سبيل المثال يكون امتصاص الصوديوم فاعلاً بمحاذاة الأنبوب الداني في حين يكون امتصاص الكلور والماء منفعلاً، الأمر الذي يحافظ على السكونية الكهربائية والضغط الحلولي معاً. وبالمقابل فإن امتصاص الكلور في عروة هنلة الصاعدة فاعل في حين يكون امتصاص الصوديوم منفعلاً.

    تقوم الأنابيب الكلوية أيضاً بإفراز مواد عديدة، وما البول النهائي إلا حصيلة ما تم امتصاصه وإفرازه من المواد والذوائب. ولا بد من القول: إن هناك توازناً بين الكبب الكلوية والأنابيب الدانية، يطلق عليه التوازن الكبي الأنبوبي، مهمته المحافظة على الوسط الداخلي بدقة. فإذا زاد الراشح من الصوديوم، بسبب زيادة الوارد منه عن طريق الفم مثلاً، قلّل الأنبوب الداني من عودة امتصاص هذه المادة، والعكس صحيح أيضاً.

    تشرف على هذا التوازن عدة هرمونات داخل الكلية، لايزال بعضها مجهولاً. ومن المواد المهمة التي يعاد امتصاصها في العضوية ما يلي:

    - عودة امتصاص الماء: إن كمية الماء الراشح في مدة 24 ساعة 180 لتراً. ويعاد امتصاص 70 إلى 80٪ منها بمحاذاة الأنبوب الداني، وامتصاص الباقي بمحاذاة الشعبة النازلة لعروة هنلة والأنبوب القاصي والقسم الأول من الأنبوب الجامع، ويكون الامتصاص هنا تحت سيطرة الهرمون المضاد للإدرار المفرز من النخامة pituitary.

    - عودة امتصاص الصوديوم: يمتص 70٪ من الصوديوم الراشح من الكبب بمحاذاة الأنبوب القاصي على نحو فاعل ويمتص 20٪ منه في الجزء الصاعد لعروة هنلة على نحو منفعل، كما يمتص 9.5٪ بمحاذاة الأنبوب القاصي على نحو فاعل، تحت تأثير هرمون الألدوسترون، ولايطرح عملياً إلا 0.5٪ من الصوديوم الراشح.

    - عودة امتصاص البوتاسيوم: يعاد امتصاص 98٪ من البوتاسيوم الراشح من الكبب عبر الأنابيب، وينتج البوتاسيوم المطروح في البول من الإفراز الأنبوبي لهذه الشاردة ولاسيما الأنبوب القاصي بتأثير الألدوسترون الذي يعيد امتصاص الصوديوم ويفرز بدلاً عنه البوتاسيوم وشاردة الهدروجين.

    المبيلات

    الصفات الدوائية للمبيلات: أطلق اسم المبيلات أو المدرات على هذه المجموعة من الأدوية خطأً، وكان من المفضل علمياً أن تسمى طارحات الملح أو الصوديوم، لأنها حين تطرح الصوديوم يتبعه الماء محافظاً بذلك على الحلولية المصورية (البلازمية) والبولية ضمن الأرقام السوية.

    لجميع المبيلات قدرة على منع امتصاص الصوديوم في أجزاء مختلفة من الأنبوب الكلوي، الذي يعد مسؤولاً عن عودة امتصاص 99.5٪ من كمية الصوديوم الراشحة والآتية من الكبب.

    تقسم المبيلات أنواعاً عديدة، بعضها قل استعماله أو بطل، وبعضها الآخر لايزال يستعمل بكثرة في مجالات عديدة من الطب الباطني، بعد أن أدخلت على تركيبه تعديلات كيمياوية علاجية جعلته ذا قيمة علاجية كبيرة.

    وفيما يلي أهم هذه المبيلات:

    المدرات الزئبقية: ساد استعمالها مدة طويلة من الزمن، وكانت تستعمل بكثرة في الماضي، ولكن أهمل استعمالها في الوقت الحاضر لسببين: الأول لأنه يجب إعطاؤها زرقاً، مما يزعج المريض الذي يتناول المبيلات يومياً. والثاني لأن لها تأثيراً ساماً في الكليتين.

    مثبطات خميرة الانهدراز كاربونيك: تعمل هذه المدرات في مستوى الأنبوب الداني، فتمنع أو تقلل عودة امتصاص الصوديوم وذلك بتثبيطها تكوين جذر البيكربونات داخل الخلية الأنبوبية، وداخل لمعة الأنبوب الكلوي على السواء، مما يعيق عودة امتصاص الصوديوم ونفوذه إلى داخل الخلية الكلوية (الشكل 5).

    الشكل -5) مخطط عملية التثبيط داخل الأنبوب الكلوي)


    تستعمل هذه المركبات في حالتين أساسيتين: الزَرَقْ العيني أي ارتفاع التوتر داخل العين و القصور التنفسي مع قلب رئوي، إذ يؤدي إعطاؤها إلى حماض استقلابي ينبه المركز التنفسي الموجود في البصلة السيسيائية مما يحسن وظيفة التنفس. وتجدر الإشارة إلى أن استعمال جميع المدرات يسبب درجة من القُلاء الاستقلابي metabolic alkalosis عدا هذه المجموعة من المبيلات التي تمثلها مركبات الاسيتوزولاميد.

    المدرات الحلولية: تستعمل هذه المبيلات في المشافي في حالات سريرية اعتيادية وإسعافية خاصة. وهي تتركب من مواد خاصة ترشح من الكبب الكلوي، ولكن لايعاد امتصاصها من الأنابيب، ولما كانت لها قدرة حلولية كبيرة، فإنها تحبس معها كمية من الماء الراشح ضمن لمعة الأنابيب، كما أنها تعيق عودة امتصاص الصوديوم بتأثيرها في الممال الحلولي بين لمعة الأنبوب والخلية الأنبوبية. ومن أهم هذه المواد: المانيتول، والسوربيتول، ومركبات البولة.

    المحمضات: هي مركبات كلور الأمونيوم، وقد أهمل استعمالها حالياً لأن تأثيرها المدر خفيف، ولأن لها تأثيرات جانبية عديدة سيئة.






    المبيلات الكْزانْتنية: وهي تزيد من الصبيب الدموي الكلوي، والرشح الكبي، وبالتالي تزيد من طرح الصوديوم، وقد أهمل استعمالها مبيلات في الوقت الحاضر، وبقي استطبابها الأساسي الآفات التنفسية الحادة والمزمنة، لأن لها تأثيراً منبهاً لمركز التنفس في البصلة السيسائية، كما أن لها تأثيراً منبهاً موسعاً للأوعية والقصبات. ومن أهم مركباتها: الأمينوفللين والإيتافللين.

    المبيلات التيازيدية: تُعَدُّ هذه المركبات من أهم المبيلات وأكثرها استعمالاً حتى وقتنا الحاضر. وآلية عملها ماتزال غير واضحة تماماً، ولكن من المرجح أنها تمنع عودة امتصاص الصوديوم في الجزء القشري الخاص من الأنبوب الكلوي (الشكل 6).


    (الشكل -6)

    وبذلك فإن المبيلات التيازيدية بمنعها امتصاص الصوديوم في هذا الجزء من الأنبوب تزيد من كمية الماء الحر المطروحة مع البول، وفي الوقت نفسه فإن كمية االصوديوم المطروحة حين تصل قرب الأنبوب القاصي تسهل طرح الهدروجين والبوتاسيوم وتبادلهما بتأثير هرمون الألدوسترون.

    تتمتع المبيلات التيازيدية بتأثير لطيف ومديد قد يستمر 24-28 ساعة.



    تفقد المبيلات التيازيدية تأثيرها الدوائي في المصابين بالقصور الكلوي المتقدم. وإن زيادة جرعة هذه المبيلات لايزيد تأثيرها الدوائي. ومن أهم مركبات هذه المجموعة الكلورتيازيد وهدروكلور تيازيد وبولي تيازيد.

    مدرات العروة: أهم أصنافها الفلوريسمايد وحمض الإيتاكرينيك. وينحصر مكان عملها على طول الشعبة الصاعدة لعروة هنلة ومن هنا جاء اسمها، فهي تمنع عودة امتصاص الصوديوم في هذا الجزء من الأنبوب، وتزيد بذلك من طرح الصوديوم وبالتالي طرح الماء مع البول، كما أنها تسهل التبادل الشاردي بين الصوديوم من جهة والبوتاسيوم والهدروجين من جهة أخرى.

    إذا أعطيت هذه المركبات بجرعات كبيرة فبإمكانها إنقاص عودة امتصاص الصودويم من الأنبوب الداني، مما يؤدي إلى إدرار بولي شديد قد يصل إلى 5-10 ليترات /24 ساعة، مع طرح كميات كبيرة من الصوديوم والبوتاسيوم والكلسيوم.

    تمتاز هذه المبيلات بسرعة تأثيرها بعكس التيازيدات، إذ يبدأ عملها في مدة 5-20 دقيقة وفق طريقة الإعطاء، ولكن هذا التأثير لايدوم طويلاً، إذ تنطرح بسرعة لذا فإن تأثيرها الدوائي لايدوم أكثر من 4-6 ساعات. وهي على نقيض المبيلات التيازيدية أيضاً، فإن زيادة الجرعة منها تؤدي إلى زيادة التأثير الدوائي، كما أنها تحتفظ بتأثيرها حتى في حالات القصور الكلوي المزمن المتقدم، ولكن يجب زيادة الجرعة، ولابد من الإشارة إلى أن الجرعات الكبيرة جداًَ تعرض لإصابة سمعية دهليزية.

    المبيلات الحابسة للبوتاسيوم: تعمل هذه المبيلات في مستوى الأنبوب القاصي وتمثلها ثلاثة مركبات مختلفة هي: السبيرونولاكتون الذي يعاكس الألدوسترون، ومركبات الأميلوريد ameloride، ومركبات التريامترين triamtrene.

    ومع أن هذه المركبات الثلاثة لها آليات مختلفة فإنها جميعها تستطيع تثبيط عودة امتصاص الصوديوم من الأنبوب القاصي، كما أنها تمنع التبادل بين الصوديوم من جهة والهدروجين والبوتاسيوم من جهة أخرى، ولذلك فهي قد تعرّض المريض لارتفاع البوتاسيوم وللحماض الاستقلابي إذا أسيء استعمالها. إذا أعطيت مركبات السبيرونولاكتون وريدياً كان تأثيرها سريعاً، أما إذا أعطيت عن طريق الفم فيتطلب بدء التأثير مدة 24 إلى 48 ساعة، وإن فعلها الطارح للملح يبقى مدة 48 ساعة إلى 72 ساعة حتى بعد إيقاف تناولها.

    لاتوصف هذه المركبات وحدها في أغلب الأحيان بل تعطى عادة مع المبيلات التيازيدية أو مبيلات العروة، فالأولى حابسة للبوتاسيوم والهدروجين، والثانية طارحة لهما، وبمشاركتهما يمكن الحصول على تأثير مدر أقوى، والاحتفاظ بسلامة الوسط الداخلي وعدم ظهور اضطراب شاردي كبير في المرض.








    استطبابات المعالجة بالمبيلات:

    تستعمل المبيلات لمعالجة آفات متنوعة أهمها:

    الوذمات وحالات احتباس الصوديوم: وتعد أهم استطباب لاستعمالها. تنتج الوذمات من أسباب متعددة منها:

    قصورات القلب: ويفضل فيها الابتعاد عن المبيلات القوية وإعطاء المبيلات التيازيدية اللطيفة، مُشركة مع مركبات السبيرونولاكتون التي تعاكس هرمون الألدوسترون، إذ إن هذا الأخير يفرزه هؤلاء المرضى بكميات كبيرة. كما أن المدرات القوية كمدرات العروة تسبب نقص حجم الدم وتعرض المريض إلى مضاعفات.

    وذمة الرئة الحادة أو قصور القلب الحاد: يلجأ هنا إلى المدرات القوية كمبيلات العروة زرقاً في الوريد، لأن تأثيرها يبدأ بسرعة، فتحسن حالة المريض في وقت قصير. تعطى المبيلات هنا مع العلاجات الأخرى.

    تشمع الكبد: ولاسيما حين يرافقه حَبَن (احتباس السوائل في البطن ووذمات شديدة ascites) ويرافق التشمع نقص بوتاسيوم الدم وزيادة الألدوسترون الكبيرة التي تعود إلى سببين: فرط الإفراز، ونقص التقويض الكبدي. لذا من المفضل هنا استعمال مركبات السبيرونولاكتون التي يمكن إعطاؤها مع مدرات قوية أخرى إذا لزم الأمر.

    المتلازمة الكلائية (نِفْروز): يرافقها في العادة فرط إفراز الألدوسترون مع نقص في الحلولية المصورية (البلازمية). وأفضل المبيلات استعمالاً هنا هي مركبات الألدوسترون وحدها أو مشركة مع غيرها من المبيلات التيازيدية أو مبيلات العروة.

    ارتفاع الضغط الشرياني: يسبب استعمال المبيلات المديد نقصاً طفيفاً ومديداً في حجم الدم، مما يؤدي إلى هبوط الضغط الشرياني ، ويفضل عادة معايرة الصوديوم والبوتاسيوم في الدم والبول قبل بدء المعالجة. ففي حالات نقص بوتاسيوم الدم وزيادة الألدوسترون تعطى مركبات السبيرونولاكتون. أما في حالات ارتفاع الضغط الشرياني البدئي أو الأساسي فمن الأصلح الحصول على توازن سلبي بالملح بالاعتماد على المبيلات التيازيدية وحدها أو مشركة مع المبيلات الحابسة للبوتاسيوم.

    البيلة التفهة: تستعمل فيها المبيلات التيازيدية مديدة التأثير مشركة مع المبيلات الحابسة للبوتاسيوم. وآلية تأثيرها لاتزال مجهولة، ويعتقد أن هذه المركبات تنقص الحلولية المصورية (البلازمية) فتخفف حسَّ العطش، كما أنها تؤدي إلى نقص مديد في حجم الدم، مما يحرض زيادة عودة امتصاص الصوديوم في الأنبوب الداني وآلية التوازن الكبي الأنبوبي.

    القصور الكلوي: تبلغ تصفية الكرياتنين عند الرجل الطبيعي 100-140مل/د وعند المرأة 85-115مل/د، وحين تهبط التصفية إلى ما دون الـ 30مل/د فإن المبيلات التيازيدية تفقد تأثيرها العلاجي، كما تصبح المبيلات الحابسة للبوتاسيوم مضاد استطباب وتبقى مبيلات العروة محتفظة بتأثيرها الدوائي.

    ويجب عدم اللجوء إلى المبيلات في مرضى القصور الكلوي المزمن إلا إذا رافق هذا القصور وذمة رئة أو قصور قلب أو وذمات أو ارتفاع الضغط الشرياني.

    استطبابات أخرى: هناك إصابات أخرى تعطى فيها المبيلات في حالات خاصة كالانسمام الحملي الذي تعطى فيه إذا تصاحب مع وذمات شديدة أو ترافق مع ضغط شرياني شديد الارتفاع. ومنها حالات فرط كلس الدم الحاد، والإصابة بالحصيات الكلوية الكلسية الناجمة عن فرط كلس البول من منشأ أنبوبي كلوي، ومنها الانسمام ببعض المواد الدوائية كالديجتال والبربتورات والأسبرين وغيرها ومنها أيضاً الوذمات الدماغية واستسقاءات الدماغ.

    التأثيرات الجانبية: تسبب المبيلات أحياناً بعض التأثيرات الجانبية منها: اضطراب الماء والشوارد، كنقص حجم الدم الحاد أو المزمن، ونقص الصوديوم المزمن مع زيادة حجم الدم، والقُلاء الاستقلابي، ونقص بوتاسيوم الدم أو فرطه. ومنها أيضاً ظهور اضطرابات استقلابية تتجلى بنقص تحمل السكر أو بظهور اضطراب في الدسم. كما قد تكون هذه المبيلات سبباً في حدوث التهاب الكلية الخلالي، وزيادة التأثير السمي لبعض الأدوية. كما أن لأنواع منها تأثيرات سمعية وغدية وتحسسية أحياناً.





    المصدر


    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الإغماء

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 12:11 pm


    الإغماء
    الإغماء أو الغشي syncope عرض شائع يفقد فيه الشخص وعيه لمدة قصيرة يتهاوى فيها إلى الأرض، وما إن يتمدد مستلقياً حتى يصحو. ويصاب بالإغماء نحو 25% من البالغين الأصحاء، ويجب أن يفرق الإغماء عن اضطرابات الوعي العابرة الأخرى كالصرع epilepsy والسكتات العابرة والدوار vertigo.

    الآلية الإمراضية

    ينتج الإغماء من نقص مفاجئ في دوران الدم الدماغي. وعلى عكس الاعتقاد الشعبي، قلما ينجم الإغماء عن مرض قلبي، وإنما ينتج غالباً من توسع الأوعية المحيطية الانعكاسي (الوهط الوعائي) الذي يؤدي إلى تجمع الدم في عضلات الطرفين السفليين والجذع، فيقل بذلك العود الوريدي وينقص نتاج القلب ويهبط الضغط الشرياني، فينقص وصول الدم إلى الدماغ ويحدث الإغماء. وهذا إضافة إلى عوامل أخرى انعكاسية عصبية تؤدي إثارتها إلى توقف عابر في القلب ستذكر في سياق البحث.

    إغماء الوَهَط الوعائي الانعكاسي بتنبه العصب المبهم: وهو الإغماء الشائع الذي يعانيه الأشخاص الأسوياء كلما تعرضوا لاستثارة انفعالية مفاجئة كالخوف والألم والقلق والخمود والتقزز. ومن أسبابه الغالبة مشاهدة حادث عنيف أو منظر مخيف، كرؤية الدم النازف من جرح أو من إبرة وريدية، أو مشهد مقزز، أو سماع خبر مرعب ومؤثر. ويؤهب لهذا الإغماء الجو الحار المغلق والجوع والوقوف المديد.

    يحدث إغماء الوهط collapse الدوراني دوماً والشخص واقف أو جالس ولا يحدث أبداً والشخص مستلق، ويشعر قبيل الإغماء بأنه «ليس على ما يرام» وأنه مصاب بالدوار تميد به الأرض وتهتز حوله الأشياء وتتراقص أمام عينيه بقع وسمادير (ذبابات طائرة). ويشحب وجهه ويغشى بصره ويشعر بطنين في أذنيه كما يشعر بالغثيان، ويغطي جسده عرق بارد، وترتخي عضلاته ويتداعى إلى الأرض ببطء يسمح له باتقاء الأذى عند سقوطه على عكس النوبَة الصرعية، ويفقد الوعي لثوان أو دقائق وأحياناً أكثر. وإذا طال الإغماء ظهرت بعض النفضات العضلية في الوجه والأطراف، ولكن المصرتين sphincters لا تنفلتان.

    يكون النبض في أثناء هجمة الإغماء ضعيفاً أو معدوماً وضغط الدم منخفضاً والتنفس بطيئاً وخافتاً، ويبدو الشخص بشحوبه ولونه الترابي واتساع حدقتيه ونقص وظائفه الحياتية كالميت. ولكنه حالما يستلقي أفقياً على الأرض تزول مقاومة الجاذبية للدوران الصاعد إلى الرأس فيندفع الدم إلى الدماغ فيقوى النبض ويرتفع الضغط ويرتد لون الوجه ويصبح التنفس أسرع وأعمق ويعود الوعي سريعاً ويبدأ المريض بإدراك ما يجري حوله ولكنه يبقى ضعيفاً رخو العضلات لمدة قصيرة إذا حاول في أثنائها النهوض عاوده الإغماء.

    إن إنذار هجمة اشتداد العصب المبهم سليم. ويكفي لمعالجتها استلقاء الشخص مستوياً على الأرض ورفع ساقيه على وسادة، والتنبيه السطحي برش وجهه ورأسه بالماء البارد، وإنشاقه روح الأمونيوم أو غيره من العطور النفاذة. وعلى الشخص الذي لديه استعداد للإغماء تحاشي المناظر المخيفة، وتجنب الجوع والأماكن الحارة المغلقة الفاسدة الهواء.

    إغماء هبوط التوتر القيامي أو إغماء الوضعة: يصيب هذا النوع من الإغماء المصابين بقصور مزمن في المنعكسات الوعائية الحركية. ولا تختلف نوبة الإغماء فيه عن إغماء الوهط الوعائي إلا بحدوثها في النهوض السريع من وضعية الاستلقاء إلى وضعية القيام. ويحدث في قصور الجملة العصبية المستقلة s.n.autonomicum المزمن، وفي اعتلال أعصاب الجملة المستقلة المرافق لاعتلال الأعصاب، ولاسيما السكري منها.كما يحدث بعد قطع الودي sympathic الواسع وفي المعالجة بمحصرات blocking الودي أو شالاّت العقد أو المركِّنات sedatives أو مضادات الخمود. ويحدث أيضاً في الناقهين من مرض مضن طويل مقعد ولاسيما في المسنين منهم.

    وتكون المعالجة في هذا النوع من الإغماء بأن يوصى الشخص بألا ينهض فجأة من وضعية الاستلقاء، وأن يحرك ساقيه قليلاً قبل النهوض ثم يجلس قليلاً على حافة السرير، فإذا لم يشعر بخفة الرأس أو بدوار يمكنه عندئذ أن يقف ويمشي. ويفيد فيه المشد والجوارب المطاطية كما يمكن أن يستفيد من المركبات الافدرينية والقشرية إذا لم يكن هنالك موانع.

    إغماء التبول: ويصاب به المسنون عندما ينهضون ليلاً للتبول، والذين يتبولون وهم وقوف. وهو نوع من أنواع إغماء الوضعة. وقد يكون لمنعكسات التقبض الوعائي الآتية من المثانة دور فيه. ويكون فقد الوعي فيه قصيراً ولا يتلوه تخليط confusion أو ضعف عضلي. ويحدث هذا الإغماء أحياناً عقب قثطرة المثانة واستخراج كمية كبيرة من البول في انحباسات البول.

    إغماء السعال: ويحدث في نوبات السعال القوي الفجائي عند المصابين بأمراض رئوية أو قصبية مزمنة. ويصيب الرجال ويندر في النساء ويحدث في الأطفال المصابين بالشاهوق pertussis. كما يحدث عقب نوبات البكاء الشديد عند الأطفال فيصابون بإغماء قصير الأمد، وقد يزْرقّ فيه الطفل ويغيب حتى ليظن أنه مصاب بالصرع، ويحدث إغماء يشبه إغماء السعال بعد الضحك الشديد عند بعض الأشخاص. تنجم كل هذه الأنواع من الإغماء عن ارتفاع الضغط داخل الصدر وتأخر العود الوريدي.

    إغماء الجيب السباتي: ويحدث أحياناً بلمس منطقة الجيب السباتي carotide أو تمسيدها. كما قد يحدث حين دوران الرأس للجانب أو بضغط ياقة القميص الصلبة الضيقة. يؤدي لمس الجيب السباتي إلى بطء انعكاسي في القلب وهبوط في الضغط الشرياني وإلى إغماء لا تسبقه بوادر كالشحوب والتعرق والغثيان.

    إغماء توقف القلب الانعكاسي: يحدث هذا النوع من الإغماء من دون مرض ظاهر في القلب، وإنما يحدث بامتلاء رتج مريئي بالطعام أو بنفخ بالون في المري مما يؤدي إلى تنبه العصب المبهم فيسبب إحصاراً أذينياً بطينياً. ويحدث ذلك أيضاً بالشد على العفج أو الجنب أو القصبات، ولذا يمكن أن يحدث في أثناء بزل الجنب أو تنظير القصبات أو ألم العصب البلعومي اللساني.

    الإغماء من منشأ قلبي: وينشأ عن نقص فجائي في نتاج output القلب ويحدث بصورة خاصة في اللانظميات كتسرع القلب فوق 150 في الدقيقة وبطئه دون 40ـ 35 ضربة في الدقيقة مما يخل بدوران الدماغ ووظائفه (متلازمة ستوكس ـ أدامس).

    ويعدّ الإحصار الأذيني ـ البطيني التام أكثر اللانظميات إحداثاً للإغماء. ويتصف بضعف عضلي يعقبه فقد وعي فجائي. ويحدث في أي وقت من الليل أو النهار سواء كان المريض جالساً أو مستلقياً. ويعالج عرضياً بالأتروبين ولكن العلاج الأساسي فيه وضع ناظمة للقلب pacemaker.

    يحدث الإغماء القلبي أيضاً في احتشاء العضلة القلبية الواسع الحاد ولاسيما المترافق بصدمة. وقد يشارك في إحداثه الخوف والألم واللانظمية.

    ويهيّىء تضيق الأبهر للغشي الجهدي بإنقاصه نتاج القلب ويحدث حين المشي أو الجهد، وعلاجه تحاشي الجهد والمعالجة الجراحية.

    الإغماء الهُرَاعي (الهستريائي): وهو كثير المصادفة ويصيب الشابات المصابات باضطرابات انفعالية خاصة، ولا يحدث إلا بوجود متفرجين تسقط فيه المريضة برشاقة وعلى نحو درامي، كما كان يشاهد في مخادع النساء في العصر السابق، أو الإغماء المشاهد اليوم على نحو جماعي عند مشاهدة نجوم السينما أو التلفزيون المحببين عندهنّ. لا يتغير في الإغماء الهراعي لون المريضة ولا نبضها ولا ضغطها. ويدوم هذا الإغماء دقائق وأحياناً ساعة أو أكثر.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الإيـاس ( إنقطاع الحيض بسبب بلوغ سن اليأس )

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 12:14 pm


    الإيـاس ( إنقطاع الحيض بسبب بلوغ سن اليأس )
    الإيـاس



    الإياس menopause انقطاع الحيض عند المرأة بسبب توقف المبيضين عن إفراز هرمون الإستروجين[ر] (الحاثة المبيضية التي تثير الوَدَق أي الرغبة في الذكر عند إناث الثدييات) ويحدث على الأغلب بين الأربعين والخامسة والخمسين من العمر، ولم تتبدل السن التي يحدث فيها الإياس من أقدم العصور حتى اليوم في حين تناقص سن البلوغ مع الزمن، ولم تكن دراسة آلية الإياس وما يحدث فيه من تبدلات واضطرابات ميسورة في الماضي لأن متوسط عمر المرأة كان ستين سنة لذلك كانت مدة الحياة بعد الإياس قصيرة، ولكن طول أعمار النساء في الوقت الحاضر الذي صار نحو ثمانين سنة من العناية الصحية أطال هذه المدة وصارت دراستها لذلك ممكنة ومفيدة.

    تصاحب الإياس في 50% من النساء اضطرابات خفيفة تستمر نحواً من سنة وتزول من دون علاج، في حين تصاب 25% من النساء باضطرابات شديدة تضطرهن إلى استشارة الطبيب، ولا يصاب 25% من النساء بعرض ما ويمر الإياس بهن من دون شكوى.

    تبدو أعراض الإياس أحياناً قبل انقطاع الحيض لنقص إفراز الإستروجين قبل توقفه التام، ويضطرب الطمث في هذه المرحلة مع بقاء القدرة على الإنجاب.

    أعراض الإياس

    أعراض الإياس مختلفة يمكن تصنيفها في خمس مجموعات متداخلة:

    ـ اضطراب الحركة الوعائية: الذي يؤدي بتأثير عصبي إلى تمدد الأوعية الشعرية تحت الجلد تمدداً فجائياً فتتعرق المرأة عرقاً غزيراً وتشعر «بالهبات» التي تدوم دقيقتين أو أكثر ثم تزول من نفسها وتتكرر من دون نظام، فقد لا تأتي إلا مرة كل أربع وعشرين ساعة أو تأتي مرات كثيرة في الساعة الواحدة.

    ـ الأعراض الانفعالية: وهي الخمول العام وضعف الذاكرة ونقص القدرة على التركيز وزيادة الهياج والميول العدوانية، وتصاب 20% من النساء في سن الإياس بالقلق والاكتئاب الشديد الناجم عن رد فعل المرأة تجاه الشعور بهرمها وإحساسها بالنقص لزوال قدرتها على الإنجاب.

    ـ الأعراض الجنسية: التي تتجلى بالبرودة الجنسية وعسرة الجماع.

    ـ الأعراض البولية: كزيادة عدد مرات التبول وعدم القدرة على التحكم فيه.

    ـ أعراض الجهاز الحركي: كآلام المفاصل وصعوبة الحركة.

    التبدلات التشريحية والوظيفية التي تصاحب الإياس

    وهي تشمل ما يأتي:

    1ـ تغيرات الغدد الصم التي تسير بثلاث مراحل:

    ـ زيادة إفراز الحاثة النخامية مثيرة نمو الجريبات follicle stimulating hormone (F.S.H) تدريجياً قبل الإياس بنحو عشر سنوات حتى يصل إلى أعلى مستوى بعد الإياس بسنتين ثم ينحدر تدريجياً في الثلاثين سنة التي تعقب الإياس.

    ـ عدم تكوين الجسم الأصفر corpus luteum وينخفض لذلك إفراز البروجسترون (الحاثة المهيئة للحمل) وينعدم.

    ـ عدم نمو جريبات دوغراف ويتوقف عندها الإفراز الدوري للإستروجين والبروجسترون والحاثة النخامية مثيرة نمو الجريبات.

    2ـ تغيرات المبيض: ينخفض عدد جريبات دوغراف انخفاضاً شديداً مع ضمور قشرة المبيض وزيادة لبه وسمك الغلالة البيضاء، ولتصلب الأوعية الدموية في القشرة واللب يضمر المبيض وتزداد تعاريجه.

    3ـ تغيرات الجهاز البولي والتناسلي: يرجع سبب التغيرات التي تحدث في هذا الجهاز إلى نقص الهرمونات الجنسية مع التغير الطبيعي المصاحب لتقدم العمر.

    يضمر حجم جسم الرحم وترجع النسبة بين جسم الرحم وعنقها إلى النصف كما كانت في أثناء الطفولة، وتحل الخلايا الليفية محل خلايا عضل الرحم، أما تغيرات المهبل والفرج فلا تحدث إلا بعد سنوات من الإياس حين يفقد المهبل تعاريجه ويضيق ويجف وترق جدره ويبقى وسطه قلوياً، ويقل سمك ظهارة epithelium المثانة والإحليل وتصبح سهلة التلف والخمج.

    4ـ تغير الجهاز الهيكلي: تفقد المرأة بعد الإياس الكثير من مكونات عظمها أكثر مما يفقد الرجل في مثل سنها، وتزيد نسبة كسور عظام الحوض والفقرات والمعصم في المرأة بعد سن الخامسة والستين عشر مرات على ما هي عليه في الرجل، ومن المعروف أن قصور المبيض من الأسباب الرئيسة لتخلخل العظام في المرأة، ويؤكد ذلك منع هذا التخلخل بإعطاء المرأة الإستروجين في وقت مبكر.

    5ـ تغير الجهاز القلبي الوعائي: يؤدي فقد الإستروجين إلى تأثر أعصاب القلب المنظمة لضرباته فتصاب المرأة بالخفقان، وقد تشعر بحس الصدمة أو الاختناق وقصور التنفس.

    وينجم عن غياب الإستروجين زيادة كمية الكولسترول وثلاثي الغليسريد والشحميات الفوسفورية في دم المرأة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بإقفار القلب ischemia مقارنة مع إصابة الرجال به، إذ يتعرض الرجل ما بين سن الخامسة والعشرين والخامسة والخمسين لأعراض الجهاز القلبي الوعائي كالاحتشاء أكثر من المرأة بخمس مرات إلى ست في السن نفسه وتقل هذه النسبة كثيراً بعد بلوغ المرأة سن اليأس.

    6ـ تغيرات أخرى: يبيض شعر المرأة بعد الإياس وتكثر تجاعيد جلدها مع ازدياد نمو شعر الوجه، ويزداد تجمع الشحم حول منطقة الخصر والظهر وربما نقص الطول مع حدب الظهر.

    المعالجة

    لما كانت معظم اضطرابات سن الإياس ناجمة عن غياب الإستروجين فقد أعطي الإستروجين لمعالجتها وثبت فعله ـ بالمقارنة مع إعطاء دواء غفل placebo ـ في إزالتها أو تخفيفها ولاسيما اضطرابات الحركة الوعائية وجهاز البول وجهاز التناسل والأعراض الانفعالية.

    ولكن علاقة الإستروجين بسرطانات جسم الرحم والثدي والمبيض وبالانصمام الخثاري حدَّت من استعماله إلا بعد فحص دقيق ومراقبة مستمرة.

    ولتخفيف خطر الإستروجين أشرك إعطاؤه بإعطاء البروجسترون دورياً لمنع زيادة نمو بطانة الرحم وسرطانها، وتؤدي هذه الطريقة إلى حدوث نزف دوري وهي مع ذلك أفضل طريقة حين وجود الرحم.

    ويكفي استعمال الإستروجين سنة أو سنتين في بعض النساء، في حين يجب أن يستمر إعطاؤه مدى الحياة في غيرهن ولاسيما المصابات بتخلخل العظام، ويجب عندها أن يخضعن لفحوص دورية للرحم حين وجوده وللثدي لاتقاء الإصابة بالمضاعفات الناجمة عن استعماله المديد هذا، ويستحسن في حال الإصابة بتخلخل العظام أن تضاف للمعالجة كميات كبيرة من الكلسيوم بطريق الفم وقد يفيد إعطاء مادة الكالسيتوئين (وهي حاثة درقية تساعد في تثبيت الكلس على العظام) في تخفيف جرعة الإستروجين المطلوبة يومياً.

    ويمكن إعطاء الإستروجين عن طريق الفم أو بالزرع تحت الجلد ولاسيما في النساء المستأصلة أرحامهن، وانتشرت حديثاً طريقة اللصقات.

    وتضاف أدوية أخرى لمعالجة الاضطرابات المرافقة ولاسيما اضطرابات الحركة الوعائية كالبروبرانولول Propranolol لعلاج تسرع القلب والخفقان والكلونيدين Clonidine لعلاج الهبات، عدا اتباع الحمية الضرورية ومراقبة الوزن والرياضات الخفيفة في حالات البدانة وارتفاع الضغط الشرياني، والدعم النفساني واستعمال بعض العقاقير النفسانية في بعض الحالات الشديدة.

    الإياس في الرجل

    كلمة الإياس في الرجل غير دقيقة لأن معنى الكلمة في اللغة الأجنبية «توقف الحيض» والرجل لا يحيض، ولكن تحدث في بعض الرجال في نحو الخمسين من العمر أعراض تشبه ما يحدث في المرأة حين يتوقف حيضها، وسبب هذه الأعراض اضطرابات هرمونية ونفسانية جسدية، فبطء مرور الدم إلى الدماغ وعوامل كبر السن تؤدي إلى فقد الذاكرة القريبة وقلة التركيز وتباطؤ العمليات الحسابية ولاسيما في الذين تتطلب أعمالهم جهوداً كبيرة، وكل انخفاض في قدراتهم الفيزيائية الفكرية يجدون فيه أنفسهم غير قادرين على النجاح في أعمالهم فيصابون بالقلق، وقد يصاب بعض الرجال بما تصاب به النساء من تسرع ضربات القلب والهياج والارتعاش والأرق وفقد الشهية والدوار حتى الاكتئاب، وأثبتت الدراسات أن كمية التستوسترون في المصورة ثابتة في العقد الثامن من العمر، كما أثبتت أن خصية الرجال المسنين طبيعية نسبياً.

    ويعالج بوضع الرجال المصابين في مستوى اكتفاء ذاتي يتناسب مع قدراتهم وذلك بالمعالجة النفسانية مع استعمال الحد الأدنى من الأدوية، وقد يكون من الضروري اللجوء إلى تعليم جديد، وتعود القدرة الجنسية بهذه الطريقة من دون اللجوء إلى المعالجة الهرمونية.


    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 السفلس - الزهري «الحبّ الإفرنجي». Syphilis

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:01 pm


    السفلس - الزهري «الحبّ الإفرنجي». Syphilis



    الإفرنجي أو السفلس syphilis مرض خمجي مديد السير، يصيب الجلد وسائر الأعضاء، ينجم عن عامل نوعي هو «اللولبية الشاحبة» Treponema pallidum، وهو مُعدٍ، وتنتقل عدواه غالباً بالاتصالات الجنسية.

    انتشرت جائحات الإفرنجي في القرن الخامس عشر الميلادي في أوربة وسمّي بالسفْلس، وقد أشار إليه الأطباء العرب يومئذ فذكره داود الأنطاكي (المتوفى عام 1008هـ/ 1599م) في تذكرته ودعاه «الحبّ الإفرنجي».

    ومايزال الإفرنجي منتشراً في معظم بقاع العالم، وماتزال الجهود العالمية والمحلية تبذل في مكافحته، ولا يوجد إحصاء دقيق متاح لحوادثه في الوطن العربي، وقد بلغت حوادثه المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1981 نحو 799، 72 حادثة. يعدّ الإفرنجي في طليعة الأمراض الزهرية التي أصبحت تدعى حديثاً «الأمراض المنتقلة جنسياً»، ولا ينافسه من أمراضها في إثارة الرهبة والهلع سوى «متلازمة عوز المناعة المكتسب» [ر] (الإيدز).

    تحدث العدوى بالإفرنجي في معظم الحالات بالاتصالات الجنسية بشتى أشكالها، ولا بدّ من الإشارة إلى شيوع اللواطة (الجنسية المثلية) في العقدين الأخيرين وأثرها في نشر الداء الإفرنجي بين الذكور. وقد تحدث العدوى بطرق غير جنسية، كنقل الدم وتلوث الجلد المتسحج (المتقشر)، ويطلق على الإصابة الإفرنجية بالطرق السابقة اسم «الإفرنجي المكتسب».

    وقد تنتقل الإصابة من أم حامل مصابة بالإفرنجي المكتسب إلى جنينها، ويأتي الطفل مصاباً «بالإفرنجي الولادي».

    العامل الممرض ومسيرة الإفرنجي

    العامل الممرض: هو «اللولبية الشاحبة»، من زمرة اللولبيات، وهي لولبية دقيقة تبلغ مابين 5-20 مكرومتر (مكرون) طولاً، و0.1-0.2 مكرومتر عرضاً، ويراوح عدد التواءاتها مابين 4 و14 التواءً، وتبدي بنيتها المستدقة بالمجهر الإلكتروني أسطوانة وليفاً محورياً وغشاءً خارجياً وتحوي حبيبات وسياطاً جانبية. وهي ذات حركة بطيئة إلا أنها مستمرة وعلى ثلاثة أنماط: حركة دورانية حول محورها، وحركة التوائية على جانبيها، وحركة تقدمية طولية. وهي تتكاثر «بالانشطار»، وقد أخفق زرع اللولبية الشاحبة في الزجاج.

    مسيرة الإفرنجي: يتميز الإفرنجي بسير مديد يعدّ بالسنوات إذا لم يعالج، تتخلله سورات للداء وهدآت، وقد يتوقف لذاته أحياناً.

    تبلغ «مدة الحضانة» في الإفرنجي ـ وهي مابين بدء العدوى وظهور أول عرض مرئي ـ وسطياً ثلاثة أسابيع، وقد تقلّ عن ذلك أو تزيد (من 9 إلى 90 يوماً). وقد وضع التصنيف التالي تسهيلاً للإحاطة بمراحل داء الإفرنجي وسير الإصابة:

    أ ـ الإفرنجي الباكر: ومدّته دون السنتين، وتظاهراته الرئيسة آفات جلدية. وتشمل مراحله بالتتابع ما يلي: الإفرنجي الأولي ـ وفيه القَرْح ويظهر بعد ثلاثة أسابيع ثم يغيب. والإفرنجي الثانوي ـ وفيه الطفحات الإفرنجية المنتشرة، وتظهر بعد تسعة أسابيع من العدوى، وتدوم بضعة أشهر. والإفرنجي الكامن الباكرـ وتزول فيه جميع الأعراض الظاهرة.

    ب ـ الإفرنجي الآجل أو المتأخر: ويتلو الإفرنجي الباكر وقد يمتد سنين عدة. وهو يشمل الإفرنجي الكامن الآجل، وهو امتداد للإفرنجي الكامن الباكر والإفرنجي الثالثي، ويتميز بتوضع الإصابة الإفرنجية في أحد الأعضاء كالجلد وجهاز الدوران والجهاز العصبي، وبأن هذه الإصابات عادة غير معدية.

    المظاهر السريرية

    عُرف الإفرنجي «بالمقلِّد الأكبر» لكثرة أعراضه ومشابهتها لكثير من الأعراض الجلدية والحشوية. وفيما يلي الأعراض الرئيسة وتشخيصها التفريقي بحسب المراحل المذكورة آنفاً.



    طفحات إفرنجية في الساقين

    الإفرنجي الأولي: وفيه عرضان أساسيان: القرح، وضخامة العقد اللمفية. أما القرح الإفرنجي فيبدو بشكل لطخة احمرارية مرتشحة مستديرة، سطحها متسحج، ويتميز بالصلابة (القرح الصلب) وبأنه غير مؤلم، يظهر في النواحي التناسلية غالباً (90% من الحالات)، تليها الناحية الشرجية فالناحية الفموية فالنواحي الأخرى، وقد يتوضع القرْح في مكان خفي كعنق الرحم أو باطن الشرج. يبقى القرح بضعة أسابيع ثم يأخذ بالزوال. وينبغي في التشخيص التفريقي للقرح أن يفرق عن: الحلأ التناسلي الناجم عن فيروسات الحلأ herpes والقروح الأخرى كالقُريح الذي تسببه مستدميات دوكري Ducrey والقروح الرضحية traumatic والجرب[ر].

    وأما ضخامة العقد اللمفية المرافقة للقرح فتتوضع في ناحيته وتكون متعددة ومتفاوتة الحجم وغير مؤلمة.

    الإفرنجي الثانوي: وهو يتميز بالبوادر العامة وبالطفحات الجلدية.

    أما البوادر العامة فتشمل ارتفاع الحرارة البسيط وفرط التعرق والصداع والآلام المفصلية والعظمية، كما ترافقها ضخامة العقد اللمفية المنتشرة.

    وأما الطفحات الإفرنجية الثانوية فتتميز بانتشارها، وبإصابتها الجلد والأغشية المخاطية، وبشدة عدواها، وبتتابع سوراتها، وتكون هذه الطفحات عادة غير حاكة ولا مؤلمة إلا بالضغط أحياناً، كما أنها قد تأخذ أشكال معظم الآفات الجلدية ماعدا الفقاعية منها. وأهم أشكال الطفحات الثانوية هي: الطفحات البقعية macular وتأخذ شكلاً حصبوياً وتعرف «بالوردية الإفرنجية» وتنتشر على الجذع والأطراف ولاترافقها حكة أو وسوف. والطفحات المخاطية ـ وتصيب الأغشية المخاطية الفموية والتناسلية وتبدو بشكل لطخات مؤتكلة وهي شديدة العدوى. والطفحات الحطاطية papular وهي من الأشكال الرئيسة وتبدو كحطاطات مرتشحة ووسفية، صدافية الشكل psoriasiform وأحياناً متحلّقة وتظهر في أماكن متعددة ولاسيما في الراحتين والأخمصين، وإذا ماظهرت في الأماكن الرطبة كالثنيات والنواحي التناسلية والشرجية فإنها تأخذ أشكالاً متنبتة يطلق عليها اسم «الورم اللقمي المنبسط» condyloma.



    طفحات إفرنجية في أسفل القدم

    يعقب الطفحات الثانوية أو يرافقها اضطراب في التصبغ يُسمى «الوَضَح الإفرنجي»، وإصابة في الأظافر والأشعار (الحاصّة الخلالية alopecia).

    أما التشخيص التفريقي للطفحات الثانوية فيشمل عدداً كبيراً من الأمراض الجلدية منها: الصدف وهو مرض جلدي مجهول السبب سيره مزمن ويتصف بسطح حُمامي erythema تغطيه وسوف متراكم بعضها فوق بعض. والنخالية الوردية pityriasis rosea: وهو مرض جلدي حاد أكثر مايصيب الأطفال والشباب واندفاعاته حمر دائرية عليها وسوف خفيفة ودقيقة والفطارات الجلدية والآفات والأخماج الجلدية والمخاطية المختلفة.

    الإفرنجي الكامن: وهو إفرنجي لاعرضي مختبئ، يشخص بإيجابية الفحوص المصلية والمخبرية الخاصة وبسلبية فحص السائل الدماغي الشوكي وبسلامة الأحشاء. ويقسم الإفرنجي الكامن إلى باكر فيما دون السنتين وآجل فيما بعدهما. والإفرنجي الكامن ولاسيما الباكر قابل للعدوى بنقل الدم وبالحمل.

    الإفرنجي الثالثي: وهو من الإفرنجي الآجل ويظهر عادة بعد سنوات من بدء الإصابة، تميل الإصابة الإفرنجية في هذا الدور إلى التوضع في أماكن محدّدة ومحصورة، وإلى تخريب الأنسجة التي تصيبها. وأهم توضعاتها الآفات الدورانية، وأهمها إصابة الأبهر فيسبب قصور الأبهر وأم الدم الأبهرية، والآفات العصبية، كالآفات السحائية والدماغية (التابس tabes والخَزَل paresis، وإصابة الأعصاب القحفية والصمم والاضطرابات العينية والشلول)، والآفات الجلدية كالصمغة الإفرنجية في الجلد والأغشية المخاطية، وآفات مرتشحة وتقرحية في الجلد، وآفات في الأغشية المخاطية.

    الإفرنجي الولادي: تنتقل اللولبيّات الشاحبة من الأم الحامل المصابة بالإفرنجي المكتسب الباكر إلى الجنين، عبر المشيمة، وذلك بعد الشهر الرابع من الحمل. تظهر أعراض الإفرنجي الولادي إما باكراً في الوليد وفي أشهره الأولى، أو تتأخر شهوراً وسنوات لتظهر في الطفولة الباكرة أو المتأخرة.

    وتكون أعراض الإفرنجي الولادي مشابهة في مراحلها ومظاهرها السريرية لأعراض الإفرنجي المكتسب ماعدا أعراض الإفرنجي الأولي فلا تشاهد عادة.








    منظر اللولبية الشاحبة في المجهر ذي الساحة المظلمة


    يكون الوليد المصاب ضعيفاً وتبدو عليه بعض الأعراض الخاصة كسيلان الأنف الإفرنجي، وبعض الطفحات الجلدية النوعية كالفُقاع الإفرنجي pemphigus في اليدين والقدمين، والطفحات الجلدية المخاطية التي تصيب الفوهات وقد تؤدي إلى حدوث ندبات وتغضنات فيها.

    ويُحدث الخمج الإفرنجي الولادي آفاتٍ مختلفة في الأحشاء ولاسيما في الكبد والطحال والعظام والمفاصل، على أنه لا يصيب عادة القلب والدوران.

    تنجم عن الإصابات الإفرنجية الولادية أحياناً تشوهات دائمة تعرف «بالسِمات الإفرنجية» منها: التشوهات السنّية (أسنان هتشتسون)، والإصابات العينية (التهاب القرنية الخلالي)، والإصابات العصبية (الشلول والصمم والتخلف العقلي)، والإصابات العظمية (الأنف السرجي والظنبوب بشكل نصل السيف وضخامة النهاية الإنسية للترقوة)، والإصابات المفصلية (مفاصل كلاتون) وغيرها.

    التشخيص المخبري




    منظر اللولبية الشاحبة في المجهر ذي الساحة المظلمة


    صورة مكبرة للزهري


    يشمل فحوصاً مخبرية كثيرة، أهمها مايلي:

    كشف اللولبية الشاحبة: ويجرى عادة في الإفرنجي الأولي، وتستخدم فيه عدة طرائق منها: الفحص المباشر بالمجهر ذي الساحة المظلمة وترى فيه اللولبية الشاحبة بشكلها وحركاتها الوصفية، وبطريقة التألق المناعي بالمجهر ذي الإشعاع فوق البنفسجي، وبطرائق التلوينات الخاصة. وينبغي في هذه الفحوص تمييز اللولبية الشاحبة من اللولبيات الكثيرة المشابهة، ولعل أفضل الطرائق في كشف اللولبية الشاحبة هو تحريها في بزالة العقد اللمفية المتضخمة.

    الدراسات المصلية: تبدأ إيجابيتها عادة بعد الأسبوع السادس من بدء العدوى، وتفيد في تشخيص الإفرنجي الثانوي وفي متابعة المرض وتطوره واستجابته للمعالجة وذلك باتباع المعايرات الكمية فيها. والاختبارات المصلية على نوعين:

    أ ـ اختبارات لانوعية: وهي تعتمد على وجود «الرواجن» reagin ونحوها في مصل المرضى، وتستخدم فيها طرائق التحوصب flocculation وطرائق تثبيت المتممة، ومن هذه الاختبارات الشائعة والمتعارف عليها: اختبارات واسرمان وكان وكلاين، واختبار مخبر أبحاث الأمراض الزهرية VDRL، وهذه الاختبارات جيدة واقتصادية. على أنه ينبغي الإشارة إلى «الاختبارات الحيوية ذات الإيجابية الكاذبة» التي قد تصادف في هذه الاختبارات فهي تعطي نتائج إيجابية من دون أن يكون لدى المريض إصابة لولبية ما وإنما قد يكون مصاباً ببعض الآفات الأخرى كأمراض المناعة الذاتية أو بعض الأخماج الحادة والمزمنة الأخرى.

    ب ـ اختبارات نوعية: وهي اختبارات تقوم أسسها على تفاعل اللولبيات تجاه الأضداد الموجودة في المصل المصاب، وأهم هذه الاختبارات: اختبار تثبيت اللولبية الشاحبة TPI واختبار نلسون، وهو اختبار دقيق إلا أنه صعب الإجراء وباهظ التكاليف، واختبارات التألق المناعي مثل FTA وهي دقيقة وسهلة الإجراء عند توافر الأجهزة، واختبار تراص الحمر تجاه اللولبية الشاحبة TPHA وهو دقيق وسهل وقليل التكلفة.

    فحص السائل الشوكي: وهو مهم في الإفرنجي الآجل ولا سيما في الإفرنجي العصبي والإفرنجي الولادي الآجل.

    تُجرى فيه الاختبارات المصلية ومعايراتها الكمية ويجري فيه تعداد الخلايا ومعايرة البروتين.

    المعالجة

    العلاج الأمثل والمنتخب لمعالجة الإفرنجي هو «البنسلين»، ولم تعرف بعد مقاومة تذكر للولبيات الشاحبة تجاهه. يوصى بإعطاء البنسلين زرقاً داخلياً وبمقادير تضمن وجوده في الدم، وينتخب لهذا الغرض عادة البنسلين المديد (بانزاتين البنسلين) أو نصف المديد (بروكائين البنسلين).

    أما المقادير فيحددها الطبيب بحسب مرحلة الإصابة وتوضعها، وفي الحالات التي تحول دون استعمال البنسلين، كما في حال التحسس المؤكد تجاهه، يُعْدَل عن استعمال البنسلين إلى صادّات أخرى كالتتراسكلين والإريتروميسين، ويُعطيان بطريق الفم.

    ينبغي أن يشرف الطبيب على المعالجة لما قد يرافقها من تفاعلات جانبية، وللتأكد من كفايتها، ولمتابعة المريض بالفحوص السريرية والمخبرية لمدة سنة في الإفرنجي الباكر، ولمدة سنتين في الإفرنجي الآجل.

    الإفرنجي المتوطن أو «البَجَل»

    البجل هو إفرنجي متوطن غير زهري، عامله لولبية مماثلة تماماً للولبية الشاحبة ولا يمكن تفريقها عنها مخبرياً.

    عُرف البجل بانتشاره في عدد من الأقطار العربية ولاسيما في بلاد الشام والعراق (حوضي الفرات ودجلة) وفي شبه الجزيرة العربية، وكان انتشاره واسعاً بين أفراد القبائل (90% من الأفراد) إلا أن حوادثه أصبحت نادرة بفضل انتشار استعمال البنسلين ومكافحة الحكومات ومنظمة الصحة العالمية للبجل.

    للبجل الصفات والخصائص التي وردت في الإفرنجي ذاتها ماعدا بعض الصفات التي يمكن إجمالها في النقاط التالية:

    ـ تتم العدوى بالبجل بالتماس العادي والمعايشة، ويساعد على ذلك تدني المستوى الحياتي والمعيشي.

    ـ لايشاهد في البجل القرحُ الأولي أو إنه قل أن ينتبه إليه.

    ـ تكثر في البجل الباكر الآفات المخاطية والآفات التنبتية وهي شديدة العدوى.

    ـ تكثر في البجل الآجل الصمغة وتخريباتها الواسعة في الفم والوجه والأطراف.

    ـ الإصابات الآجلة للبجل في الأحشاء نادرة ولاسيما إصابات الجهاز الدوراني والعصبي، وكذلك الإصابات الولادية فهي نادرة أيضاً.

    يعالج البجل بالبنسلين أيضاً، ولكن بمقادير تختلف عن المقادير التي تعطى للإفرنجي.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 اتقاء الأمراض Prophylaxis Prophylaxie

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:07 pm


    اتقاء الأمراض Prophylaxis Prophylaxie

    اتقاء الأمراض prophylaxis هو اللجوء إلى مجموعة الوسائل التي تمنع حدوث الأمراض أو انتشارها أو اشتدادها. وللاتقاء شأن كبير في تدبير الأمراض لدرجة عدّه معها بعضهم شكلاً من أشكال المداواة. وسيتناول البحث أشكال الاتقاء واتقاء الأمراض الخمجية واتقاء الأمراض العضوية واتقاء الأمراض الوراثية واتقاء السرطان.

    أشكال الاتقاء

    للاتقاء أشكال مختلفة منها:

    الاتِّقاء السببي: الذي يرمي إلى إزالة العامل المُسبِب للمرض والتخلُّص منه مثل القضاء على بعوضة الأنوفيل للتخلص من مرض البرداء (الملاريا).

    الاتَّقاء السريري: الذي تُقصد منه الحيلولة دون ظهور أعراض المرض السريري ولايحولُ دون الخمج [ر] كما هي الحال في إعطاء التتراسيكلين لمنع ظهور الأعراض السريرية للريكتسيا في المعرَّضين لها طول مدة تعرضهم. وحقن الغاماغلوبين لمخالطي المصابين بالتهاب الكبد الخَمَجي «المعدي» الفيروسي.

    الاتِّقاء الآلي: لمنع الأمراض الجنسية كما في استعمال الرِّفال Condom لاتقاء الافرنجي والسيلان والعوز المناعي البشري المكتسَب (الإيدز AIDS).

    الاتِّقاء الدوائي: وذلك باستعمال الدواء لمنع حدوث المرض مثل إعطاء البنسلين لاتِّقاء الافرنجي بعد التعرض له، أو للحيلولة دون اشتداده مثل إعطاء البنسلين للمصابين بالرثية المفصلية، وإعطاء البنسلين كذلك عند إجراء مداخلات سنّية على المصابين بتشوهات ولادية أو مكتَسَبة في دسامات القلب، وإعطاء الدواء للمرضى المصابين بأمراض تُسهل إصابتهم بمضاعفات خمجية كالمصابين باللُزاج المخاطي والنُفاخ وتوسع القصبات، وإعطاء الريفامبين لمخالطي المصابين بالتهاب السحايا بالسحائيات أو بالمستدميات، وإعطاء الاريتروميسين لمخالطي المصابين بالسعال الديكي، وإعطاء البريماكين لاتقاء البرداء طول مدة التعرض للإصابة، وإعطاء الصادات حين إجراء العمليات الجراحية الملوثة، وللمصابين بعَوَز مناعي خشية تسلُّط عوامل الأخماج الانتهازية عليهم.

    اتقاء الأمراض الخمجية

    ترجع أهمية هذه الأمراض إلى شيوعها وانتشارها وإلى ما تُحدثه من آثارٍ مهمة في الصحة العامة بسبب انتقالها بالعدوى. وتنجم هذه الأمراض من عوامل ممرضة كثيرة تضم الجراثيم والفيروسات والطفيليات والفطور. وينتقل بعض هذه العوامل مباشرة إلى الإنسان من دون أن يكون لها حيوان مضيف يؤلف مستودعاً لها وبعضها الآخر ينقله ناقل من مستودعها إلى الإنسان. ولما كان بعض هذه الأمراض سواء منها الجرثومية مثل الطاعون والجذام والسل أو الفيروسية مثل النزلة الوافدة قد أحدث في التاريخ الإنساني كوارث أدت إلى فناء أعداد كبيرة من البشر، فقد انصرف اهتمام الإنسان لاتقاء شرور هذه الأمراض بوسائل اختلفت باختلاف وعي المجتمعات لسبب هذه الأمراض، حتى إذا ما تمَّ تعرُّف أسبابها بدأ العمل على اتقائها وفق مناهج علمية مُنظمة. ومع ما حققته الصادات من نجاح عظيم في معالجة هذه الأمراض فإن أمر اتِّقائها مازال يشغل حيّزاً مهماً في علم الصحة ويتم ذلك باتباع خطوات منتظمة بعد تعرف المرض هي: الإعلان والتبليغ عنه وعزل المريض والتطهير ومكافحة النواقل ووقاية المحيط والتمنيع.

    الإعلان عن المرض المعدي والتبليغ عنه: إن سهولة الاتصالات العالمية وسرعة التنقل والحركة اقتضت وجود نظام للإعلان والتبليغ عن الأمراض المعدية بغية اتخاذ إجراءات تكافح هذه الأمراض على النطاق العالمي وعلى النطاق الإقليمي, وتقوم أولى خطوات المكافحة على تعرُّف المرض وتحديد عامله ثم تبليغ السلطات الصحية المحلية بوجود هذا المرض في نطاق سلطتها. وتختلف النُظم الإدارية المتبعة في التبليغ عن المرض المعدي باختلاف البلدان واختلاف ظروفها وتواتر المرض فيها, ويتم التبليغ على مرحلتين: مرحلة أولى يتم فيها التبليغ عن حالات المرض المحدودة، ومرحلة ثانية يتم فيها التبليغ عن حدوث الوباء إذا وصلت حالات المرض إلى حد الوباء.

    أما الخطة العالمية للتبليغ عن الأمراض فتشمل:

    ـ أمراضاً يتم التبليغ عنها على النطاق العالمي: وهي أمراض الطاعون والهيضة والحمى الصفراء والجدري وحمى التيفوس
    والحمى الراجعة وشلل الأطفال والبرداء والنزلة الوافدة.

    ـ أمراضاً يتم التبليغ عنها في أمكنة حدوثها: مثل الحمى التيفية والخُنّاق والبروسيلة والجذام.

    ـ أمراضاً متوطنة يتم التبليغ عنها في مناطق توطنها: مثل التولاريمية والفُطار الكرواني وحمى الفواصد.

    وأما التبليغ عن الأوبئة فيشمل عدد الحالات والمدة الزمنية التي حدثت فيها وطريقة انتشارها.

    ـ أمراضاً لايتم التبليغ عنها لأنها تصيب الأفراد ولاتنتقل من إنسان إلى آخر، أو لأن طبيعتها الوبائية لاتسمح باتخاذ إجراءات عملية لمكافحتها مثل الزكام.

    عزل المريض: أي وضعه في مكان معزول طول مدة سراية مرضه واتخاذ إجراءات تمنع انتقال العامل الممرض إلى المستعدين انتقالاً مباشراً أو غير مباشر. وللعزل عدة أنواع هي:

    العزل الصارم: يطبَّق على المرضى المصابين بأخماج شديدة السراية يمكن أن تـنتشر بالهواء أو التّماس مثل الخُنّاق الذي يُعزَل المصاب به 14 يوماً أو إلى أن يتم الحصول على نتيجتين سلبيتين للزرع بفاصل 24 ساعة، والطاعون الذي يُعزَل المصاب به عزلاً صارماً ثلاثة أيام بعد بدء العلاج، والجدري الذي يُعزَل المصاب به حتى تسقط القشور جميعها. يوضع المصاب بأحد هذه الأمراض في غرفة خاصة جيدة التهوية تدخلها الشمس. ويستعمل الأشخاص الذين يدخلون هذه الغرفة الأقنعة والأردية الطبية والقفازات.

    العزل لمنع التماس: يطبق على المرضى المصابين بأخماج أقل خطورة وتنتقل بالتماس القريب أو المباشر مثل التهاب السحايا بالمكورات السحائية الذي يُعزَل المصاب بها 24 ساعة من بدء تطبيق المعالجة. ويمكن أن يوضع في الغرفة الواحدة عدةُ مرضى مصابين بالعامل الممرض نفسه.

    العزل الهوائي: يطبَّق على المرضى المصابين بأمراض ينقلها الهواء مسافة قصيرة. وأبرز هذه الأمراض الحصبة التي يُعزَل المصاب بها أربعة أيام بعد ظهور الطفح، والحصبة الألمانية ويعزَل المصاب بها سبعة أيام بعد الطفح مع الانتباه إلى إبعاد الحوامل المستعدات، والحُماق (جدري الماء) الذي يعزَل المصاب به مدة أسبوع أو حتى جفاف القشور وسقوطها، والنُكاف الذي يعزَل المصاب به تسعة أيام بعد ظهور التورم، والسعال الديكي الذي يعزَل المصاب به خمسة أيام بعد بدء علاجه بالاريتروميسين.

    العزل في التدرن: بوضع المصاب بالسل النشط المفتوح الذي تملأ العصيات السلية قشَعَه في غرفةٍ خاصة جيدة التهوية تدخلها الشمس ويرتدي الأشخاص الذين يدخلون هذه الغرفة الأقنعة والأردية الطبية.

    العزل في الحواضن: إن إصابة الوليد بداء العنقوديات تقتضي عَزلَه عن الولدان الآخرين في الحاضنة عزلاً تاماً وتطبيق قواعد التطهير والنظافة الشخصية على القائمين على رعايته فضلاً عن ارتدائهم الأردية الطبية والأقنعة والقفازات.

    العزل في الأخماج التي تنتقل عن طريق البراز بالتماس المباشر أو غير المباشر: يكفي الركون إلى التزام القواعد الصحية في المتعاملين مع المريض وتجنب تلوثهم وذلك بارتدائهم الأردية الطبية. وقد تحتاج بعض الحالات منها مثل الهيضة والحمى التيفية إلى المعالجة في المستشفى. ولاداعي لعزل المصاب بالتهاب الكبد الخمجي الفيروسي أكثر من أسبوع بعد بدء اليرقان.

    العزل في الأمراض الجنسية: مثل السيلان والافرنجي: يجب على المصاب بأي منهما الامتناع عن الجماع إلى أن يتم شفاؤه شفاءً تاماً.

    التطهير: يُقصَدُ منه في هذا المجال إتلاف العوامل الممرضة خارج جسم المريض وذلك بتعريضها مباشرة لعوامل كيمياوية أو فيزيائية تُعرَف بمواد التطهير [ر: التعقيم والتطهير].

    ويتم تطهير المرضى في مرحلتين اثنتين: الأولى في أثناء المرض وتطبَّق فيها وسائل التطهير على المواد المفرَزة أو المفرَغة من البدن بأسرع ما يمكن، والثانية بعد شفاء المريض أو موته أو انتقاله إلى مكان آخر، ولاتُجرى هذه المرحلة إلا في بعض حالات الأمراض الخطرة التي تنتقل بالتماس المباشر والشديدة السراية. أما المألوف فهو اللجوء إلى وسائل التنظيف العادية في أغلب الأمراض مثل غسل الأمكنة والأسرّة بالماء الساخن والصابون أو بمواد مطهرة مناسبة للتخلص من العوامل الممرضة التي تكون قد علقت بها، وتهوية الغرف والمفروشات وتعريضها لأشعة الشمس.

    يتم إجراء التطهير عل جلد المريض وشعره وجوفي أنفه وفمه، ومفرزاته ومفرغاته وكل ما يتلوث بهما، والأواني التي يستعملها وألبسته وفراشه وسريره ومكان وجوده والأدوات التي تُستعمل في معالجته طبياً أو جراحياً.

    مكافحة النواقل: النواقل هي الحشرات وغيرها التي تنقل العوامل الممرضة من مضيف إلى آخر نقلاً بيولوجياً أو آلياً. ونعني بالنقل البيولوجي أن العامل الممرض يُكمل نموه في الناقل قبل أن ينقله إلى الإنسان. والأمثلة على ذلك بعوض الأنوفيل في البرداء والزاعجة المصرية Aedes Aegypti في الحمى الصفراء والبرغوث في الطاعون والكلْب في السُعار. أما النقل الآلي فيقتصر دور الناقل فيه على حمل العامل الممرض ونقله فقط. وأبرز مثال على ذلك ما يقوم به الذباب بأرجله وأجنحته من نقل المواد الملوثة من مكان إلى آخر.

    دَعَت أهمية النواقل في نقل الأمراض إلى السعي إلى تجنبها ومكافحتها والقضاء عليها ويتم ذلك بتدابير فردية تقوم على وضع حواجز سلكية على نوافذ أمكنة النوم والمعيشة وأبوابها ووضع الكِلَّة (الناموسية) على الأسرَّة واستعمال المواد الطاردة للنواقل، وبتدابير عامة تهدف إلى القضاء على النواقل بالمبيدات الحشرية وعلى رأسها الـ د.د.ت رشاً أو تعفيراً، أو اللجوء إلى وسائل تحسين البيئة وإصلاحها للتخلص من مواطن توالد النواقل وأماكن هجوعها. وترتبط هذه الوسائل بمشروعات التنمية الريفية التي تقوم على ردم الأهوار وتسوية الأراضي وتجفيف المستنقعات.

    وقاية المحيط: وذلك بالمحافظة على شبكات المياه بعيدة عن التلوث ومراقبتها صحياً والتخلص المجدي من الفضلات والمياه العادمة والمفرغات الإنسانية وجرها بوسائل الصرف الصحية التي تُجرى فيها عملياتٌ تقتل العوامل الممرضة والمحافظة على مصادر الغذاء والخضراوات وحسن نقلها وتخزينها على نحو يحول دون تلوثها. ويمنع نشر طبقة من كرات البوليسترين polystyrene في المراحيض تفقيس الحشرات ويقتل قوائبها، كما يمنع السرخس المائي المعروف بـ Azolla والذي يغطي سطح الماء في حقول الأرز تفقيس الحشرات ونمو قوائبها.

    التمنيع: هو إدخال إلى البدن بقصد إحداث المناعة. ولاشك أن اللقاحات أسهمت إلى حد كبير في إنقاص معدل المراضة morbidity ومعدل الوفيات في العالم المتقدم بصورة واضحة وفي العالم النامي بصورة تدعو للتفاؤل، ولا أدل على ذلك من إسهام التلقيح ضد الجدري في استئصال شأفة هذا الداء من العالم [ر. اللقاحات والمصول].

    اتقاء الأمراض العضوية

    على رأس هذه الأمراض مرضان هما فرط الضغط الشرياني [ر. الدم الشرياني (ضغط)] والتصلب العصيدي. ففرط الضغط الشرياني يمكن اتقاء اشتداده بتقليل الملح والامتناع عن التدخين، وتجنب الانفعال، وإنقاص الوزن، والابتعاد عن حياة الخمول. أما التصلب العصيدي وما يُفضي إليه من مرض القلب بنقص التروية فيُعد اتقاؤه الهدف الأسمى لجميع البرامج الصحية ولاسيما أن ما توافر من معارف في الوقت الحاضر عن التصلب العصيدي يكفي لتوجيه بعض المؤهبين إلى تحاشي عوامل الخطر التي تساعد على حدوث مرض القلب بنقص التروية [ر. احتشاء القلب وأمراض الشرايين الإكليلية].



    (الشكل 1). ويؤمل أن تنجح الهندسة الوراثية في المستقبل باستبدال جين سليم بالجين المريض.
    اتقاء الأمراض الوراثية







    يُعرف في الوقت الحاضر نحو 3000 مرض ينتقل بالوراثة، ويختلف انتشار هذه الأمراض باختلاف المجتمعات والعروق. وقد يَسَّر تقدم العلم والطب تشخيص هذه الأمراض واتقاءَها بل معالجتها، وذلك بالاستشارة الوراثية التي تحدد نسبة انتقال المرض الوراثي وترك أمر الإنجاب بعد ذلك للوالدين بحسب ما تمليه عليهما ظروفهما الاجتماعية والمالية ومعتقداتهما، أو تشخيص المرض الوراثي في الجنين عن طريق بزل السلى الذي يُجرى في الأسبوع الرابع عشر من الحمل. ويُجرى على النموذج المستحصل بالبزل بعد تثفيله استنبات الخلايا وتحليل كيماوي ودراسة صبغية توصل إلى التشخيص، فكشف البروتين الجنيني الألفي في السائل يدل على التشوهات العصبية، ونقص الأنظيمات فيه يشير إلى أمراض الاستقلاب. يفيد فحص خلايا الجنين التي في السلى بتعيين جنس الجنين، ومعايرة الحموض الأمينية في هذه الخلايا تفيد في تشخيص أدواء الدم الانحلالية. أما المستنبت الخلوي فيفيد في إجراء دراسة صبغية لتشخيص مرض داون Down disease أو تيرنر Turner disease ونقص الأنظيمات في هذا المستنبت يشخص مرض هنتر Hunter disease أو مرض هيرلر Hurler disease أو مرض نيمان بيك Niemann Pick disease أو مرض تاي ساكس Tay Sacks disease ومعايرة الحموض الأمينية فيه تشخص أدواء الدم الانحلالية (الشكل 1). ويؤمل أن تنجح الهندسة الوراثية في المستقبل باستبدال جين سليم بالجين المعيب.

    اتقاء السرطان

    إلى أن يتم الوقوف على سبب السرطان الحقيقي والجزم بذلك تظل البيانات الوبائية خير مرشد لاتخاذ الإجراءات التي يجب اتباعها لاتقائه [ر.الأورام]. وقد أظهرت تلك البيانات أن أكثر السرطانات شيوعاً وهي سرطان القولون والشرج وسرطان الثدي وسرطان الموثة، والسرطانات الأقل شيوعاً منها أيضاً ترتبط بارتفاع مقدار الدهن في الغذاء. كما تبيَّن أن انخفاض مقدار الفيتامين آ يترافق بازدياد خطر الإصابة بسرطان الرئة، وانخفاض مدخول الألياف في الغذاء يترافق بازدياد خطر سرطان القولون والشرج، وتناول مقادير كبيرة من الأطعمة المدخنة والمملحة والمخللة يزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة.

    أما التدخين فقد ثبتت علاقته السببية بأغلب سرطانات الرئة، فهو يزيد خطر الإصابة بسرطان الفم والبلعوم والمريء والمثانة والمعثكلة والكلية، وسرطان عنق الرحم في النساء.

    ويعد الإفراط في استهلاك الكحول عامل خطر في سرطانات جوف الفم والبلعوم والمريء والكبد. ويرتفع وقوع سرطان المثانة بين المشتغلين في الصناعات الكيمياوية التي تستخدم مركبات النفتيل أمينات كثيراً على وقوعه في السكان بوجه عام. ويسهم التعرض للمواد السامة في البيئة في زيادة معدلات الإصابة بالسرطان، فقد اتضح أن الاسْبَست (الأمينت) يسبب السرطان في البشر.

    وهكذا يُرى أن ارتفاع مقدار الدهن في الغذاء ونقص الفيتامين آ وانخفاض الألياف في الغذاء، والتدخين والإفراط في استهلاك الكحول، والمواد السامة المهنية والبيئية تكوّن عوامل خطورة في السرطان الذي يمكن اتقاؤه بتناول الغذاء الذي ينخفض مقدار الدهن فيه ويرتفع مدخول الألياف وعدم التدخين وعدم معاقرة الخمر.

    ولايخفى ما لتقدم وسائل الكشف المبكر عن السرطان من دور في منع تفاقمه واشتداده بل قد يُيَسّر معالجة بعض أنواعه بنجاح.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 احتشاء القلب وأمراض الشرايين الإكليلية

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:24 pm


    احتشاء القلب وأمراض الشرايين الإكليلية
    احتشاء القلب وأمراض الشرايين الإكليلية



    احتشاء عضلة القلب cardiac infarction طارئ أساسي ينجم عن قصور دوراني حاد في الشرايين الإكليلية arteria coronaria يؤدي إلى عدم تروية عضلة القلب أو أجزاء محددة منها تروية كافية. ويراد بالاحتشاء اليوم وجود بؤرة محددة من النخر الإقفاري (المقفر من الدم) يسببها انسداد شرياني في مكان ما من الجسم, والاحتشاء أنواع, منها الاحتشاء الأبيض أو الاحتشاء الإقفاري كاحتشاء الكلية, ومنها الاحتشاء الأحمر أو الاحتشاء النزفي كاحتشاء الرئة. أما احتشاء عضلة القلب فيراد به وجود أذيات في أحد جدر القلب من منشأ إقفاري مهما كانت آلية هذا الإقفار. ويسبب هذا الاحتشاء نخراً في عضلة القلب ثم تصلبها, وتمثل هذه الآفة التشريحية معظم حالات الطوارئ الأساسية المترافقة مع التصلب العصيدي الشرياني atherosclerosis, وهي من أهم أسباب الوفيات في العالم الصناعي اليوم.

    وأما الشرايين الإكليلية فيراد بها الشريانان الإكليليان (التاجيان) المتفرعان عن الأبهر وما يتشعب عنهما من شرايين صغيرة تغذي جدر القلب. ويسمى الشريان الأول منهما الشريان الإكليلي الأيمن أو الخلفي, وهو الأضخم , ويمر في الثلم الأذيني - البطيني ثم في الثلم الخلفي السفلي لما بين البطينين وينتهي هناك. ويسمى الثاني الشريان الإكليلي الأيسر أو الأمامي ويصل إلى الثلم الأمامي بين البطينين وينتهي هناك بعد أن يحيط بقمة القلب, وتتفرع من هذين الشريانين شعب تغذي جدر الأوعية الكبيرة وتفرعات تغذي جدر الأذينين والبطينين.

    ويعد انسداد الشرايين الإكليلية من أخطر العوامل الممرضة التي تصيب عضلة القلب وتتسبب في الوفاة, وفي مقدمتها التصلب العصيدي الشرياني.

    التصلب العصيدي الشرياني

    هو تسمك الأوعية الشريانية المتوسطة والكبيرة وتصلبها وتضيق لمعتها, أي تكوّن ما يعرف بالصفيحة العصيدية, وأسباب التصلب العصيدي الشرياني كثيرة, منها عوامل خطر يمكن تجنبها, ومنها ما لا يمكن تجنبه كالاستعداد الوراثي والعوامل الدينمية الدموية hemodynamic الموضعية وجنس الإنسان(ذكر أو أنثى).




    فإذا تكونت الصفيحة العصيدية في الوعاء الشرياني قد يتقرح سطحها الداخلي أو يتخثر ويسد الوعاء. وغالباً ما تتوضع الصفيحة العصيدية في السنتيمترات الستة الأولى من منشأ الوعاء وفي أماكن التفرع,وتكشف هذه العصائد بتصوير الشرايين الإكليلية,وتنظيرها, ولا يؤدي تضيق اللمعة لأقل من 50٪ إلى نقص الجريان الدموي, في حين يؤدي تضيقها أكثر من ذلك إلى نقص الجريان بدرجة تتناسب طرداً مع شدة الإصابة.

    هنالك عوامل خطر لا يمكن تغييرها كالجنس, إذ تزداد الإصابات في الذكور تحت سن الخمسين وتتساوى في الجنسين بعد سن الخمسين, وكالعمر إذ تزداد نسبة الإصابة بازدياد العمر, كذلك العامل الوراثي.

    أما عوامل الخطر الكبيرة التي يمكن السيطرة عليها فهي ارتفاع الضغط الشرياني, وفرط كولسترول الدم والتدخين والسكري. وتتناسب الإصابة طرداً مع ارتفاع جزء الكولسترول, البروتين الشحمي ذي الوزن المنخفض LDL, وتتناسب عكساً مع ارتفاع البروتين الشحمي ذي الوزن العالي HDL. أما الشحوم الثلاثية فلم يثبت حتى اليوم أنها وحدها من عوامل الخطر .

    وأما عوامل الخطر الصغيرة فهي البدانة, والحياة الساكنة من دون رياضة وارتفاع حمض البول, وكذلك الشخصية من النوع «آ» أي الإنسان المكافح الطموح الذي يعيش في وسط شديد التوتر. وكلما تضافرت هذه العوامل ازدادت نسبة الإصابة.


    وهناك أسباب غير عصيدية لانسداد الشرايين الإكليلية, وهي نادرة ,ومنها الصمة الإكليلية والرضوض المفتوحة والمغلقة, والأشكال الكثيرة من التهاب الشرايين كالأفرنجي, والتهاب ما حول الشريان العصيدي, وداء تاكاياشو, والذئبة الحمامية الجهازية المنتشرة والداء الرثواني, ومنها كذلك المتلازمة المخاطية الجلدية العقدية البلغمية (داء كاوازاكي), وتسلخ الأبهر الصاعد وتسلخ الشرايين الإكليلية نفسها, والخثار الإكليلي كما في احمرار الدم, وفرط الصفيحات, والخثار داخل الوعائي المنتشر , وشَنَج الشريان الإكليلي كما في خناق الصدر من نموذج برنزميتال Prinzmetal's angina .

    وثمة عوامل أخرى قد تتسبب في نقص التروية الإكليلية إلا أنها غير سادة للشرايين الإكليلية كارتفاع الضغط داخل البطين الأيسر وزيادة الشد الجداري كما في تضيق مخرج البطين الأيسر وكذلك انخفاض الضغط الانبساطي الإروائي كما في قلس الصمام الأبهري, وزيادة كتلة العضلة القلبية كما في تضيق الأبهر والاعتلالات الضخامية ونقص الوارد الدموي كما في حالات فقر الدم وهبوط الضغط الشرياني والانسمام بأول أكسيد الكربون وعدم تخلي الخضاب عن الأكسجين بسهولة. كذلك تكون الشرايين الإكليلية سوية في 2٪ من حالات احتشاء العضلة القلبية.

    الفيزيولوجية المرضية في نقص التروية الإكليلية

    تحدث تظاهرات نقص التروية القلبية عندما يكون متطلب القلب من الأكسجين أكثر ما يصل إليه. وأهم سبب لعدم التوازن هذا وجود عائق ثابت داخل الشرايين الإكليلية, فعندما يصل التضيق فيها إلى 50٪ أو أكثر لا تستطيع هذه الشرايين تزويد القلب بالدم اللازم في حال زيادة المتطلب, وقد يحدث شنج في منطقة التضيق في أثناء الجهد أيضا. أما في خناق برنزميتال فقد يحدث التشنج من دون تضيق سابق. ومن الأسباب الأخرى لزيادة الطلب زيادة كتلة القلب العضلية, وارتفاع الضغط داخل القلب, كما في تضيق الصمام الأبهري.

    يؤدي نقص التروية القلبية إلى سوء مطاوعة البطين. ويؤدي هذا الاحتشاء إضافة إلى ما سبق إلى تحرير عدد من الإنظميات enzymes (غلوتاميك أو كسالو أسيتيك ترانس أميناز SGOT، والنازعة اللبنية LDH، والكرياتين فوسفوركيناز). كما تؤدي التغيرات الكهربائية الخلوية إلى حدوث عدة لا نظميات arrhythmia ولاسيما تسرع القلب البطيني والرجفان البطيني.

    ومن المهم معرفة الوقت الذي يمكن أن تُنقذ فيه الخلايا بعد انقطاع الدوران عنها. فعودة الجريان إلى الشريان في مدة 15-20 دقيقة من الانسداد ينقذ النسج الناقصة التروية كافة، أما عودة الجريان بعد مرور 4-6 ساعات فإنه ينقذ قليلاً من النسج من التموت. وقد يحدث في جسم الإنسان دوران جانبي للمعاوضة يصل المناطق المتضيقة، ولكن من المشكوك فيه كفاية هذا الدوران وخاصة في المتطلب الشديد، ولا يحدث مثل هذا الدوران المعاوض إذا حدث الانسداد فجأة من دون تضيق سابق.

    خناق الصدر (الذبحة الصدرية)

    خناق الصدر angina pectoris شعور طارئ بعدم الراحة في الصدر يترافق بألم يظهر خلف عظم القص عادة وينتشر إلى الطرف العلوي الأيسر والظهر، مع إحساس عميق بالقلق والخوف من الموت. وخناق الصدر متلازمة syndrome تتصف بنوبات ألم اشتدادية تقع في المنطقة الأمامية من القلب وتنتشر إلى الطرف العلوي الأيسر ويثيرها الجهد والانفعال، وهي تمثل إقفاراً دموياً يصيب عضلة القلب بسبب عدم ملاءمة مؤقتة لجريان الدم في الشرايين الإكليلية. ويُسكن الألم الناجم عنها بالراحة وإعطاء مادة الترينترين.

    [img][/img]
    صورةأوعية العروق للأبهر الصاعد. تشريح القطعة الأولية للشريان الإكليلي الأيمن الذي تدرك فروع راجعة منه جدار الأبهر الصاعد لتشكل شبكة وعائية



    سطح القلب الأمامي والفروع الرئيسية للعروق الإكليلية. يقع السهم في الجيب المستعرض للتأمور

    ينجم الخناق الصدري عن نقص تروية عابر من دون تنخر نسجي، ويرتبط في معظم الأحيان بالتصلب العصيدي الذي يصيب الأوعية الإكليلية، كما يرتبط في أحوال نادرة بآفات وعائية إكليلية أخرى. وقد يحدث الخناق من دون آفة إكليلية في أثناء الاضطرابات اللا نظمية الاشتدادية أو باعتلال قلبي أبهري متطور. وينجم الشعور بالألم عن عدم قدرة الشريان المتضيق على زيادة المتطلب من الدم، أو عن حدوث شنج إكليلي مع وجود آفة سابقة أو من دونها. وقد يكون مستقراً عندما يكون مزمناً ويحدث في شروط واحدة، أو غير مستقر إذا زاد تواتره أو طالت مدته أو شدته أو بدأت أعراضه من مدة أقل من شهر. ويسمى هذا النوع أيضاً «الخناق قبل الاحتشاء» أو «الخناق المتسارع» أو «القصور الإكليلي الحاد» أو «المتلازمة الإكليلية المتوسطة». وتتطلب معالجته المكوث في المستشفى لنفي وجود الاحتشاء.

    يحدث الألم الخناقي عادة في أثناء الجهد والانفعال أو بعد الوجبات الطعامية الثقيلة، ويتوضع خلف عظم القص أو في أيسر الصدر.

    ويبدأ متدرجاً (يستمر بين 1.5-20 دقيقة) ويزول بالتدريج بعد توقف المريض عن الجهد أو تناول النتروغليسيرين (بعد 0.5 دقيقة إلى عدة دقائق)، ويصفه المريض بحس ضغط أو عصر أو حرق أو شدّ من الطرف العلوي الأيسر أو إلى الطرفين معاً أو إلى بين الكتفين أو إلى العنق أو الفك السفلي.

    ولا يكون الفحص السريري وصفياً، فقد يسمع صوت رابع ولاسيما في أثناء النوبة، كما تسمع نفخة سوء وظيفة العضلة الحليمية. ويكون تخطيط كهربائية القلب إيجابياً إلى أكثر من 85٪ في تخطيط القلب الجهدي مع استعمال النظائر المشعة (الثاليوم) أو من دون ذلك. ويظهر كذلك في تصوير القلب بجهاز غاما، ولاسيما عند الذين لا يمكن الحكم على تخطيط القلب الجهدي عندهم (استعمال الديجتال أو التغيرات التخطيطية غير الوصفية أو حصار الغصن الأيسر). ويمكن استعمال جهاز الصدى الثنائي البعد في أثناء الجهد لكشف أي تغيرات في حركة جُدُر القلب. ولايجوز إجراء اختبار الجهد عند الاشتباه باحتشاء القلب أو في الخناق غير المستقر.

    يعتمد الإنذار على عدد الأوعية المصابة وشدة تضيقها وعلى وظيفة البطين الأيسر.

    وقد تحدث التغيرات التخطيطية الوصفية من دون ألم ولاسيما عند السكريين وهو ما يعرف بالخناق الصامت، أو قد يتظاهر الخناق بزلة جهدية.

    التدبير الدوائي للخناق: تعتمد معالجة خناق الصدر إما على إنقاص المتطلب من الأكسجين أو زيادة الوارد منه إلى العضلة القلبية مع تجنب الحالات التي تزيد المتطلب من الأكسجين مثل الجو البارد، ووجبات الطعام الثقيلة، والجهد الزائد، مع ضبط ارتفاع الضغط الشرياني، وتصحيح فقر الدم، ومعالجة الأخماج، ومعالجة فرط نشاط الدرق، كما يجب إيقاف التدخين، ومعالجة استرخاء القلب، وتشجيع التمارين الرياضية البدنية تحت المراقبة. بالإضافة إلى العلاجات الملائمة كالنتروغليسيرين وحاصرات مستقبلات بيتا وحاصرات قنيات الكلسيوم.

    المعالجة غير الدوائية لخناق الصدر: تفيد المجازة bypass الإكليلية في إراحة المريض من الألم الصدري عند إخفاق المعالجة الدوائية، وقد تطيل الحياة عند بعض المرضى. ويجري ذلك باستعمال الوريد الصافن ووصله من الأبهر الصاعد إلى منطقة ما بعد التضيق، أو باستعمال الشريان الثديي الباطن الأيمن أو الأيسر أو كليهما أو باستعمال كلا الطريقتين، ويجب أن لا يقل قطر الوعاء المجرى له المجازة عن 1ـ2مم. وتقدر نسبة الوفيات في هذه العمليات في المراكز المتمرسة بنحو 0.7-2.5٪ بحسب نوع الإصابة وتزداد هذه النسبة بتقدم العمر ونسبة احتشاء العضلة القلبية. ويزول الألم الصدري تماماً عند 65٪ من المرضى ويخف كثيراً عند 25٪ من الآخرين. وتدل الإحصائيات على أن العمل الجراحي لا يطيل العمر إلا في إصابة الجذع الرئيسي الأيسر أو إصابة الأوعية الثلاثة مع سوء وظيفة البطين الأيسر ويعتمد بقاء المجازة سالكة على معدل الجريان فيها (70مل/د) فإن قل عن ذلك كان حظها من الانسداد أكبر، كما يعتمد بقاؤها سالكة على التقنيات المستعملة وقطر الوعاء ونوعية الجريان النهائي فيه.


    صمامات القلب منظورة من الأعلى بعد إزالة الأذينتين وقطع الجذع الرئوي والأبهر الصاعد. ويرى في الأسفل الصمام الأيمن والصمام الأيسر بين الأذنيتين والبطين

    توسيع الشرايين الإكليلية بالبالون: يدخل قثطار في نهايته بالون على شريط دليل خاص حتى منطقة التضيق ثم ينفخ هذا البالون بضغط يعادل الضغط الجوي عدة مرات، ويزداد تدريجياً حتى تتوسع المنطقة المتضيقة. يستطب بهذه الطريقة في العمل الجراحي وعندما تكون الآفة قريبة، ولا يستطب عند إصابة الجذع الرئيسي الأيسر. أما نسبة النجاح فيها فتبلغ 80٪ فإن لم تنجح المحاولة وحدث انسداد في الشريان يلجأ عندها إلى العمل الجراحي إسعافياً، وقد يعود التضيق بنسبة 20٪ في الستة أشهر الأولى عادة ويمكن أن ينجح توسيع الشريان عندهم مرة ثانية. أما نسبة الوفيات فلا تزيد على 0.5 إلى 1٪.

    الخناق المختلف: ويدعى كذلك خناق برنزميتال نسبة إلى العالم الذي وصفه عام 1959 وهو ألم صدري لا علاقة له بالجهد، ويترافق غالباً مع لا نظمية قلبية بما فيها الرجفان البطيني وإحصارات القلب والموت المفاجئ. ويحدث هذا الخناق عادة بعد منتصف الليل حتى السادسة صباحاً ومن النادر أن يتسبب في احتشاء العضلة القلبية. ويعتقد أنه ينجم عن شنج في الشرايين الإكليلية. وقد يحدث الشنج في شرايين إكليلية سوية أو في شرايين إكليلية شديدة أو خفيفة التضيق العصيدي. والإنذار أحسن في شنج الشرايين السوية. ويتم التأكد منه بحقن الارغونوفين وريدياً في أثناء تصوير الشرايين الإكليلية.ويعالج بحاصرات قنيات الكلسيوم والنترات.

    احتشاء العضلة القلبية

    يشير احتشاء العضلة القلبية إلى تنخر العضلة القلبية غير العكوس. وينجم عن تضيق عصيدي atheromatous في أحد الشرايين الإكليلية المهمة. فتظهر على المريض في البدء أعراض نقص التروية فإذا كان هذا النقص شديداً ومديداً تلاه احتشاء العضلة القلبية, ويتوقف اتساع الاحتشاء على شدة نقص التروية ومساحة العضلة القلبية التي يرويها الشريان المنسد, وعلى الدوران الجانبي, وعلى متطلب النسج المرواة بهذا الشريان من الأكسجين.

    يمكن أن يكون الاحتشاء شاملاً لسمك العضلة القلبية كله, أو يقتصر الاحتشاء على ما تحت الشغاف endocardium . ولا تتواقت التغيرات التي تظهر في مخطط كهربائية القلب مع شدة التغيرات النسجية,إذ تحدث التغيرات النسجية عادة بعد ست ساعات من الاحتشاء فتبدو العضلة القلبية في البدء شاحبة مع وذمة خفيفة,ويتغير لونها في الأيام التالية عند حدوث النتحات والارتشاح بالعدلات neutrophils .وبعد نحو عشرة أيام تبدو العضلة القلبية المصابة رقيقة بسبب إزالة النسج المتموتة من قبل وحيدات النوى monocytes. ويبدأ النسيج الحبيبي بالتكون ويمتد خلال النسج المتموتة في الأسبوع الثالث إلى الرابع. وبعد ذلك تتكون ندبة رقيقة ثم تصبح متماسكة في الأسبوع السادس.









    مخطط كهربائية القلب لاحتشاء حديث


    ويترافق 90٪ من حالات الاحتشاء الشامل للجدار بانسداد كامل في الشريان الإكليلي تحدثه خثرة متوضعة على آفة شديدة التضيق, في حين تتوضع الخثرة في الاحتشاء تحت الشغاف بعد منطقة التضيق, ولكن الشريان المتضيق يبقى سالكاً. ومن أسباب حدوث الخثرة تغير الطبقة الباطنة للعصيدة الشريانية, أو تقرح الصفيحة العصيدية أو تخثر الصفيحات الدموية, أو حدوث شنج في الشريان الإكليلي مكان العصيدة الشريانية. ويمكن إعادة الجريان إلى الشريان باستعمال المواد الحالّّة للفبرين وريدياً أو حقناً في الشرايين الإكليلية.


    مخطط كهربائية القلب لاحتشاء حديث
    التظاهرات السريرية:

    يشكو المريض من ألم صدري غالباً في أثناء الراحة يشبه ألم الخناق ولكنه أشد إيلاماً وأطول مدة, ولايزول إلا بمسكنات الألم. وغالباً ما يشكو المريض من غثيان أو إقياء مع تعرق ووهن وزلة تنفسية. وقد يحدث الاحتشاء من دون ألم, ولاسيما عند السكريين ويبدي تخطيط كهربائية القلب علامات خاصة, أما الصورة الشعاعية للصدر فلا تفيد في تشخيص الاحتشاء, ويزداد عدد الكريات البيض في اليوم الأول ثم تعود إلى حدها الطبيعي في مدى أسبوع, وترتفع سرعة التثفل, ومقدار الخمائر القلبية(الكرياتين كيناز), كما ترتفع النازعة اللبنية LDH وقد يستمر ارتفاعها لمدة عشرة أيام تقريباً, وترتفع كذلك خمائر الـ SGOT وتعود إلى السواء في اليوم الثالث تقريباً.

    أما سريرياً, فيبدو المريض متهيجاً, وضغطه الشرياني مرتفعاً في غياب الصدمة, ونبضه متسرعاً, وقد يكون بطيئاً في الاحتشاء السفلي, كما قد يظهر اضطراب في وظيفة البطين الأيسر وقد تظهر علامات الصدمة إذا أصاب الاحتشاء أكثر من 40٪ من كتلة البطين الأيسر.

    التدابير العامة في احتشاء العضلة القلبية:

    لما كان نصف الوفيات يحدث في الساعات الأولى من الإصابة بالاحتشاء ولاسيما قبل وصول المصاب إلى المستشفى, فمن المفيد وجود سيارات إسعاف مجهزة للمعالجة.

    ويوضع المريض عند وصوله إلى المستشفى في وحدة العناية المشددة القلبية لمعالجة المضاعفات إن وجدت ولاسيما اللانظميات, ولإعطائه المهدئات ومعالجة الألم, كما يعطى المريض الأكسجين بالقناع أو عن طريق القنيات الأنفية ويبقى المصاب في وضع الراحة المطلقة مدة 24-36 ساعة في غياب المضاعفات ثم يسمح له بالجلوس مدة قصيرة إلى جانب السرير, وينقل من العناية المشددة بعد ثلاثة أيام. وبدءاً من اليوم الرابع يبدأ بتحريك المريض, وتزاد الحركة تدريجاً حتى يصبح في مقدوره صعود درج من طابق واحد.

    وفي غياب المضاعفات يمكن أن يخرج المريض من المستشفى بعد 7-12 يوماً ويزيد من فعاليته تدريجاً مع تجنب أية فعالية تحتاج إلى جهد عضلي. ويبقى المريض تحت المراقبة مع تخطيط القلب الجهدي العادي بعد ستة أسابيع من الاحتشاء لتحديد خطة العمل المستقبلية. وإن استعمال حاصرات مستقبلات بيتا بعد الاحتشاء بخمسة أيام إلى شهر ولمدة سنتين يقلل من نسبة الوفيات أو عودة الاحتشاء إذا لم يكن هنالك مانع من الاستطباب بها.

    مضاعفات احتشاء العضلة القلبية:

    قد تحدث بعد احتشاء العضلة القلبية مضاعفات يمكن معالجة بعضها دوائياً, كاسترخاء القلب المترافق باحتقان رئوي خفيف, أو جراحياَ كأم الدم البطينية, إلا أن بعضها ذو إنذار سيئ كالصدمة القلبية.

    كذلك تجب معالجة اللانظميات الحادثة في سياق احتشاء العضلة القلبية, إذا أحدثت تلك اللانظميات تغيرات دينمية دموية سيئة, أو إذا تسببت في زيادة متطلب الأكسجين أو إذا تطورت إلى لانظمية خبيثة مثل تسرع القلب البطيني المتواصل أو الرجفان البطيني.


    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الاختلاج Convulsion Convulsion

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:28 pm


    الاختلاج Convulsion Convulsion

    الاختلاج convulsion تقلص عضلي فجائي لا إرادي. وهو ظاهرة شائعة تحدث في الكثير من الأمراض العصبية وعلى رأسها الصرع.

    والاختلاجات إما توترية وهي تشنجات تنجم عن تقلص متواقت مستمر في مجموعة عضلات، وإما رمعية clonic يتناوب فيها التقلص والارتخاء.

    الآلية الإمراضية

    رأى هولينغ جاكسون في أواخر القرن التاسع عشر أن الاختلاج انفراغ فجائي شديد غير منتظم في عصبونات neurons قشر الدماغ ولم تغير المعطيات الفيزيولوجية الحديثة هذا الرأي إلى اليوم. وهذا الانفراغ هو انفراغ كهربائي عالي الجهد (الفولتاج) لمجموعة عصبونات قشرية معتلة يحدث إذا توافرت لها شروط ملائمة في قشر الدماغ. تبدأ هذه الشروط بوجود آفة بؤرية قد تكون بنيوية، مرئية أو غامضة. وقد استأثرت الآفات البنيوية المرئية بمعظم البحوث، وتشمل الدُباق gliosis والتليف والندبات الدماغية والسحائية، وأمراضاً دماغية أخرى، كالنزف والاحتشاء والأورام والتنكس degeneration.

    ومن هذه الآفات ما يبدأ في الحياة داخل الرحم بسبب إصابة الأم ببعض الأخماج ولا سيما الحمّوية (الفيروسية) منها، كالحصبة الألمانية مثلاً، أو بسبب تعرضها لبعض التسممات ولا سيما الدوائية منها.

    تسبب بعض الآفات الدماغية القشرية في وقت من الأوقات اختلاجاً وذلك عندما تنقطع اشتباكاتها مع العصبونات القشرية الأخرى، فتصبح مفرطة الحساسية ببقائها بحالة لاستقطاب جزئي مزمن،ولازدياد نفوذية أغشيتها الهيولية مما يجعلها مستعدة للاستثارة بالتغيرات الفيزيائية والكيمياوية الحيوية.

    ويشارك في إثارة الاختلاج زيادة التحسس للأستيل كولين المنبه ونقص حمض الغامابوتريك (الغابا) المثبط للنقل بسبب تخرب بعض جمل هذه العصبونات المثبطة.

    ينتشر الاختلاج في عصبونات السبيل القشري النخاعي والسبيل الشبكي النخاعي، ويبدأ باختلاج توتري ثم يبدأ تثبُّط من الدماغ البيني diencephalon إلى القشر فيقطع على نحو متناوب الانفراغ البؤري والمتعمم فيغيره من الانفراغ المستمر إلى نفضات متقطعة هي الاختلاج الرمعي، ثم يخف تواتر هذه النفضات تدريجياً حتى تتوقف توقفاً كاملاً. ويمكن تسجيل هذا الانفراغ الكهربائي على الورق في تخطيط كهربائية الدماغ.

    الأمراض المحدثة للاختلاج

    هناك أمراض تسبب الاختلاج في الأطفال خاصة، لأن دماغ الطفل لم يستكمل نضجه بعد، فهو أكثر حساسية من دماغ الكهل للاضطرابات الفيزيائية والكيماوية الحيوية.

    فاختلاجات الحرارة خاصة بالأطفال كما أن نقص الأكسجين ونقص الكلسمية (كلس الدم) وعوز البيريدوكسين ونقص الصوديوم تكاد تقتصر عليهم أيضاً.

    تُعلن أمراض الدماغ الأولية عن نفسها عادة بالاختلاجات، كما في التهابات الدماغ المختلفة، وفي التهاب الدماغ المصلَّب تحت الحاد ومرض جاكوب كرتزفيلد (وهو اعتلال دماغي فيروسي نادر ومميت عادة، يصيب الأفراد في منتصف أعمارهم ويحدث تنكساً جزئياً في الجملتين الهرمية وخارج الهرمية) وأمراض الاختزان الشحمي كذلك. ويميل التهاب السحايا الجرثومي إلى إحداث الاختلاج ولا سيما في الأطفال، وينجم الاختلاج أيضاً عن اعتلال الدماغ بنقص الأكسجة بسبب توقف القلب أو الاختناق أو القصور التنفسي أو التسمم بأول أكسيد الكربون. وتحدث اليوريمية في القصور الكلوي، وفي الارتعاج eclampsia تقلصات ونفضات عضلية رمعية واختلاجات متعممة.

    ويُحدث نقص الكلسمية بالعوز أو بقصور جارات الدرق تكززاً واختلاجات، كما أن نقص سكر الدم يؤدي إلى الاختلاج سواء حدث بجرعة زائدة من الأنسولين أو بإصابة جزر لنغرهنز في المعثكلة (البنكرياس) بورم.

    وتؤدي متلازمة الانقطاع عن الكحول أو المخدرات أو البربيتورات أو غيرها من المركبات إلى الاختلاج بزوال تثبيطها للدماغ.

    ويعد البكروتوكسين والميترازول أشد الأدوية إحداثاً للاختلاج، كما أن الزرنيخ والرصاص من أكثر السموم المعدنية إحداثاً له.

    يستوجب تشخيص الاختلاج قصة مرضية مفصلة وفحصاً سريرياً دقيقاً وتخطيطاً لكهربائية الدماغ، وقد يتطلب تصويراً دماغياً كالتصوير الطبقي المُحَسَّب cat scan، والتصوير بالرنين المغنطيسي MRI. كما يتطلب معايرة لسكر الدم والكلسية واليوريمية والصوديوم والبوتاسيوم.

    أما المعالجة فتكون بحسب السبب. وأفضل الأدوية العرضية للاختلاج البربيتورات والفنتوئين والكاراباميزين

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الالتــهاب inflammation

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:30 pm


    الالتــهاب



    الالتهاب inflammation مجمل ارتكاسات الأنسجة الحيَّة تجاه الأذيَّات المختلفة الواقعة عليها. وقد تكون هذه الأذيات ذات طبيعة فيزيائية، أو كيمياوية، أو مناعية أو تكون بفعل العوامل الممرضة الحية كالجراثيم و الطفيليات والحُمات (الفيروسات).

    وصف سلسيوس Celsius الروماني الالتهاب في القرن الأول الميلادي وعرَّفه بعلاماته الرئيسة الأربع المشهورة: الاحمرار والتورم والحرارة والألم.

    تُعد الحادثة الالتهابية وسيلة يُدافع فيها البدن عن ذاته ويسعى بوساطتها إلى حصر العامل المؤذي وتعديل فعله وإزالته، ثم إعادة الأنسجة إلى حالتها الطبيعية. وهي حادثة معقدة تتداخل فيها عناصر مختلفة تدور حوادثها في النسيج الضام حيث تكثر الأوعية الدمويَّة.

    وتتصف الحادثة الالتهابية دوماً أياً كان العامل المسبب بخواص عامة متماثلة، وتمر بمرحلتين متتاليتين: الأولى سريعة الحدوث، تدوم من بضع ثوان حتى عدة ساعات تسمّى المرحلة الوعائية، والتالية أبطأ سيراً، تتكامل في غضون عدة أيام وتدعى المرحلة الخلوية.

    مرحلة الالتهاب الوعائية

    تتضمن هذه المرحلة مجموعة من الارتكاسات هي: تبدل قطر الوعاء في البؤرة الالتهابية وزيادة نفوذيته مع تكون الوذمة الالتهابية.

    1ـ تبدل قطر الوعاء وكمية الدم الجارية: تتقبض الشريِّينات في منطقة الأذية تقبضا سريعا يزول بعد برهة وجيزة، يتلوه دور أكثر تطوراً في المرحلة الوعائية هو التوسع الوعائي، فيتسعُ الوعاء، وتغزُر كمية الدم الجارية فيه، مما يسبب احمرار المنطقة المصابة وارتفاع درجة حرارتها، ويزداد ضغط المصورة السُّكوني فَترشحُ كمية من السائل من داخل الوعاء إلى خارجه من خلال جدارِه تكون محمَّلَةً بكمية قليلة من البروتينات فيدعى السائل الراشحُ آنذاك بالرشحة transudate.

    2ـ زيادة النَّفُوذية الوعائية وتكوّن النضحة exudate: تتكامل المرحلة الوعائية من الحادثة الالتهابية بازدياد نفوذية مجمل الأوعية الدقيقة من شُريينات ووُرَيِّدات وأوعية شَعرية، إذ يسمح جدار الوعاء بمرور كميات كبيرة من السوائل والبروتينات إلى الأنسجة خارج الوعاء، وتدعى هذه السوائل الغنيّة بالبروتينات النضحة. وتحوي النضحة معظم أنماط كُريينات (غلوبولينات) المصورة إضافة إلى مولِّد اللِّيفين الذي يتخثَّرُ ويترسب على شكل ليفين في البؤرة الالتهابية خارج الوعاء. يؤدي تكوّن النضحة إلى تورم المنطقة المصابة وحدوث الوَذمة الالتهابية edema.

    وللنضحة شأن كبير في الدفاع عن البدن، فبفضل السائل المتراكم تتمدد ذيفانات الجراثيم السامة وترفد البؤرة الالتهابية بالأضداد المعدِّلة لها. وهي تُسهمُ في عملية ابتلاع العوامل الممرضة بما تحتويه من خلايا وتساعد في تصريف نواتج العملية الالتهابية إلى الأوعية اللمفاوية. يؤدي ترسب الليفين خارج الوعاء الدموي إلى تكوين عائق آلي في وجه العوامل الممرضة وانتشارها.

    وللخلية البطانية شأن مهم في زيادة النفوذية الوعائية بفضل ما تُفرِزُه من مواد تؤثر في زيادة هذه النفوذية، مع الإشارة إلى أن بطانة الوعاء ليست كتيمة فهي تمتلك فَضَوَات تفصل بين الخلايا، وجملة من الفجوات والقنيات الدقيقة داخل الهيولى الخلوية تدعى بحويصلات الاحِتساء pinocytosis ويزيد تَخَرُّب الخلايا البطانية أو تقلُّصها بتأثير بعض العوامل المؤذية من اتساع هذه الفَضَوَات ومن فعالية حُويصلات الاحِتساء مما يسمح لكمية كبيرة من السوائل والمواد البروتينية الكبيرة الحجم بمغادرة لُمعة الوعاء نحو الأنسجة المجاورة.

    المرحلة الخلويَّـة

    تتضمن هذه المرحلة التبدلات التي تطرأ على الخلايا الداخلة في عملية الالتهاب من كثيرات نوى معتدلة وحَمِضَة ووحيدات ـ بَلاعِم ولِمفاويات وخلايا بدينة mast cells وهذه التبدلات هي:

    1ـ التوضُّع الهامشي: يتلو التوسع الوعائي مرحلة من الركود الدموي تتوضع الكريات الحمر من جرائها في مركز الوعاء، في حين تتجه الكريات البيض نحو محيطه وتبطؤ حركتها، ويمهد هذا التوضع الهامشي لالتصاق الكريات البيض على بطانة الوعاء، ويساعد على ذلك وجود شاردة الكلسيوم.

    2ـ الانْسِلال diapedesis: هو اجتياز الكريات البيض جدار الوعاء الدموي وأول من وصف هذه الحادثة الألماني كونهايم Cohnheim. ويستلزم حدوث الانسلال تخرب في الغشاء القاعدي لكن سرعان ما يترمم بعد انسلال الكرية البيضاء. وتختلف سرعة انسلال الكريات البيض باختلاف أنواعها ففي حين يتطلب مرور مُفَصَصة النوى أربع ساعات يتطلب انسلال الوحيدات ـ البَلاعم وقتاً أطول يراوح حدُّه الأقصى ما بين 18 - 24 ساعة. ويعود هذا الاختلاف إلى الجذب الكيمياوي.

    3ـ الجذب الكيمياوي chemotaxis: هو تحرك الخلايا تحركاً وحيد الاتجاه بتأثير تبدل كثافة بعض المواد الكيمياوية. وهو الأساس في حركة الكريات البيض في البؤرة الالتهابية. ومن عوامل الجذب الكيمياوي: النواتج الجرثومية، ومركبات جملة المتممة complement system والـ «لوكوتريين» leukotrienes. ولكل من هذه العوامل مستقبلات receptors خاصة على غشاء الكريات البيض الخلوي، وهكذا تتحرك الكرية البيضاء باتجاه البؤرة التي تتركز فيها عوامل الجذب الكيمياوي.

    4 ـ البَلْعَمة phagocytosis: أول من وصَفَها متشنيكوف Metchnikoff. وتقوم بها خلايا متخصصة ذات فعالية سريعة تدعى البلاعم، وهي إما مُفَصَّصَة النوى المعتدلة أو الحَمِضَة وتعرف بالبليعمات microphages أو خلايا جملة الوحيدات ـ البلاعم monocytes macrophages. تتم عملية البلعمة على مراحل إذ تبدأ بتعرف الخلية الجسمَ المرشح للابتلاع ثم الالتصاق به ويستلزم ذلك تغليف هذا الجسم بمواد بروتينية منشؤها من المصورة تدعى بالطاهيات opsonines، وقد يحدث هذا الالتصاق بصورة فاعلة بوساطة معقَّد الضد ـ المستضد ـ المتممة، الذي يثبت الجسم الغريب على الخلية. تتلو ذلك مرحلة الابتلاع ingestion إذ تُرسل البَلْعَمُ اثنتين من أرجلها الكاذبة فتحيط بالجسم الغريب وتُدخله إلى هيولاها ثم تبدأ عملية هضم المادة المبتلعة وقتل العامل المُمرض الحي بآلية معقدة، أما نواتج الهضم فتختزن في هيولى البلعم أو تُلفظ خارج الخلية.

    5 ـ دور اللمفاويات والخلايا البدينة: تُعد اللمفاويات والمصوريات عماد الدفاع المناعي للجسم فهي تعاضدُ البلاعم في الحادثة الالتهابية وفي عملية الاستجابة المناعية. أما الخلايا البدينة فتقوم بدور فعَّال في بدء الارتكاسات الالتهابية وفي نهايتها، إذ إنها تحتوي على مواد مضادة للتخثر ومقبضة للأوعية ومواد كالهستامين والهيبارين والسيروتونين يكون لها شأن بارز في بداية الالتهاب، ولمفرزات الخلايا البدينة تأثير في بناء النسيج الضام في أثناء عملية الترمُّم.

    العوامل الكيمياوية الوسيطة في الالتهاب

    الارتكاس الالتهابي ثابت المظاهر ولو اختلفت طبيعة الأذية ويبقى مدة طويلة بعد زوال تأثير الأذية المباشر في الأنسجة، مما يدل على وجود عوامل وسيطة تتدخل في العملية الالتهابية وقد ثبت أنها من طبيعة كيمياوية. ولهذه العوامل مصدران أولهما من المصورة والآخر نسيجي.

    1 ـ العوامل الوسيطة الآتية من المصورة: وهي تشمل ما يأتي:

    آـ جملة الكينينات kinines: وأهمها البراديكينين bradykinin الذي كشفه روشا وسيلفا Rocha-Silva عام 1949، وهي أكثر العوامل إحداثاً للنفوذية الوعائية إذ تؤدي إلى تقلص العضلات الملس وإثارة الألم والتوسع الشديد في الأوعية الشعرية مع زيادة نفوذيتها، وليس للكينينات تأثير معروف في عملية الجذب الكيمياوي.

    ب ـ جملة المتممة: تتألف مع نواتج انشطارها من ثماني عشرة مُركِّبة بروتينية موجودة في المصورة، لها عمل الوسيط في عدد من التفاعلات المناعية، وتؤدي إلى مقاومة العوامل الجرثومية وزيادة النفوذية الوعائية والجذب الكيمياوي وتسهل أيضاً عملية الطهو opsonization تمهيداً للبلعمة، ولها أثر في حل الجراثيم والخلايا.

    ج ـ جملة التخثر: يرافق تحول مولد الليفين إلى ليفين في نهاية عملية التخثر تكون الفيبرينوببتيدات fibrinopeptides التي تزيد النفوذية الوعائية والجذب الكيمياوي. أما البلازمين plasmin فتأثيره معقد إذ إنه يهضم مولد الليفين ويسهم في تنشيط شلال المتممة وانشطارها إلى نواتج ذات شأن في عملية الجذب الكيمياوي.

    2 ـ العوامل الوسيطة من منشأ نسيجي: وهي تشمل الأمينات الفعالة في الأوعية والبروستاغلاندين واللوكوتريين والجسيمات الحالة واللمفوكينات:

    آـ الأمينات الفعالة في الأوعية vasoactive amines: وتضم الهستامين histamin والسيروتونين serotonin، أما الأول فيتحرر من الخلايا البدينة بتأثير الكُرَيين المناعي IgE ومن الصفيحات الدموية. وتأثيره فوري وعابر يشمل المقوية الوعائية وزيادة النفوذية. أما السيروتونين فيماثل الهستامين في تأثيره إلا أنه يدوم مدة أطول، وتفرزه الخلايا البدينة والصفيحات والخلايا المعوية أليفة الكَرُوم enterochromaffins.

    ب ـ البروستاغلاندين prostaglandin واللوكوتريين leukotrienes: وهي مواد شحمية حامضة طويلة السلسلة تتحرر من الخلايا المحسَّسة ولها تأثير مقبض في العضلات الملس وتأثير في النفوذية الوعائية.

    ج ـ الجسيمات الحالّة lysosomes: تفرز محتواها إلى الوسط الخارجي محررة مجموعة من البروتينات والإنظيمات التي تؤذي الأوعية ولها تأثير جاذب كيمياوي ومولد الحرارة وقاتل الجراثيم. تستطيع بعض مركباتها تخريب الغشاء القاعدي وتركيب الكينينات من بروتينات المصورة المجزأة، وهي تخرب الليفين والغضروف.

    د ـ اللمفوكينات lymphokines: بروتينات تحررها اللمفاويات التائية المحسسة وتُعد عوامل وسيطة، بعضها يزيد النفوذية الوعائية وبعضها تعد عوامل جذب كيمياوي أو عوامل مُحدثة للطفرة. ولها دور بارز في ارتكاسات فرط التحسس المتأخر وفي عملية الاستجابة المناعية.

    سير الحادثة الالتهابية

    الغاية من حدوث الارتكاس الالتهابي هي الدفاع عن سلامة البدن التشريحية والوظيفية، ويتم ذلك كما ذكر من قبل عن طريق تكوّن النضحة الالتهابية وبفضل ما تقوم به الخلايا من مقاومة للعوامل الممرضة. ففي الأذيات الخفيفة يتبدَّد الارتكاس الالتهابي وينطفىء، أما في الأذيات الشديدة كالجروح الشديدة والحروق البليغة والإنتانات الشديدة فلا بد للبؤرة الالتهابية من أن تترمَّم ويحدث ذلك على النحو التالي: تقوم البلاعم بتنظيف البؤرة من نواتج العملية الالتهابية كأشلاء الخلايا الميتة والجراثيم التالفة والأجسام الغريبة، وتُرتَشَفُ الوذمة، وتقوم آنذاك الأَرُوْمَات الليفية fibroblasts بالتكاثر وإفراز ألياف الغراء والمادة الأساسية، وتتكاثر كذلك الأوعية الشعرية، فيتكون نسيج ضام حديث السن يعوض الضياع المادي الذي سببته الأذية، وتدعى هذه العملية بالترمم، ويدعى النسيج الضام المُستَحْدَث، مع ما يحتويه من خلايا، بالبرعم الحبيبي الالتهابي granulation tissue وبمرور الوقت يقل عدد الأرومات الليفية وتغْزُر الألياف وتتكون الندبة.

    يحدث الالتهاب المزمن حينما تدوم الحادثة الالتهابية عدة أسابيع أو عدة أشهر ويكون الارتكاس آنذاك خلوياً أكثر منه نضحياً وتتعدد أشكال الخلايا، وتسيطر اللمفاويات والمصوريات والناسجات. ويمكن أن يتوقف الالتهاب المزمن بزوال السبب المؤدي إليه، إلا أن غزارة النسيج الضام المتكون تؤهب لحدوث التليف fibrosis الذي يُخشى من عقابيله التشريحية والوظيفية الخطرة.

    المعالجة


    يعالج الالتهاب بالعمل على إزالة السبب فتستعمل الصادات في الالتهابات الجرثومية المنشأ (الأخماج) وبالعمل على تخفيف الظواهر العامة والموضعية المرافقة للعملية الالتهابية كالوذمة والألم والترفع الحروري فتعطى الأدوية المضادة للالتهاب والمُركنات ومضادّات الحمَّى. وقد مهَّد تعرُّف آليات الالتهاب والعوامل الكيمياوية الوسيطة لتركيب عقاقير جديدة مضادة للالتهاب ذات فعالية شديدة.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 رد: الموسوعة العربية الطبية مشروع تثقيفي لنشر الثقافة الطبية باللغة العربية مشروع نهضة الأمة

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:35 pm


    الفيتامينات



    الفيتامينات vitamins هي مركبات عضوية يحتاج الجسم إليها بكميات زهيدة جداً لتكون تميمات للأنزيمات coenzymes في عملها في مجالات الاستقلاب والنمو وتنظيم الوظائف الخلوية، ويضطرب عمل الأنزيمات حين نقصها أو غيابها. يتزود الجسم بها عادة من مصادر خارجية غذائية، ولكن يمكن إنشاء بعض الفيتامينات بوساطة الجملة الجرثومية الطبيعية المعوية (النبيت)intestinal flora .

    يحتوي معظم الفيتامينات الجذر الأميني NH2، وجاء اسمها من إضافة كلمة «أمين» amine إلى كلمة vita التي تعني «حياة» باللاتينية أي: الأمين الحيوي. واستمر هذا الاسم دارجاً على الرغم من اكتشاف أنواع من الفيتامينات لا تحوي هذا الجذر.

    تُصنَّف الفيتامينات ضمن زمرتين كبيرتين هما:

    ـ الفيتامينات الذوابة في الماء hydrosolubles، وتشمل مجموعة فيتامين B وهي: ثيامين thiamin (فيتامين B1) وريبوفلافين riboflavin (فيتامين B2) ونياسين niasin (فيتامين B3) وحمض البانتوثينيك pantothenic acid (فيتامين B5) وبيريدوكسين pyridoxine (فيتامين B6) وبيوتين biotin وسيانوكوبالامين cyanocobalamin (فيتامين B12) وحمض الفوليك folic acid إضافة إلى فيتامين C الذي يدعى حمض الأسكوربيك ascorbic acid.

    ـ الفيتامينات الذوابة في الدسم، وتشمل ريتينول retinol (فيتامين A) والمواد الستيرولية (فيتامين D) وتوكوفيرول (فيتامين E)، ومركبات ميناديون menadione (فيتامين K).

    يختلف مقدار الحاجة اليومية الطبيعية من كل فيتامين باختلاف الجنس والعمر والوزن، وفيما إذا كانت هناك حالة حمل أو إرضاع. ينجم نقص الفيتامينات عن نقص الوارد الغذائي المزمن؛ إذ يحتوي الجسم مدخرات من الفيتامينات تكفيه أشهراً أو سنوات عدة، ولذا لا تظهر أعراض نقص فيتامين معين إلا بعد نقص الوارد منه مدة طويلة.

    ومن الناحية العملية؛ قد يظهر عوز الفيتامينات في سوء التغذية المديد، وقد ينجم عن مرض يقلل الامتصاص absorption من الجهاز الهضمي مع وجود وارد غذائي فموي طبيعي. ويبدو هذا في أمراض سوء الامتصاص malabsorption، أو الإسهالات المزمنة، أو الكحولية المزمنة، أو بعد الاستئصال الجراحي لقسم كبير من المعدة أو الأمعاء، أو حين تناول مركبات دوائية تنقص من امتصاص بعض الفيتامينات أو تنافسها على الامتصاص، أو عند الإصابة بالطفيليات المعوية.

    تظهر أعراض نقص الفيتامينات وتشتد تدريجياً، ويصعب تشخيص الحالة عادة في بدايتها، إذ تكون الأعراض عامة وليست نوعية، ممَّا يؤخر التشخيص.

    تؤدي زيادة الوارد من الفيتامينات الذوابة في الماء إلى طرحها عن طريق الكلية عادة دون مشكلات تُذكر، أما الفيتامينات الذوابة في الدسم فتسبب زيادة الوارد منها مدة طويلة تراكمها، وظهور أعراض الانسمام بها، وقد تكون هذه الأعراض خطيرة، ويحصل ذلك بعد التناول المفرط المديد لأدوية تحوي هذه الفيتامينات دون استطباب لازم، ولا يحدث بسبب زيادة الوارد الغذائي الطبيعي.

    يمكن التأكد من تشخيص عوز فيتامين معين أو الانسمام به عن طريق معايرته أو معايرة مستقلباته في الدم أو البول.

    تزول أعراض نقص الفيتامين بعد إعطائه بالجرعة العلاجية، وتزول أعراض الانسمام به بعد إيقاف تناوله، ويحصل ذلك كلّه في أيام أو أسابيع قليلة.

    تنطبق هذه المعلومات عامة على جميع الفيتامينات مع فوارق طفيفة تتعلق بكل فيتامين على حدة.

    هناك مجموعة من الفيتامينات تدعى مضادات الأكسدة antioxidants، وتشمل فيتامينات A وC وE، ولها دور في حماية الجسم من تأثير بعض العوامل المخربة للخلايا، وتفيد في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية الإكليلية وتصلب الشرايين والأورام الخبيثة.

    1- الفيتامينات الذوابة في الماء:

    ـ ثيامين (فيتامين B1): له دور مهم في استقلاب السكاكر والنشويات، وفي الناقلية العصبية للأعصاب المحيطية. يبلغ مقدار الحاجة منه 1-1.5ملغ يومياً. ينقص امتصاصه وتخزينه واستقلابه عند الكحوليين المزمنين، وفي الإسهالات المزمنة وحالات سوء الامتصاص. تشمل أعراض عوزه نقص الشهية، والتشنج العضلي، وشواش الحس (المذل paresthesia)، ومرض بري بري beri-beri الذي يصيب القلب والأعصاب. يشخص عوزه مخبرياً، ويتأكد التشخيص بتحسن الحالة المرضية سريعاً بعد إعطاء فيتامين B1. يوجد هذا الفيتامين في الحبوب الكاملة (غير المقشورة) كالقمح مثلاً، وفي البطاطا والسبانخ والكبد. لا تؤدي زيادة الوارد منه إلى الانسمام، بل تطرح كلوياً.

    ـ ريبوفلافين (فيتامين B2): يتمم الأنزيمات المسؤولة عن عمليات الأكسدة والإرجاع في استقلاب السكاكر والنشويات. تبلغ الحاجة اليومية منه 1-1.5ملغ وينقص امتصاصه في حالات الكحولية المزمنة وسوء الامتصاص، وأمراض الكبد المزمنة. تتظاهر أعراض عوزه بشحوب الوجه وتشقق الشفتين والصوارين وتقرحهما والتهاب اللسان وتشققه والتهاب الجلد وتحرشفه. وقد تحدث اضطرابات عينية كالدماع epiphora والخوف من الضياء photophobia (رهاب الضوء). يشخص نقصه مخبرياً وتتحسن الأعراض سريعاً بعد المعالجة. يوجد فيتامين B2 في الحبوب غير المقشورة، وفي الخضار واللحوم الخالية من الدسم. ولا تحدث حالات انسمام به.

    ـ نياسين (فيتامين B3): له دور في عمليات الأكسدة والإرجاع في استقلاب السكاكر والنشويات. تبلغ الحاجة اليومية منه 10ـ 20ملغ، ويختلف عن معظم الفيتامينات بقدرة الجسم على اصطناعه في الأمعاء بوساطة النبيت المعوي. يظهر عوزه في المناطق التي تعتمد في غذائها على الذرة لأنها فقيرة به، وفي حالات الإسهال المزمن وتشمع الكبد والكحولية المزمنة. وينجم عن عوزه مرض البِلَّغرة pellagra الذي يتصف بأعراض هضمية وجلدية وغشائية مخاطية وعصبية مركزية، وقد تؤدي الأعراض إلى الوفاة إن لم يعالج المريض. يُشخَّص نقص هذا الفيتامين مخبرياً وتزول الأعراض سريعاً بعد المعالجة. وقد يفضي إعطاء كمية كبيرة من النياسين إلى ظهور أعراض انسمام تشمل توهجاً (احمراراً) جلدياً وتهيجاً معدياً وارتفاعاً في الخمائر الكبدية (بسبب تأذي الكبد) وفي سكر الدم. تزول الأعراض بعد إيقاف وارد النياسين عن المريض. يكثر هذا الفيتامين في البقول والحبوب والمكسرات وخميرة البيرة.

    ـ حمض البانتوثينيك (فيتامين B5): ضروري لاستقلاب السكريات والنشويات والدسم والبروتينات. إن الإصابة بعوزه نادرة لأنه متوافر في معظم الأطعمة. تبلغ الحاجة اليومية منه 5-10ملغ، وفي حال حدوث عوزه تكون أعراضه شبيهة بأعراض عوز مركبات فيتامين B الأخرى.

    ـ بيريدوكسين (فيتامين B6): ذو دور في استقلاب الحموض الأمينية. وتبلغ الحاجة اليومية منه 1.5-2ملغ. تندر الإصابة بعوزه، وتحدث بعد استعمال بعض الأدوية التي تنقص امتصاصه مثل الإيزونيازيد isoniazid، أو البنسيلامين penicillamine، أو في حالة الكحولية المزمنة. وتشمل أعراض عوزه تقرّح الفم والتهاب اللسان والوهن العام وفرط الاستثارة العصبية وفقر الدم واعتلال الأعصاب المحيطية. يُشخَّص عوزه مخبرياً، ويجب إعطاؤه وقائياً على نحوٍ منهجي مع كل دواء قد يُسبّب عوزه. ويؤدي الإفراط في تناوله إلى حدوث أعراض انسمام به أهمها: اعتلال الأعصاب الحسية. يوجد هذا الفيتامين في الحبوب والبطاطا والخضار وينشئه أحياناً النبيت المعوي.

    ـ بيوتين: هو تميم أنزيم ضروري لاستقلاب الدهون والسكريات والنشويات. تتوافر أضداده في آح البيض، ولهذا قد تحدث الإصابة بعوزه عند التناول المفرط للآح النيء، ولكن يندر أن يحدث هذا. وأعراض عوزه هي: ظهور اضطرابات مناعية وصلع والتهاب ملتحمة العين التقرني. تُقدَّر الحاجة اليومية منه بنحو 0.2-0.3ملغ. والبيوتين يوجد في الخضار وخميرة البيرة وأطعمة كثيرة.

    ـ سيانوكوبالامين (فيتامين B12): يتزوَّد الجسم به عن طريق الأغذية، وتُجرى عليه عمليات كيميائية أساسية في المعدة والأمعاء، إذ يرتبط بمادة تدعى العامل الداخلي intrinsic factor تفرزها المعدة كي يتمكن الجسم من الاستفادة منه واستخدامه في العمليات الحيوية. له عمل مهم في تكوين الكريات الحمر السوية الحجم والشكل, كما أن له دوراً في استقلاب الحموض الدسمة. تبلغ الحاجة اليومية منه 1-2ملغ، ويستطيع الكبد اختزان مدَّخر منه يكفي سنوات عدة، ولذا تندر الإصابة بعوزه بسبب نقص الوارد منه، ويمكن أن يصاب النباتيون به لأنه غير موجود في الأطعمة النباتية. يسبب عوزه فقر الدم الوبيل pernicious anemia وفيه تكون الكريات الحمر كبيرة الحجم وتنقص فيها كمية الخضاب hemoglobin، كما يسبب عوزه التهاباً في الأعصاب المحيطة. يتوافر هذا الفيتامين في لحم السمك والدجاج والحليب ومشتقاته والبيض.

    ـ حمض الفوليك: يتم امتصاصه من الأمعاء الدقيقة وله دور مهمٌ في تكون الكريات الحمر وفي تكوين الجهاز العصبي عند الجنين. تبلغ الحاجة اليومية منه 100-200ملغ، وتزداد في أثناء الحمل. يحدث عوزه عند الكحوليين المزمنين، وفي الآفات الكبدية، والإسهالات المزمنة، وبعد الاستعمال المديد لبعض الأدوية كمضادات الاختلاج anticonvulsants، ومانعات الحمل الفموية. يسبب عوزه فقر الدم الضخم الكريات megalocytic anemia. وقد يؤدي نقصه الشديد إلى اضطراب في تشكل الجملة العصبية عند الجنين. لا يحدث انسمام به، وأهم مصادره الغذائية الخضار الخضراء كالسبانخ والبقدونس والخس، والحبوب الكاملة غير المقشورة واللحوم قليلة الدسم.

    ـ حمض الأسكوربيك (فيتامين C): له وظيفه في امتصاص الحديد والتئام الجروح واستقلاب الأدوية وإنشاء النسج الضامة في الجسم. تبلغ الحاجة اليومية منه 60-90ملغ. ينجم عوزه عن الكحولية المزمنة، ونقص الوارد المديد، ويصيب المسنين والرضع بين عمر 6-12 شهراً إن لم يضف إلى غذائهم. يسبب عوزه مرض البثع scurvy، فتحدث ضخامة ونزوف لثوية ونزوف مفصلية ونزوف نمشية في الجلد وفقر دم وتأخر في التئام الجروح. وفي النهاية تصاب الكليتان فيظهر شح في البول، واعتلال عصبي ووذمات ونزوف دماغية وينتهي بالموت. يشخص المرض سريرياً وبسهولة إن كان متقدماً. أما عند الاشتباه به في مرحلته الباكرة فيشخص مخبرياً. تتحسن الأعراض بعد أيام عدة من العلاج حتى وإن كان المرض متقدماً. يتوافر هذا الفيتامين في الخضار والفواكه الطازجة والحمضيات.

    2- الفيتامينات الذوابة في الدسم:

    ـ ريتينول (فيتامين A): يتم تركيب هذا الفيتامين واصطناعه من جزيء نباتي هو بيتاـ كاروتينbeta-carotene ، ويدعى طليعة فيتامين A أو قد يحصل عليه الجسم جاهزاً من بعض الأطعمة. يتم امتصاصه من الأمعاء الدقيقة ويخزَّن في الكبد، وهو مادة أساسية ذات أهمية في عملية الإبصار وإنتاج النطاف والنمو والتمايز الخلوي والتئام الجروح الطبيعي. يبلغ مقدار الحاجة اليومية منه 0.5-1ملغ. وتظهر أعراض عوزه عند نقص الوارد منه، كما هو الحال في البلدان التي تعتمد في غذائها على الأرز الفقير بهذا الفيتامين، وتظهر في حالات نقص امتصاصه كما في الإسهالات المزمنة وأمراض سوء الامتصاص وتشمع الكبد والإصابة بالطفيليات المعوية والاستئصال الجراحي لجزء كبير من الأمعاء. أعراض نقصه هي: العشى (العمى الليلي) وجفاف ملتحمة العين وظهور لطاخات بيضاء صغيرة عليها وتقرّح قرنية العين وانثقابها وجفاف الجلد وتقرنه واضطراب حسَّي الذوق والشم واحتمال تعرض المريض للأخماج والأورام الخبيثة. يؤدي الإفراط في تناوله إلى ظهور أعراض انسمام ناجمة عن تراكمه في الجسم. وتشمل هذه الأعراض آلاماً عظمية وصداعاً ووهناً عاماً وغثياناً وإقياء وتضخماً في الكبد والطحال وتلوّن الجلد باللون الأصفر البرتقالي، وخاصة الراحتين والأخمصين، ولكن تبقى صلبة العين بيضاء. تزول أعراض عوزه سريعاً بعد تناوله بمقادير علاجية، ولكن يجب الانتباه إلى أن إعطاءه للحامل مشوّه جداً للجنين. تزول أعراض الانسمام به سريعاً بعد قطع الوارد الدوائي منه. يتوافر فيتامين A أو طليعته بيتا كاروتين في مح البيض والكبد وزيت السمك والزبدة والجزر والبندورة والسبانخ والخس.

    ـ فيتامين D: يتركب كيميائياً من مواد ستيرولية sterols؛ وهي مجموعة طلائع كيميائية يوجد بعضها في النباتات واللحوم وتمتص في الأمعاء في حين يتركب بعضها الآخر بعد تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية ويختزن في الجلد، ومن ثم يدخل الدوران الدموي. يؤدي الفيتامين D دوراً مهماً في الاستقلاب الطبيعي للكلسيوم والفسفور، وفي عمل هرمون جنيبات الدرق (الدريقات) parathyroid hormone، فهو يزيد امتصاص الكلسيوم والفسفور في الأمعاء، وإن إعطاءه دوائياً يزيد من توضع الكلس في العظام والكليتين. تقدر الحاجة اليومية منه بنحو 5-10ملغ، ويؤدي نقصه إلى اضطراب امتصاص الكلسيوم والفسفور واستقلابهما مما يحدث نقصاً في تمعدن العظام. يتجلى هذا النقص بالإصابة بالرخد (الكساح) rickets عند الأطفال ويبدو ذلك سريرياً بتقوس الساقين وخلل في بزوغ الأسنان وصلابتها، ويفضي نقصه إلى تلين العظام osteomalacia لدى الكهول ويظهر ذلك في سهولة الإصابة بالكسور العظمية التلقائية أو بعد التعرض لرض خفيف. يحدث عوزه في حالة الإسهال الدهني steatorrhea وبعد الاستعمال المديد للمسهلات الحاوية على زيت الخروع وبعد الحرمان المديد من التعرض للشمس. يؤدي تناوله المفرط إلى ظهور أعراض انسمام به وهي: نقص الشهية والغثيان والإقياء والوهن العام والحكة، وقد تتأذى الوظيفة الكلوية فتتشكل حصيات كلوية. أما مصادره الغذائية فهي زيت السمك والبيض واللحوم ويتركب في الجسم بعد التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية.

    ـ توكوفيرول tocopherol (فيتامين E): هو مضاد أكسدة، ولذلك له دور في الوقاية من الأورام الخبيثة ومن أمراض القلب الإكليلية ومن الساد العيني. ويمتص هذا الفيتامين في الأمعاء. تبلغ الحاجة اليومية منه 5-10ملغ. يحدث عوزه في حالات سوء الامتصاص وأمراض الكبد الصفراوية. يتظاهر نقصه بفقد المنعكسات الوترية للعضلات، واضطراب المشية وشلل العضلات المحركة للعين وزيادة هشاشة الكريات الحمر، مما يسبب انحلال الدم. وفي حالات نادرة قد يحدث الانسمام به إن أعطي بإفراط، ولاسيما عند الولدان، ويظهر هذا بالتهاب الأمعاء الدقيقة والقولون. تزول أعراض عوزه بعد إعطائه بالمقادير العلاجية، وتزول أعراض الانسمام به بعد التوقف عن تناوله، ويتم ذلك في غضون أسابيع قليلة. يتوافر هذا الفيتامين في الزيوت النباتية والبيض والحليب والخضار الورقية.

    ـ فيتامين K: له دور في تنظيم عدد من عوامل التخثر الدموية في الكبد. ويتزود الجسم به عن طريق الأغذية، ويرّكبه النبيت المعوي في الأمعاء الدقيقة. تبلغ الحاجة اليومية منه 30-60ملغ. يحصل نقصه عند تناول بعض الصادات عن طريق الفم لأنها تتداخل في إنشائه، وفي بعض أمراض الكبد كتشمع الكبد وإصابة الطرق الصفراوية والأمعاء وسوء الامتصاص أو بعد الإكثار من تناول زيت الخروع. وهناك بعض الأدوية التي تثبط إنشاءه كمضادات التخثر. يتظاهر نقصه بأعراض نزفية كحدوث بيلة دموية أو تغوط دموي أو نزف لثوي أو نزف تحت ملتحمة العين أو رعاف، وقد يبدو ذلك على شكل نزف هضمي علوي يتظاهر بإقياء دموي مترافق بتغوط زفتي. يؤدي إعطاؤه علاجياً إلى انحلال الدم في المصابين بالفوال أي بعوز خميرة G6PD في الدم. يتوافر هذا الفيتامين في المكسرات والخضار والحبوب، ويُصطنع في الأمعاء الدقيقة من طلائعه الكيميائية.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الاختناق Asphyxia Asphyxie

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:48 pm


    الاختناق Asphyxia Asphyxie
    الاختناق



    الاختناق asphyxia حالة نقص حاد في مدد الأكسجين مترافق بتراكم ثاني أكسيد الكربون.

    والاختناق هو الاصطلاح الذي يعرب عن مضمون التسمية الأجنبية «اسفكسيا» التي هي من أصل إغريقي، لا عن معناها اللغوي.

    ذلك أنها تتألف من مقطعين «a» وتعني «لا» و «sphuxis» وتعني «النبض» وبذلك يصبح معنى هذا التعبير لغة «حالة اللانبض». وقد يكون السبب في ذلك هو أن هذه التسمية وضعت أصلاً لحالات موت الجنين أو الوليد لانقطاع مدد الأكسجين عنه، واتخذ غياب النبض العلامة المميزة للتشخيص.

    ويتميز الاختناق من نقص الأكسجة بأنه يترافق بتراكم ثاني أكسيد الكربون أو، في بعض الأحوال الخاصة، أحد مشتقاته كغاز أول أكسيد الكربون، في حين أن نقص الأكسجة لا يشترط فيه أن يكون مترافقاً بذلك الغاز، كنقص الأكسجة بسبب انخفاض ضغط الأكسجين في أعالي الجبال أو نتيجة انخفاض صارخ في خضاب الدم. أما الغُشي syncope فهو حالة انعدام الصحو لمدة وجيزة. وينجم حصراً عن انخفاض حاد وشامل في حجم الدم المتدفق إلى المخ كاف لحرمان العصبونات المخيةـ الشبكية من راتب الطاقة لديها. ويتميز الاختناق من الغشي في أن فقدان الوعي فيه يتأخر نسبياً، وتسبقه علامات واضحة ومحاولات صارخة وتخبطات يائسة. والإنذار فيه على الغالب سيئ. أما الغشي فغياب الوعي فيه هو العلامة الأولى، وقد تكون العلامات والأعراض التي تسبقه طفيفة تصعب ملاحظتها كالقلق والذعر والشعور بالتعب وتسارع النبض وارتفاع ضغط الدم النسبي أو انخفاضه المفاجئ.

    وإنذار الغشي القريب جيد، باستثناء الغشي الناجم عن إصابة قلبية متقدمة، أو الذي يصيب المسنين.

    الاختناق اضطراب وظيفي حاد يصيب التنفس والدوران والجملة العصبية، وعلى كل معالجة أن تستهدف هذه الأجهزة الثلاثة في الوقت المناسب ليكتب لها النجاح.

    ولكل نوع من الاختناق أعراضه وعلاماته الوصفية إلا أن ثمة أعراضاً وعلامات شاملة يذكر منها: الشعور بالقلق والذعر واقتراب الأجل في البالغين، وتشنجات عضلية وحركات تشنجية عفوية واستحالة في اللون كالزرقة في معظم الحالات (الاختناق الأزرق) أو الابيضاض في بعضها (الاختناق الشحوبي)، وتسارع النبض بادئ الأمر يعقبه تباطؤ واضطراب شديد في مرحلة متأخرة لينتهي برجفان عضلة القلب أو بتوقف الانقباض القلبي asystole، وارتفاع في الضغط الشرياني يعقبه هبوط شديد، ولوثة في الوعي تنتهي بفقده التام وبالسبات.

    والإنذار في حالات الاختناق سيئ، وينتهي بالموت على الغالب إذا لم تتخذ تدابير المعالجة والإنعاش في حينها أو إذا استحال تطبيقها.

    الحالات التي تسبب الاختناق

    يمكن وضع الحالات التي تسبب الاختناق من الناحية الفيزيولوجية - المرضية في ثلاث مجموعات هي التنفس في مكان مغلق، وانسداد طرق الهواء، والقصور التنفسي الحاد.

    التنفس في مكان مغلق: هو التنفس في مكان منعزل عن الجو انعزالاً تاماً أو غير تام، حيث التهوية منعدمة أو رديئة. ومن اللازم تجنب مثل هذه الأماكن، أو اختبار مدى صلاح تهويتها أو تزويدها بمصدر إمدادات كافية من الهواء أو الأكسجين قبل ارتيادها، وأيّ إهمال لذلك يؤدي إلى تناقص الأكسجين فيها تناقصاً مطرداً وتزايد كميات ثاني أكسيد الكربون. وسرعان ما يصاب كل من يكون فيها بأعراض الاختناق ففقدان الوعي فالموت.

    ويحتمل حدوث ذلك في الأماكن العامة المزدحمة والمغلقة، وفي الآبار العميقة والكهوف القديمة، وفي الأماكن التي تندلع فيها النيران وتحاصرها إذ تأتي النار على معظم الأكسجين المتوافر فيها، وتنطلق منها غازات مشابهة في تأثيرها لثاني أكسيد الكربون يتألف معظمها من أول أكسيد الكربون الذي يعجل باختناق كل من يكون في المكان أو يدخله دونما تدابير حيطة كافية. كما يحتمل حدوث ذلك نتيجة لانطلاق غازات ملوثة للجو في مكان مغلق مثل أول أكسيد الكربون أو غاز البوتان butane، أو لاستعمال غير سليم للأكياس الكتيمة المصنوعة من اللدائن والتي سببت اختناق كثير من الأطفال.

    ويحتمل حدوث الاختناق في الطائرات النفاثة وفي مركبات الفضاء وفي مراكب الغوص في الماء، فجميع هذه الوسائل يجب أن تكون مزودة بما يمدها بالهواء بضغط كاف وبنسبة كافية من الأكسجين وبوسائل للتخلص من غاز الكربون وبخار الماء.

    فالطائرات النفاثة تحلّق على ارتفاع يصل أحياناً إلى نحو عشرة آلاف متر (وهو ارتفاع تتعذر فيه الحياة مع انخفاض ضغط الأكسجين فيه) ولذلك فهي تزود بضاغط يضمن الحفاظ على الضغط المناسب فيها وعلى التهوية الدائمة للتخلص من غاز الكربون وتكييف حرارة جو الطائرة ورطوبته.

    وتزود هذه الطائرات كذلك بخزانات احتياطية من الأكسجين يلجأ إليها عند اضطراب أداء الضواغط، وتتدلى للمسافرين من سقف الطائرة أقنعةٌ يتنفسون منها الأكسجين ريثما يتم إصلاح الخلل.

    أما مركبات الفضاء فتُضمن التهوية داخلها إما بتوفير مقادير من الهواء السائل تكفي لضعفي مدة الرحلة المقررة، تحول بضاغط إلى هواء يعادل ضغطه الضغط الجوي العادي وتكون نسبة الأكسجين فيه نحو 21٪، وإما بتوفير مقادير من الهواء السائل الممزوج بالأكسجين بنسبة تراوح بين 40- 60٪، يحوَّل بالضاغط إلى غاز بضغط مناسب. وفي الحالتين كلتيهما لا بد من وجود مادة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ولا بد من إزالة الفائض من بخار الماء وتكييف حرارة جو المركبة.

    أما الغوص في البحار فيتطلب ذخيرة من مزيج من الأكسجين بنسبة 2٪ والهليوم بنسبة 98٪ تقريباً مع مقادير ضئيلة من النتروجين والنيون.

    والمشكلة الرئيسة هنا هي احتمال تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الرئتين والدم والخوف من احتمال حدوث الاختناق. ويجب تجنب ذلك بفرط التهوية التي تضمن زفير غاز الكربون، وبوجود مادة تمتص الفائض منه.

    أما العودة إلى سطح البحر فيجب أن تكون بالتدريج للحيلولة دون تشكل فقاقيع من غاز الهليوم في الدم تحدث انسداداً في الأوعية الدموية الصغيرة وقد تسبب الموت أحياناً.




    (الشكل -1)



    (الشكل -2)


    انسداد طرق الهواء: إنه أشد أنواع الاختناق خطراً، ويتوقف القلب في غضون مدة وجيزة تراوح بين ثلاث وخمس دقائق. وأكثر عوامل الانسداد حدوثاً انسداد البلعوم بقاعدة اللسان في مريض فاقد الوعي أو بالأجسام الغريبة وخاصة السدادات والبالونات وبعض الأطعمة كالحبوب والمكسرات والفواكه (ويذهب ضحية هذا النوع الكثير من الأطفال)، وبالقيء أو الدم أو المفرزات في مريض في حالة سبات، أو بقطع شاش تركت سهواً عقب جراحة داخل الفم، أو جراء تشنج الحنجرة وتشنج القصبات وتوذم الغشاء المخاطي وانسداد الشجرة القصبية بطوفان من المفرزات أو الماء نتيجة انفجار كيس مائي في الرئة أو خراج كبير أو نزف غزير أو نتيجة تخريش وفرط إفرازات ناجمين عن غازات سامة أو أسلحة كيمياوية أو بنتيجة محاولة للانتحار بمركبات الفوسفات العضوية أو تناولها قضاءً وقدراً. ومن هذه العوامل الاختناق غرقاً بماء البحر (المالح) الذي يسبب تشنجاً شديداً في طرق الهواء، أو بالماء العذب الذي يندفع بسرعة من الرئتين إلى الدوران ويسبب انحلال الدم انحلالاً شاملاً.

    أما طرائق الإنعاش في حالات الانسداد الحاد بالأجسام الغريبة فكثيرة، منها: طريقة رهز(دسر) البطن abdominal thrust بأمل قذف الجسم الأجنبي إلى الخارج (الشكلان 1و2)، أو خزع الرغامى أو تنظير القصبات في حال وجود الجسم الغريب في الحنجرة أو في أعلى الرغامى أو في إحدى القصبات.

    وتبدأ طريقة رهز البطن بضربة قوية على منتصف أعلى الظهر، يعقبها ضغط قوي متقطع على شكل رهز، يطبق على أعلى بطن المصاب.

    والهدف من ذلك زيادة الضغط داخل طرق الهواء أسفل مكان الانسداد زيادة حادة انفجارية بأمل أن يقذف ذلك الجسم الغريب إلى الخارج، ويمكن تطبيق ذلك والمريض واقف أو متمدد على الأرض مهما تكن وضعيته (الشكل 1).

    أما الأطفال فيجب حملهم في وضعية الاستلقاء الوجهي وثنيهم عند الورك، بحيث يصبح رأس الطفل وصدره أقرب إلى الأرض لتساعد الجاذبية الأرضية على اندفاع الجسم الغريب إلى الخارج بتأثير ضربات متقطعة على أعلى الظهر لفصل الجسم الغريب ودفعه إلى الخارج في حين تضغط اليد الثانية على أعلى البطن ضغطاً متقطعاً (الشكل 2).

    وقد يندفع الجسم الغريب في بعض الحالات إلى إحدى القصبتين الرئيستين ومنها إلى قصبة فرعية، وحينئذ يمكن انتزاعه بتنظير القصبات بالتخدير العام أو الموضعي، أما إذا بقي الجسم مستقراً في الحنجرة أو في أعلى الرغامى فلا مناص من خزع الرغامى عاجلاً أسفل الحنجرة بآلة حادة محاولةً يائسة لإنقاذ حياة المصاب. فإن توافر الصمام نفاث الأكسجين jet injector أمكن تطبيقه من ثقب في الرغامى لطرد الجسم الغريب خارجاً بقوة.




    (الشكل -3)


    ومن تدابير الإنعاش تحرير مجرى الهواء بإزالة المفرزات أو أية مواد أخرى داخل الفم ومنها إعطاء الأكسجين عن طريق القناع إذا استرد المريض تنفسه العفوي أو إجراء التنفس الاصطناعي على طريقة «الفم - للفم» (الشكل 4) أو باستعمال جهاز أمبو Ambu Resuscitator، وهو قناع وكيس يعملان بآلية المنفاخ (الشكل 3) ، أو بالاستعانة بجهاز تهوية آلية يتصل بأنبوب الرغامى بالأكسجين أولاً ثم بمزيج من الهواء والأكسجين فيما بعد. ومنها تمسيد القلب في حال توقفه الثابت وغياب ضرباته بعد إخفاق المحاولات السالفة الذكر.

    ومنها طلب فريق الإنعاش المتطور المجهز بمختلف المعدات الآلية والإلكترونية ليقوم بإجراءات دعم الحياة.

    القصور التنفسي الحاد: تقسم حالات القصور التنفسي الحاد إلى قسمين: حالات ناجمة عن أسباب مركزية، أي نتيجة إصابة الجملة العصبية المركزية، وحالات ناجمة عن أسباب محيطية، أو نتيجة إصابة القفص الصدري أو الرئتين.

    أما الحالات الناجمة عن أسباب مركزية فمنها التسمم الحاد بالمواد المخدرة ولاسيما مركبات الأفيون، وإصابة أوعية المخ الرضية الشديدة، وانقطاع النخاع الشوكي الرقبي، والتهاب سنجابية النخاع : البصلي والبصلي الشوكي، ونوبات الكزاز الحادة الطويلة الأمد.

    وأكثر هذه الأنواع خطورة وأسرعها تطوراً التسمم بالمواد المخدرة، وأكثرها استعمالاً مركبات الأفيون وخاصة الهروئين والمورفين وأشباهها الاصطناعية مثل البتيدين pethidine إضافة إلى البربيتورات [ر] ومركبات البنزوديازبين benzodiazepine المبذولة كثيراً.

    ويحدث التسمم بها عقب تناولها عمداً بقصد الانتحار أو خطأ بتناول المدمنين جرعة فائضة أو في أثناء دورة علاجية. وأعراض التسمم الحاد بالمواد المخدرة بيغ flushing في الوجه والفم والقسم العلوي من الجسم مشوب بزرقة ودوار وغثيان وقيء وحكة في الجلد ونعاس يعقبه سبات، وتباطؤ التنفس تباطؤاً شديداً وتباطؤ النبض وارتفاع ضغط الدم الانقباضي يعقبه انخفاض حاد، وتوسع الحدقتين، وانخفاض توتر الأكسجين في الدم وارتفاع مقدار ثاني أكسيد الكربون فيه.



    (الشكل -4)


    إلا أن فعالية القلب تستمر مدة إذا قدر فيها إنعاش المصاب وأمكن إنقاذه. والانشغال بغسل المعدة مضيعة للوقت ولا يخلو من مضاعفات تزيد الوضع سوءاً والأفضل اتخاذ التدابير التالية وهي إزالة المفرزات، وإعطاء الأكسجين بالتناوب، وتأمين طريق سالك للهواء، وتأمين التهوية بمزيج من الأكسجين والهواء لمدة طويلة، وإعطاء الستيروئيدات [ر] والصادات [ر] (مضادات حيوية)، وإعطاء الترياق المضاد للمادة المخدرة إن وجد.

    وأما الحالات الناجمة عن أسباب محيطية فيذكر منها إصابات الصدر الرضية الشديدة والريح الصدرية الانضغاطية، وحالات الربو القصبي، والأزمة الحادة لحالات انتفاخ الرئتين المرافق لالتهاب القصبات المزمن، والمرحلة النهائية للضمور العضلي الولادي المتقدم.

    والصفة الشاملة لجميع هذه الحالات هي انخفاض التهوية انخفاضاً شديداً ينجم عنه نقص الأكسجين ويرافقه تراكم ثاني أكسيد الكربون. والأعراض هي كما تقدم في حالات الاختناق قلق ونعاس وسبات. والعلامات مزيج من تنبيه ودي مركزي وتوسع وعائي سطحي بتأثير مباشر من غاز الكربون، مع زرقة مشوبة بحمرة وتعرق.

    ولكل من تلك الحالات معالجته النوعية إلا أن تدابير الإنعاش واحدة وهي إيجاد طريق للهواء سالك ومستقر إما عن طريق تنبيب الرغامى أو خزعها، وتنبيب الرغامى هو المرجح ولو استمرت المعالجة ثلاثة أسابيع، والتنفس الاصطناعي الآلي بمزيج من الهواء والأكسجين على أن تراوح نسبة الأكسجين فيه بين أربعين وستين بالمئة. وتؤدي زيادة النسبة على هذا الحد إلى ظاهرة التسمم بالأكسجين.

    وقد تتطلب بعض الحالات التي تقدم ذكرها دعماً آلياً للتنفس مستمراً أو متقطعاً، لمدة طويلة قد تستمر بقية حياة المصاب أو المريض.

    وعندها لا مناص من تزويد المريض بجهاز للتنفس الاصطناعي صغير الحجم يستخدمه في منزله.

    اختناق الجنين والوليد

    هو أول اختناق جرى وصفه وبحثه، والتسمية في الأصل إنما وضعت له وإن لم تعد تقتصر عليه.

    ولاختناق الجنين والوليد مكان متميز في مجموعة الاختناق التنفسي، والعجز في التبادل الغازي قد يكون بسبب مركزي ناجم عن إصابة مركز التنفس في الدماغ، أو بسبب العضو الذي يتولى مهمة هذا التبادل في الرحم أي المشيمة لدى الجنين، أو بسبب يتعلق بالرئة لدى الوليد.

    ويحدث الاختناق داخل الرحم نتيجة سبب أو أكثر من الأسباب التالية:

    ـ أسباب تتعلق بالأم: مثل تثبيط المخ لدى الجنين بسبب مواد تخديرية أعطيت للأم في أثناء المخاض، وطول مدة المخاض، وعسر الولادة، ونقص الأكسجة لدى الأم كما في أمراض القلب وقصور القلب الاحتقاني والقصور التنفسي.

    ـ أسباب تتعلق بانخفاض تدفق الدم عبر السرة من المشيمة: مثل انخفاض ضغط الدم لدى الأم وفرط إفراز مركبات الكاتكول أمين، وانفصال المشيمة الباكر، وأمراض المشيمة، من تليفٍ وتكلس واحتشاء وخمج.

    ـ أسباب تتعلق بالخداج ونقص التغذية لدى الجنين أو سوء التشكل: وأهمها عدم استكمال تشكل المادة المبطنة للأسناخ الرئوية التي تسهل عملية التهوية وتحول دون تمزق الأسناخ في أثناء توسعها وانخماصها في أثناء انكماشها.

    وتتشكل هذه المادة (بروتينية - لبيدية - فسفورية) في الشهر الأخير من الحمل ولا تتوافر توافراً كاملاً في الخدج والأجنة المصابة بسوء التغذية، كما أنها تتعرض للتلف إذا لم ينحسر السائل الذي يملأ رئتي الجنين في حال استنشاق الوليد كميات إضافية منه في أثناء شهيق مبكر.

    ومنذ بدء ظاهرة الاختناق تحدث تغيرات فيزيولوجية متلاحقة على النحو التالي:

    ينخفض ضغط الأكسجين الشرياني لدى الوليد عن سويته الطبيعية، ويزداد ضغط ثاني أكسيد الكربون في الدم بسرعة، وينخفض دليل الحموضة (الباهاء) PH [ر] نتيجة للاستقلاب اللاهوائي الذي ينشط نتيجة لنقص الأكسجين، ولتراكم غاز الكربون. وفي نهاية خمس دقائق ينخفض ضغط الأكسجين في الدم الشرياني إلى درجة يتعذر قياسها.

    ويوضع تشخيص اختناق الجنين داخل الرحم على أسس سريرية ومخبرية بالإصغاء إلى ضربات القلب من جدار بطن الأم إما مباشرة بالسماعة التقليدية أو بجهاز إلكتروني تثبت مساريه على جدار بطن الأم، ويراقب نبض الجنين في أثناء تقلصات الرحم أو بين هذه التقلصات. وانخفاض ضربات قلب الجنين عن المئة وتباطؤه باستمرار علامة وصفية.

    ويستند التشخيص أيضاً إلى قياس الباهاء PH في دم الجنين عن طريق نموذج يؤخذ من جلدة رأسه. وأحدث الطرائق في ذلك هي الطريقة التي وصفها هك Huck ورفاقه عام 1977 إذ تمكنوا من تسجيل ضغط الأكسجين في دم جلدة رأس الجنين مستخدمين مسرى حرارياً. وإن انخفاض الباهاء عن (7) باستمرار وهبوط ضغط الأكسجين إلى 7.5- 15مم زئبقي هما من علامات الاختناق المؤكدة.

    أما تشخيص بوادر الاختناق في الوليد وتقدير مدى حاجته إلى الإنعاش واستفادته منه فما يزال يستند إلى علامات أبغار الخمس Apgar score التي تجب مراقبتها بعد دقيقة من الولادة أولاً ثم بعد خمس دقائق طبقاً للوحة معروفة باسم: معيار علامات أبغار (الدكتورة فرجينيا أبغار، طبيبة تخدير أمريكية 1909- 1974).

    يفحص هنا النشاط العضلي (Activity = A) والنبض (ضربات القلب) (Pules = P) والاستجابة الانعكاسية للتنبيه (Grimace= G) واللون (Appearance = A) ومحاولات التنفس (Respiratory Effort = R) وفقاً للجدول التالي:

    العلامة APGAR

    صفر

    1

    2

    :

    :

    10

    وتسجل العلامات في نطاق هذه الحروف التي يتكون منها اسم أبغار (APGAR) وتدل العلامات على حال الوليد في كل من هذه الحقول، من الوليد السوي (العلامة 8 - 10) إلى الاختناق المعتدل (5 - 7)، إلى الاختناق المتوسط الشدة (3 - 4)، إلى الاختناق الشديد (صفر - 2) وتعالج كل حالة بما يناسبها.

    ويشار إلى أن المعدات المستخدمة لإنعاش الوليد يجب أن تكون لها بعض الصفات الخاصة منها خلوها من الصمامات وخفة الوزن وأن تكون عقيمة تستعمل مرة واحدة.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الأذن في الإنسان Ear Oreille

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:52 pm

    الأذن في الإنسان Ear Oreille


    الأذن ear عضو السمع وتسهم أيضاً في حفظ توازن الجسم.

    بنية الأذن

    تتألف من أذن ظاهرة وأذن وسطى وأذن باطنة. تشمل الأذن الظاهرة الصيوان ومجرى السمع الظاهر. يتألف الصيوان في معظمه من غضروف مجعد يستره جلد رقيق خال من طبقة شحمية واقية ويتشكل متأخراً في الحياة الجنينية.

    أما مجرى السمع الظاهر فيمتد من الصيوان إِلى الأذن الوسطى طوله وسطياً 30-35مم وفيه تضيّق على بعد 7مم من نهايته العميقة, قسمه الخارجي غضروفي وقسمه الداخلي عظمي, يستره جلدٌ سميك يحمل أشعاراً في الخارج, وجلدٌ رقيق خالٍ من الأشعار في الداخل حيث ينتهي بغشاء الطبل الذي يفصله عن الأذن الوسطى.



    (الشكل -1) الأذن الوسطى

    وغشاء الطبل يقع في النهاية العميقة لمجرى السمع الظاهر ويشكل جزءاً من الجدار الخارجي للأذن الوسطى, مساحته نحو 90مم2 يميل إِلى الأسفل والداخل, ثلثه العلوي رقيق ورخو نسبياً وقسمه السفلي متين ومشدود لاحتوائه طبقة ليفية. يتألف محيطه من حلقة ليفية تثبت في ميزابة عظمية, وتلتصق على وجهه الداخلي قبضة المطرقة إِحدى عظيمات الأذن الوسطى.

    والأذن الوسطى جوف له ستة وجوه: الوجه الخارجي يتألف معظمه من غشاء الطبل. والوجه الأمامي يمتد منه أنبوب طويل إِلى البلعوم الأنفي يسمى نفير أوستاش, والوجه الداخلي يحوي في منتصفه بروزاً يسمى الطنف, تقع النافذة البيضية خلفه من الأعلى والنافذة المدورة خلفه من الأسفل, وتصل هاتان النافذتان الأذن الوسطى بالأذن الداخلية. ويسير العصب الوجهي (القحفي السابع) في أعلى هذا الوجه فوق النافذة البيضية في أنبوب عظمي يسمى قناة فالوب, والوجه الخلفي يحوي فتحة تصل الأذن الوسطى بخلايا النتوء الخشائي.

    تحوي الأذن الوسطى ثلاث عظيمات: المطرقة ولها قبضة تنطمر في غشاء الطبل وتهتز معه وتنتهي القبضة في الأعلى بعنق يتلوه رأس يقع في القسم العلوي من جوف الأذن الوسطى, والسندان وله جسم يتمفصل مع رأس المطرقة مشكلاً معه كتلة واحدة, ونتوءاً قصيراً يمتد إِلى الخلف ويشكل محوراً للحركة, ونتوءاً طويلاً يمتد إِلى الأسفل مع رأس العظم الثالث الذي يسمى الركاب لأنه يشبه ركاب الخيل, له رأس يتمفصل مع النتوء الطويل للسندان وسويقتان أمامية وخلفية تحصران بينهما فراغاً وقاعدة بيضوية الشكل تنطبق انطباقاً تاماً على النافذة البيضية وتغلقها ويصل بينهما رباط يسمح بحركة القاعدة ضمن النافذة البيضية لتنقل الاهتزازات إِلى الأذن الداخلية.

    وفي الأذن الوسطى عضلتان: عضلة المطرقة أو موترة غشاء الطبل عملها توتير هذا الغشاء بجذب قبضة المطرقة إِلى الداخل, وعضلة الركاب وهي أصغر عضلة في الجسم عملها جذب الركاب إِلى الخلف لتخفف اهتزازه عند التعرض للأصوات الشديدة فتحمي بذلك الأذن الداخلية.

    ونفير أوستاش الذي ذكر سابقاً أنبوب يمتد من الوجه الأمامي للأذن الوسطى إِلى الجدار الجانبي للبلعوم الأنفي طوله نحو 3سم, ثلثه القريب من الأذن عظمي وثلثاه الباقيان غضروفيان, وهو مغلق دوماً إِلا عند القيام ببعض الحركات كالبلع فيفتح مدة وجيزة جداً كافية لتوازن الضغط في الأذن الوسطى مع الضغط الخارجي على نحو يصبح معه الضغط متعادلاً على وجهي غشاء الطبل.

    أما الأذن الباطنة وتسمى التيه لتركيبها المعقد فتتوضع في صخرة العظم الصدغي, وتتألف من تيه عظمي وتيه غشائي.

    يتألف التيه العظمي من تجاويف في عظم الصخرة مملوءة بسائل يسمى اللمف المحيطي ويتألف من الأقنية نصف الدائرية الثلاث والدهليز والحلزون. يدور الحلزون دورتين ونصف حول عمود مركزي ترتكز عليه صفيحة عظمية حلزونية تمتد إِلى الخارج ويتصل بنهايتها غشاء يصل إِلى الجدار الخارجي يسمى الغشاء القاعدي فيقسم الحلزون بذلك قسمين منفصلين: قسم علوي يسمى المنحدر الدهليزي يتصل بالنافذة البيضية وقسم سفلي يسمى المنحدر الطبلي يتصل بالنافذة المدورة. يتصل المنحدران بمجرى ضيق عند ذورة الحلزون. ويتصل التيه العظمي بالمسافة تحت العنكبوتية في الدماغ بقناة تسمى القناة المائية الحلزونية يتصل بوساطتها اللمف المحيطي بالسائل الدماغي الشوكي.

    أما التيه الغشائي فيقع ضمن التيه العظمي وهو أصغر منه بكثير ويتألف من الأقنية نصف الدائرية الثلاث ومن القُريبة والكييس وتتوضع في الدهليز, ومن الحلزون. يملأ التيه الغشائي سائل يسمى اللمف الداخلي الذي يختلف تركيبه عن تركيب اللمف المحيطي.

    تتوضع كل من الأقنية نصف الدائرية الثلاث بشكل عمودي على القناتين الأخريين وتسمى إِحداهما القناة الأفقية والثانية القناة الخلفية والثالثة القناة العلوية, تنفتح كلها على القُريبة حيث تتسع كل منها قرب القُريبة محدثة ما يسمى المجل أو الأنبورة ampulla وفي المجل يقع القسم الوظيفي حيث توجد تشكيلة تسمى القنزعة المجلية فيها خلايا مهدبة تقع أهدابها بتماس كتلة هلامية خفيفة معلقة في اللمف الداخلي تسمى القديح تتحرك بتحرك اللمف الداخلي.

    يحوي كل من القُريبة والكييس لطخة فيها العناصر الحساسة وهي خلايا مهدبة تقع أهدابها بتماس لوحة من مادة هلامية تحوي ذرات ثقيلة من أملاح الكلس تسمى الرمال الأذنية وهي بثقلها تجعل الطبقة الهلامية تطبق ضغطاً على أهداب الخلايا المهدبة يختلف باختلاف وضعية الرأس.

    والحلزون الغشائي يحده الغشاء القاعدي الذي يفصله عن المنحدر الطبلي من جهة وعن المنحدر الدهليزي - غشاء رقيق يسمى غشاء رايسز - من الجهة الأخرى. تتوضع على الغشاء القاعدي العناصر الحساسة في تشكيلة تسمى عضو كورتي ويتألف من نفق تتوضع في منتصفه وعلى الجانبين الخلايا المهدبة الحساسة تدعمها خلايا داعمة. وتقع أهداب الخلايا المهدبة بتماس غشاء رقيق يسمى «الغشاء الماس».

    تمتد من كل من القُريبة والكييس قناة تلتقي بالقناة الأخرى وتشكلان قناة واحدة تسمى قناة اللمف الداخلي تسير في عظم الصخرة وتتسع في نهايتها لتشكل انتفاخاً يسمى كيس اللمف الداخلي الذي يتوضع على الوجه الخلفي العلوي للصخرة تحت السحايا مما يجعله تحت ضغط السائل الدماعي الشوكي ويتعادل بذلك ضغط اللمف الداخلي وضغط اللمف المحيطي.

    وظيفة الأذن

    للأذن وظيفتان: السمع والإِسهام في حفظ التوازن.

    السمع:

    يفيد الصيوان لتعيين مصدر الصوت من الأمام أو من الخلف. وتدخل الأمواج الصوتية التي يحملها الهواء مجرى السمع الخارجي وتصطدم بغشاء الطبل فتهزه, وتهتز باهتزازه قبضة المطرقة المنطمرة فيه وينتقل الاهتزاز إِلى عظم السندان فعظم الركاب, الذي يؤدي اهتزاز قاعدته المنطبقة على النافذة البيضية إِلى اهتزاز اللمف المحيطي الموجود على جدارها الداخلي في الأذن الباطنة, وبذلك تنتقل الاهتزازات الصوتية من اهتزازات هوائية إِلى اهتزازات سائلة في اللمف المحيطي بوساطة غشاء الطبل وعظيمات السمع الثلاث. ويؤدي هذا الانتقال إِلى فقدها قسماً كبيراً من قوتها كما هو معروف في الفيزياء. وتُعوَّض هذه الخسارة بآليتين: آلية الرافعة وهي الفرق بين طول قبضة المطرقة والنتوء الطويل للسندان, وآلية المدحم وهي الفرق بين مساحة غشاء الطبل ومساحة النافذة البيضية, وهكذا تنقل الأذن الوسطى الاهتزازات إِلى الأذن الداخلية وتضخمها. وفي الأذن الداخلية يهتز اللمف المحيطي باهتزاز قاعدة الركاب فيهتز الغشاء القاعدي وتحتك أهداب الخلايا المهدبة بالغشاء الماس. وينقلب الصوت عند الخلايا المشعرَّة من حركة آلية إِلى تنبيه عصبي ينتقل بالعصب السمعي إِلى الدماغ.



    ويختلف نقص السمع بشدته من نقص بسيط إِلى فقد السمع كاملاً. ويقسم إِلى قسمين كبيرين: نقص السمع التوصيلي ونقص السمع الاستقبالي. ينتج الأول من إِصابة الجهاز الموصل للاهتزازات الصوتية أي الأذن الظاهرة و الأذن الوسطى, وينتج الثاني من إِصابة الجهاز المستقبل للاهتزازات الصوتية أي الأذن الباطنة والعصب السمعي والجملة العصبية المركزية.

    ويتمكن الطبيب الاختصاصي من تمييز هذين النوعين بسهولة بفحوص بسيطة. وهذا التمييز مهم جداً لأن معظم الأسباب المؤدية إِلى نقص السمع التوصيلي يمكن شفاؤها بالعلاج أو إِصلاحها بالجراحة في حين يصعب شفاء معظم الأسباب المؤدية إِلى نقص السمع الاستقبالي:

    ـ انسداد مجرى السمع الظاهر خلقياً أو بسبب سدادة صملاخية أو من التهاب جلد المجرى وتوذمه أو من جسم أجنبي ولج فيه.

    ـ وانثقاب غشاء الطبل من صفعة أو انفجار شديد أو بعد التهاب الأذن الوسطى.

    ـ وانسداد نفير أوستاش بسبب الناميات الضخمة في الأطفال, أو التحسس الأنفي أو انشقاق شراع الحنك أوسرطان البلعوم الأنفي.

    ـ والتهاب الأذن الوسطى الحاد أو المزمن.

    ـ والاستحالة الاسفنجية في الأذن الوسطى وهو مرض وراثي يصيب الإِناث أكثر من الذكور يبدأ نحو سن العشرين بنقص سمع خفيف يزداد ببطء حتى يبلغ درجة شديدة, يحدث فيه تصلب قاعدة عظم الركاب المنطبق على النافذة البيضية فيصعب اهتزازه. ويعالج جراحياً بالاستعاضة عن عظم الركاب بقطعة صناعية ونتائج هذه المعالجة جيدة.

    ومن أهم أسباب نقص السمع الاستقبالي:

    ـ الولادية, فيولد الطفل فاقداً السمع أو يفقد السمع بعد الولادة بقليل ويبقى الطفل في هذه الحالة أبكم إِذ لابد من السمع لتعلم الكلام. وينجم نقص السمع الولادي عن الوراثة ولاسيما الزواج من الأقارب, أو عن إِصابة الأم بمرض في أثناء الحمل ولاسيما الحصبة الألمانية أو تناولها أدوية مؤذية للسمع أو محاولة الإِسقاط, أو عن الولادة العسيرة وما يرافقها من إِصابة الوليد بنقص الأكسجين, أو عن انحلال دم الوليد باختلاف الزمر الدموية, أو عن بعض أمراض الطفولة الباكرة كالتهاب السحايا والحصبة والنكاف.

    ـ الانسمامية وفي طليعة سموم السمع بعض الأدوية كالستربتوميسين والديهدروستربتوميسين والنيوميسين والغاراميسين. والساليسيلات والكينين, والكحول والتبغ وغيرها.

    ـ رضوض الجمجمة إِذا أدت إِلى ارتجاج دماغي أو كسر في الصخرة.

    ـ الفجائية تحدث في إِحدى الأذنين بسبب وعائي (انفجار أو انسداد) أو التهاب بفيروس.

    ـ مرض منيير Méniére ونقص السمع فيه ناشئ من إِصابة الأذن الباطنة بزيادة ضغط اللمف الداخلي بأسباب مجهولة. ويرافق نقص السمع دوار نوبي شديد يستمر دقائق أو ساعات يترافق بغثيان أو إِقياء ثم يزول تماماً.

    ـ ورم العصب الثامن وهو ورم سليم, يرافق نقص السمع فيه طنين ودوار يعالج بالجراحة.

    ـ نقص السمع النفسي وهو فجائي ثنائي الجانب يشاهد في الحروب.

    ـ نقص السمع الشيخي ينجم عن تنكس الخلايا المشعرة في عضو كورتي أو تنكس خلايا العصب السمعي أو الجملة العصبية المركزية.

    ـ الرض الصوتي: بالتعرض لصوت شديد مرة واحدة كالانفجارات أو التعرض المتجدد بضجيج شديد كما في المعامل والمطارات.

    الإِسهام في حفظ التوازن:

    يتم توازن الجسم بأفعال انعكاسية تجعل البدن في الوضع الصحيح الذي يمنع السقوط فإِذا مال الرأس إِلى إِحدى الجهتين أخذت الأطراف والجذع وضعية مناسبة تمنع سقوط الشخص. ويتم ذلك بمراقبة مركز التوازن في الدماغ. ترد المعلومات إِلى هذا المركز عن كل وضعية جديدة يأخذها الجسم ليصدر الأوامر المناسبة لهذه الوضعية. وتصل هذه المعلومات إِلى المركز بثلاث طرق: العين والحس العميق و الأذن. ووظيفة الأذن إِعطاء معلومات عن وضعية الرأس في الحركة والسكون ويقوم بهذه الوظيفة الأقنية نصف الدائرية والقريبة والكييس.

    تتنبه الأقنية نصف الدائرية بالتسارع الزاوي الإِيجابي أو السلبي أي عند بدء الدوران أو في نهايته وذلك بسبب تحرك اللمف الداخلي وتحريكه للقديح الذي يحتك بأهداب الخلايا المهدبة في المجل. أما القريبة والكييس فتتنبهان بالتسارع الخطي وبتغيير وضعية الرأس لتأثرها بالثقالة. وهكذا تنقل الأذن إِلى مركز التوازن المعلومات عن كل حركات الرأس زاوية كانت أم خطية.

    والدوار شعور خاطئ بوجود حركة نسبية بين الشخص والمحيط, ينتج من خلل الآليات التي تثبت خيال الأشياء على شبكية العين.

    يتم توازن الجسم بفعل مركز في الدماغ تصله المعلومات عن طريق العين أو الحس العميق أو الأذن ويكون الدوار نتيجة خلل في إِحدى هذه الطرق الموصلة أو في الجملة العصبية المركزية. وللدوار أسباب كثيرة فالداء السكري والتابس يؤثران في الحس العميق, والأورام والالتهابات والتصلب المتعدد ونقص التروية تصيب الجملة العصبية المركزية, أما الأذن فمن أمراضها المسببة للدوار مرض منيير والتهاب التيه وما يسمى بدوار الوضعة.

    يتصف الدوار الأذني بشدته فيرى الشخص الأشياء تدور من حوله ويرافقه غثيان أو إِقياء وتعرق وبطء النبض وهبوط الضغط, وهو قصير المدة يأتي على نوبات. ويجب تفريق الدوار عن الأعراض المشابهة كما يحدث في نقص الضغط الشرياني الانتصابي وما قد يرافقه من إِغماء, وفي النوبات الصرعية أو الشعور بثقل الرأس فكل هذه الأمور ليست من الدوار لعدم شعور المصاب بها بحركة في المحيط

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 التهابِ السّحايا meningitis (أو الحمّى الشوكية كما تدعى في بعض البلدان

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 1:59 pm


    التهابِ السّحايا meningitis (أو الحمّى الشوكية كما تدعى في بعض البلدان

    السّحايا (التهاب ـ)



    التهابِ السّحايا meningitis (أو الحمّى الشوكية كما تدعى في بعض البلدان) خمج يصيب 5 إلى 10 أشخاص بين كل مائة ألف شخص، أغلبهم من الأطفال، إلا أنّ عواقبَه القريبةَ والبعيدةَ وخيمةٌ إذا ما أهمل، والسحايا meninges هي الأغشية التي تبطّن عظام الرأس (الجمجمة) وتغلف الدماغ وتحميه من عوامل الخطر الكثيرة.

    العامل الممرض

    ينجم التهاب السحايا عن عدد كبير من الجراثيم والفيروسات. وأكثر الزمر الجرثومية التي تصيب الولدان هي العصيّات القولونية والمكورات العقدية ب والليستريا. وبعد الشهر الثاني من العمر وحتى اثنتي عشرة سنة تعد المكوّرات الرئوية والنمط البائي من المستدميات النزلية Hib والمكورات السحائية هي أكثر الجراثيم إحداثاً للمرض، لتأتي بعدها عوامل أخرى قليلة المصادفة مثل اللولبيات الشاحبة (المسببة للإفرنجي) وعصيات كوخ (المسببة للتدرن) وغيرها، كما أن فيروسات متعددة قد تصيب السحايا كفيروس النكاف والحصبة وشلل الأطفال.

    وللمكورات السحائية meningococcus أو النيسريات السحائية شأن خاص في التهاب السحايا. وهي جراثيم مكوّرة تجتمع ثنائيات داخل الخلايا وتأخذ لونا وردياً عند التلوين بطريقة غرام، ولها محفظة (من عديد السكريد) ذات أهمية في تقسيمها إلى زمر. أكثرها إحداثاً للمرض هي الزمر: A,B,C (أ، ب، ج). والزمرة (ب) هي الأكثر سيطرة في العالم خارج أوقات الجائحات، في حين تسيطر الزمرتان (أ) و (ج) في الجائحات، كما هو الحال عند سيطرة الزمرة (أ) عقب موسم الحج عام 1987 في دول عربية وأوربية كثيرة. تنمو السحائيات جيداً في حرارة 37م وتقتلها عوامل الطبيعة سريعاً، وأكثر ما تستعمر البلعوم الأنفي عند الكهول الأصحاء، فيما تبلغ نسبة حملة الجرثوم عند الأطفال الأصحاء من 2 إلى 5%، وترتفع النسبة بشدة في المجمّعات كالمدارس والثكنات حتى 90%، وقد تصل نسبة الحملة في المدن المكتظة إلى 15%.

    ينتقل الجرثوم من شخص إلى آخر غالباً بالتماس المباشر مع المفرزات التنفسية أو قطيرات الهواء والرذاذ المنطلق بالسعال، ونادراً عبر مخاطية العين، ثم يصل بعدها إلى الدم، فالسحايا والدماغ أو الأعضاء الأخرى كالقلب والعظام، أو يتكاثر في الدم محدثاً حالة مأساوية سريعة التطور ذات سير مروّع لاسيما عند ناقصي المناعة.

    تاريخ المرض

    أوّل من كشف السحائيات في السائل الدماغي الشوكي هو فايكسلباوم Weichselbaum عام 1887 وعدت يومئذ سبباً لأوبئة كثيرة سحائية ودماغية، ووصلتْ وفياتها في الماضي حتى 90%، وتميز الوباء الذي أصاب قرابة سبعة آلاف شخص في نيويورك عام 1904 إلى 1905 بالسير الصاعق والوفاة خلال 24 ساعة، أما الوباء الذي أصاب قرابة ألفي وخمسمائة شخص من الجنود الأمريكان في الحرب العالمية الأولى فبلغت نسبة الوفيات فيه 33%.

    وقد شهدت بعض البلاد العربية في عامي 1987 و 1988 وباء عقب موسم الحج، كما حدث وباء في السودان في آذار 1988، وقدر عدد الإصابات في الأسبوع الواحد بثلاثة آلاف إصابة بينها نحو ثمانين حالة انتهت بالوفاة.

    التظاهرات المرضية

    يندر أن يصاب حديثو الولادة بالتهاب السحايا بالسحائيات لوجود مناعة منتقلة من الأم إلى الجنين. وتقع أكثر الإصابات بين 6أشهر إلى 4سنوات، وقد تحدث في أي عمر لكن الوفيات والعقابيل أكثر حدوثاً في الأعمار الصغيرة ولاسيما السنة الأولى من العمر.

    تتشابه أعراض وعلامات التهابات السحايا عموماً (إلا في التهاب السحايا الدرني)، وفيها ترتفع الحرارة ويحدث قيء وصداع وألم في العنق (صلابة نقرة) وفرط استثارة وخوف من الضياء وتغيّم وعي، وإذا تأخر تشخيص الحالة وعلاجها حدثت أذية دماغية مختلفة الشدة واختلاجات (حركات لا إرادية ارتجاجية أو مقويّة تتصلب فيها العضلات أو تتشنج في طرف أو أكثر من الجسم)، وغياب وعي حسب الجزء المتخرب من الدماغ.

    إن إصابات الرضع أصعب تمييزاً، ويكون رفض الرضاعة من العلامات المنبهة، ليتلوَه حمّى وقيء وربما إسهال، وارتخاء عام وأنين وألم عند لمس الجسم، وقد يحدث يرقان، وفي مرحلة متأخرة يمتلئ اليافوخ ويتوتر.

    إن الأخطر في التهاب السحايا السحائي هو ترافقه مع إنتان الدم septicemia، وهنا تسوء حالة المريض كثيراً بسبب حدوث انسمام معمم، فتظهر اندفاعات جلدية فرفرية أو نزفية، وقد تحدث نزوف عضوية أو في مكان الوخز والرض مع مُوات وتنخّر في الجلد والأطراف نتيجة استهلاك العوامل المسؤولة عن تخثير الدم (الخثار المنتشر داخل الأوعية DIC سيئ الإنذار)، وقد تتلاشى قوة المريض ويغيب وعيه ويهبط ضغطه ويدخل في مرحلة الصدمة shock الخطيرة على الحياة والتي تترافق وقصور غدتي الكظر وهذا ما دعي في الماضي (متلازمة ووترهاوس فردركسون) التي تعزى اليوم إلى انطلاق الذيفان الداخلي endotoxin للجراثيم، وإنذارها سيئ أيضاً.

    قد يترك التهاب السحايا عند بعض الناجين من المرض عقابيل متعددة منها مشكلات تتصل بالسمع والتعلم والاختلاجات، ومنها الشلول والإعاقات المختلفة ولاسيما الحركية يتبع ذلك القسم المتأذي من الدماغ. وقد يحدث استسقاء (تجمع السائل الدماغي الشوكي) في الدماغ ينجم عن انسداد في داخله.

    التشخيص

    هذه الحالة إسعافية، وفحص السائل الدماغي الشوكي C.S.F وزرعه هو حجر الزاوية في التشخيص الأكيد والدقيق. يسحب السائل المذكور من المسافة بين الفقرتين القطنيتين الرابعة والخامسة بإبرة ناعمة وهذا ما يدعى البزل القطني lumbar puncture الذي يجرى بعد فحص قعر العين والتأكد من غياب تأثر دماغي (فرط التوتر القحفي). تفحص الخلايا في السائل المسحوب، كما يفحص السكر والبروتين، وتجرى بعض الاختبارات المناعية، وتبعاً للنتائج يمكن تقرير نوع التهاب السحايا. تجرى فحوص دموية مثل زرع الدم ومعايرة الشوارد وغيرها، كما يجرى عند الضرورة تصوير طبقي محوري لتقييم وضع الدماغ، علماً أنه لا يستحبّ تعريض دماغ الصغار لكميات زائدة من الأشعة لما تتركه من عطب.

    العلاج

    العلاج الرئيس في ذات السحايا بالسحائيات هو البنسلين بالوريد بكميات كبيرة، ويجب إعطاؤه فور الشكّ لأنّ الساعات أو ربما الدقائق يمكن أن تغيّر إنذار المرض وتنقذ حياة المريض. هناك أدوية حديثة ذات فعالية قوية تنتمي إلى الجيل الثالث من السيفالوسبورينات (مثل السيفترياكسون). مدّة العلاج تمتد من 7 أيام إلى 10، ويجب ألا تهمل العناية التمريضية، من دعم المريض بالسوائل، ومراقبة نبضه وضغطه الشرياني بدقة ومراقبة حجم البول اتقاء لحدوث الصدمة. وفي حال هبوط ضغط المريض، لابد من إعطاء الكورتيزون بوفرة مع رافعات الضغط كالدوبامين، كما تعطى مضادات الاختلاج عند اللزوم. هذا ويعزل المريض مدة 24 ساعة بعد بدء العلاج الفعال.

    التشخيص التفريقي

    يميز التهاب السحايا القيحي عن عدد من الأمراض منها التهاب الدماغ وخراجاته والالتهابات الفطرية والفيروسية والدرنية، ويذكر على الخصوص:

    ـ التهاب السحايا الفيروسي: وهو التهاب تسببه فيروسات كثيرة مثل النكاف وشلل الأطفال وفيروسات إيكو وكوكساكي والحلأ البسيط وداء المنطقة... فتؤدي إلى ظهور أعراضَ وعلاماتِ التهاب السحايا، لكن فحص السائل الدماغي الشوكي لا يبدي علامات التقيح ولا تنمو بزرعه أي جراثيم. قد يشفى المرض تلقائياً في عدة أيام، وقد يحتاج إلى مضادات الفيروسات عندما توجد مسوغات لها.

    ـ التهاب السحايا السلّي: وهو التهاب سحايا بطيء السير عادة، يرافقه دائماً التهاب دماغ، تسببه العصية السلية نتيجة انغراس درنات صغيرة في السحايا عقب مرحلة الانتشار الدموي من الآفة البدئية (وهي الرئة غالباً). يكثر هذا المرض عند صغار الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وأربع سنوات، وفي البيئات الفقيرة، وقد يتطور سريعاً في أيام، أو بطيئا (وهو الأغلب) خلال أسابيع ماراً بثلاث مراحل، أولها ذات أعراض عامة من حمّى وقيء وصداع ونعاس وتعب، وثانيها ذات أعراض سحائية دماغية مميزة (خبل، اختلاجات، صلابة نقرة..)، وثالثها مرحلة التأذي الدماغي العميق المتمثل بغياب الوعي التام (السبات) والشلول ووضعية نزع القشر الدماغي (تقفع وتشنج شديد) واضطراب القلب والتنفس، وهذه المرحلة هي الأسوأ ويندر أن ينجو من آثارها أحد، إلا بعقابيل دماغية شديدة.

    الوقاية في التهاب السحايا الجرثومي

    وجدت الدراسات أن نسبة الحمل الجرثومي عند ملامسي المريض بعد الجائحات 50%، وعند الأصدقاء والجيران نحو 30%، وأن خطر إصابة فرد آخر في أسرة المصاب هو 1% (أعلى ألف مرة من مجموع الناس)، و1 بالألف عند الملامسين للمريض خلال العناية به، لهذا لابد من سبيلين مهمين لوقاية المسافرين إلى المناطق الموبوءة، والمتماسين مع المريض (أهله، جهاز التمريض، الأطباء)، وهذان السبيلان هما:

    ـ الصادات: يعطى دواء الريفامبيسين لزمن يختلف باختلاف نوع التهاب السحايا.

    ـ اللقاح تحت الجلد: ويحوي الزمر W135,A,C,Y ويعطى 0.5 مل تحت الجلد. يعطى لقاح الزمرة (ج) للأطفال بدءاً من الشهر الثاني مرافقاً للقاح الرباعي المعروف، ليكرر كل شهرين ثانية وثالثة، ويدعم في الشهر الثامن عشر من العمر. أما اللقاح المضاد للمستدميات النزلية ب فقد أدرجته الحكومات في برامجها منذ عدة سنوات، بعد إضافته إلى اللقاح الثلاثي.

    وأخيراً لابد من ذكر ما للنظافة الشخصية من تأثير كبير مثل غسل الخضار والفواكه، وتجنب الطعام الملوّث أو المشكوك به، والطهو الجيد للطعام، وعدم الشرب من كأس المريض أو ملامسي المريض، وعدم تقبيل الأطفال المرضى، والوقاية من انتشار الرذاذ بالعطاس والسعال باستخدام المناديل الورقية وإتلافها بعد ذلك، وغسل اليدين بعد ملامسة المريض أو العناية به.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 شلل الأطفال

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 2:00 pm


    شلل الأطفال



    شلل الأطفال poliomyelitis أو التهاب سنجابية النخاع واحد من أكثر الأمراض المأساوية التي تترك عواقب سيئة تؤثر في حياة الطفل والأهل صحيَّاً ونفسيَّاً واجتماعيَّاً.

    ذُكرت أول حادثةٍ لشلل الأطفال (وهو يصيب الكبار أيضاً) في عام 1590 قبل الميلاد من قبل كاهن مصري، وذَكرت القديسة هيلانة أول وافدة شلل عام 1830 ميلادية. وكان عدد الإصابات المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عهد اللقاح 21 ألف إصابة في السنة، أما بعد اللقاح فعشر إصابات سنويَّاً.

    سبب شلل الأطفال

    هو فيروس ينتمي إلى زمرة الفيروسات المعوية enteroviruses التي تنتقل بالطعام الملوث، والأيدي الملوثة، وبالرذاذ من فم لآخر، وتستطيع أن تعيش شهراً كاملاً في حرارة البراد (الثلاجة العادية). وفيروس شلل الأطفال شديد العدوى ينتشر بنسبة 100% عند صغار الأطفال غير الملقحين إنْ وُجد فردٌ واحدٌ مصاب.

    تكثر العدوى في أواخر الصيف وفي الخريف، ويكثر المرض عند الأطفال دون السنتين من العمر.

    الأشكال السريرية والأعراض

    لا تظهر أعراض واضحة لشلل الأطفال في أغلب الحالات (90 إلى 95%). وتحدث تظاهرات بسيطة عند 4 إلى 8% مثل الصداع والحمى والقيء والتهاب البلعوم والألم العضلي والإمساك وألم البطن. أما الشلل فهو قليل ويحدث عند 1% إلى واحد بالألف من المصابين بالفيروس.

    إن الشلل أكثر حدوثاً عند الكبار ولاسيما في أثناء الحمل، ومن هنا تأتي أهمية اللقاح في الطفولة الباكرة. ومن العوامل التي تساعد على إظهار الشلل، إن كان الطفل المصاب في طور حضانة المرض، بعض الرضوض الشديدة كاستئصال اللوزتين، والحقن العضلية.

    لا تسبب الزرقات العضلية الشلل إنما تساعد على توضّعه في مكان الزرق، إن كان الطفل في طور حضانة شلل الأطفال، ولهذا يمتنع كثير من الأطباء عن إعطاء زرقات عضلية مهما تكن الظروف ما لم يكن الطفل ممنّعاً ضد شلل الأطفال، أو مرّ شهر كامل على التطعيم.

    كيف يحدث الشلل

    يدخل فيروس الشلل من الفم ويتوضع في البلعوم والجهاز الهضمي حيث يتكاثر وينتقل إلى العقد اللمفية ومنها إلى الدم، وإذا كانت الظروف مهيأة انتقل من الدم إلى الجهاز العصبي.

    وفيروس الشلل ولوع جدَّاً بالجملة العصبية المركزية والمادة السنجابية (الرمادية) فيها. إن إصابة الخلايا الحركية في القرون الأمامية من النخاع الشوكي تؤدي إلى ضعف عضلات الطرفين السفليين ثم شللها (لكن على نحو غير متساوٍ أو متناظر). يسبق ذلك حدوث أعراض تشبه التهاب السحايا من صلابة النقرة والظهر وغيرهما، وزوال المنعكسات البطنية السطحية، واشتداد المنعكسات الوترية العميقة ثم زوالها، ليظهر بعد ذلك الشلل.

    يتوضّع الشلل في الحالات الخفيفة أو المعتدلة خلال ثلاثة أيام إلى خمسة في عضلاتٍ معينة، وفي زمن أقل من ذلك في الحالات الشديدة (يومين إلى ثلاثة أيام)، وقد يصعد بشكل خطر ليصيب البصلة السيسائية وجذع الدماغ، ومن ثم عضلات التنفس والقلب، وفي مثل هذه الحالات لابد من وضع المريض على المنفسة الصنعية ventilator.

    كيف تتطور حالة الشلل

    أسوأ الحالات تلك المترافقة بشلل تنفسي، فهي أهم سبب للوفيات (4 إلى 10%)، كما أنها تحتاج إلى تنفس اصطناعي وعناية طبية وتمريضية بسبب عدم قدرة المريض على التنفس، فإذا تراكمت المفرزات أو توقف الجهاز (المنفسة) اختنق العليل.

    أما باقي الحالات فتستقر وتتحسن ببطء، وما يبقى من الشلل بعد مرور شهر يغلب ألا يتحسن كثيراً بعد ذلك، علماً أن مدة التحسن تمتد حتى السنتين.

    ولذا لابد من العلاج الفيزيائي بعد أن يخفّ الألم العضلي ويتوقف الشلل، ولهذا العلاج أهمية قصوى في الحفاظ على العضلات من الضمور وما يلي ذلك من تشوه الأطراف الذي يتطلب معالجة جراحية تصنيعية في المستقبل لإعادة الوظيفة ما أمكن.

    يعزل المريض شهراً بعد إصابته، لأن هذه المدة هي الفترة الفعالة في طرح فيروس الشلل مع الفضلات.

    الوقاية

    اصطلاح القتلة الستة Six Killers في طب الأطفال تعبيرٌ شاع ليشير إلى أهم ستة أمراض يمكن الوقاية منها باللقاح وهي: شلل الأطفال، والشاهوق[ر] (السعال الديكي)، والخناق[ر] (الدفتريا)، والكزاز[ر]، والحصبة[ر] (الحميرة)، والتدرن[ر] (السل).

    اللقاح خير ضمان، وخوف بعض الناس أو تقاعسهم لا مبرر له. إن نسبة حدوث الشلل عقب اللقاح الفموي نادر جدَّاً (حالة لكل 10 ملايين طفل ملقح)، وهذا أقل بقليل من نسبة الشلل في حالة عدم اللقاح (1 إلى 10 بالألف).

    يعطى اللقاح في المناطق الموبوءة عند الولادة، ثم في عمر شهرين وأربعة أشهر وستة أشهر (وهناك من يعطيه في الشهر الثاني والثالث والرابع) مرافقاً للقاح الثلاثي ولقاح السحائيات، ويدعم بعد سنة من آخر جرعة وقبل دخول المدرسة، كما تعطى جرعات إضافية في الحملات الوطنية، وحتى لو أصيب الطفل بالشلل يلقح لأن لقاح الشلل يقي من ثلاثة فيروسات تسبب الشلل.

    وللقاح نوعان: أولهما أوجده سالك Salk عام 1954 من فيروسات الشلل الميْتة (المعطلة)، ليعطى عن طريق العضل، وهو أكثر اعتماداً في السويد وهولندا وفنلندا وفرنسا، واختلافه عن اللقاح الفموي هو أن الشخص الملقّح به إذا أخذ فيروس الشلل لا يصاب بها، إنما ينشرها إلى غيره لغياب المناعة المعوية، ولهذا فإن اللقاح الميْت مفضّل عند المتماسين مع طفل أعطي اللقاح الفموي، وعند ناقصي المناعة. أما اللقاح الثاني فيعطى عن طريق الفم، وقد أوجده الأميركي البولوني الأصل سابين Sabin عام 1961 من فيروسات شلل مضعفة بشدة، وهو معتمد في الولايات المتحدة الأميركية وكثير من دول العالم. وآلية المناعة فيه بعد إعطاء اللقاح هو تكاثر الفيروس في الأمعاء التي تشكل ضده مناعة هضمية (بلعومية ومعوية) متمثلة بالغلوبولين المناعي الإفرازي أ IgA، الذي يساهم في القضاء على فيروس الشلل إذا تعرض له الجسم لاحقاً، فلا يتم انتشاره من الشخص حامل العدوى. إن كلا اللقاحين يعطيان مناعة تبعاً لجرعة اللقاح المعطى وفعاليته، وتبعاً لسن الملقح وحالته المناعية، فصغار الرضع لا يستجيبون للقاح بنوعيه، لهذا يجب تكراره عدة مرات لاحقاً (مرّة بالعضل ومرّة بالفم)، وهنا لابد من التنويه أن الملقّح فمويَّاً يجب ألا يأخذ حقنة عضلية لمدة شهر عقب اللقاح.

    المناعة بعد اكتمال اللقاح أكيدة، وتكاد تصل إلى 100%، لكن يجب تلقيح 80 إلى90% من السكّان في الوافدات خلال يومين أو ثلاثة أيام في الحملات الوطنية، ويجب ألا يستثنى أحد من الأطفال أينما كان.

    أخيراً لابد من اتباع النصائح الصحية العامة مثل تجنب المرضى، وغسل اليدين بالماء والصابون عند التماس معهم، وغير ذلك، ولا يوجد دليل على فائدة عزل المرضى أو إغلاق المدارس في تغيير سير الجائحات.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 التهابات اللّثَة Gingivitis Gingivite

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 2:31 pm


    التهابات اللّثَة Gingivitis Gingivite











    التهابات اللثة



    يعد تعبير التهاب اللثَة gingivite دلالة سريرية على أمراض لِثَويّة كثيرة. ويعد الالتهاب من وجهة النظر هذه عَرَضاً وليس مرضاً بحد ذاته. ويقال، وهو خطأ شائع، إن أمراض اللثة ترجمة لمجال الاختصاص الذي يدرس هذه الأمراض، والأصح أن يقال أمراض الأنسجة الداعمة، أو الأنسجة المحيطة بالسن وهي تضم: اللثَة gencive والعظم السنخي os alveolaire والرباط السنخي السني ligament alvéolo-dentaire والِملاط cément. وقد تصيب الأمراض هذه المجموعة من الأنسجة كلها وتسمى عندئذٍ: أمراض الأنسجة الداعمة، أو تصيب اللثة فقط وتسمى عندئذٍ: أمراض اللثة.

    أما الالتهاب اللثوي بصوره المختلفة فهو عرض مرضي أو نهج مرضي وليس مرضاً بحد ذاته.

    النواحي التشريحية في التهابات اللّثة

    لابد لفهم الآلية المرضية من الحديث عن المنطقة التي يقع فيها الالتهاب وفيها أربعة أنسجة تتظاهر فيها أمراض الأنسجة الداعمة، مجتمعة أو في واحد منها، وهذه الأنسجة هي: اللثة، والعظم السنخي أو الداعم أو المحيط بالسن، والملاط، والرباط السنخي السني أو الغشاء السنخي السني أو الغشاء حول السن أو الرباط المعلِّق كما يسمى في اللغة الإنكليزية.



    1ـ اللثة: هي النسيج الرخو الذي يحيط بالسن ويغلف العظم السنخي ويبدو سريرياً بلون وردي فاتح، ولتغير هذا اللون إلى أي درجة من درجات اللون الأحمر دلالة مرضية. وتقسم اللثة إلى ثلاثة أجزاء رئيسة (الشكل 1):

    أ ـ اللثة الحرة أو الحفافية أو الهامشية: وهي الجزء الذي يحيط بعنق السن دهليزياً ولسانياً أو حنكياً محدداً بهذه المجاورة فراغاً بينه وبين السن يُدعى التلَم اللثوي السني sillon gingivo dentaire ويعدّ تحول هذا التلَم إلى عمق يتجاوز 3مم دلالة مرضية صريحة ويدعى التلم عندئذ الجيب اللثوي poche gingivale.

    ب ـ اللثة الحليمية أو بين الأسنان أو اللسينات اللثوية: وهي الجزء من اللثة الذي يتوضع في الفرجات بين الأسنان من الجهة الدهليزية واللسانية أو الحنكية، ويأخذ شكلاً هرمياً ومثلثياً، وتتصل الحليمة اللثوية الدهليزية مع مثيلتها الحنكية أو اللسانية بجزء آخر صغير يدعى عنق اللثة ويتوضع في أسفل نقطة التماس بين الأسنان.

    ج ـ اللثة الثابتة أو الملتصقة: ويؤلف هذا الجزء استمراراً تشريحياً للجزأين السابقين فهو يغطي العظم السنخي، ويتصل به بألياف غرائية كثيفة ومتينة لتقاوم فعل المضغ، ويتصل دهليزياً بالغشاء المخاطي الدهليزي ولسانياً بمخاطية الفم اللسانية وحنكياً بأنسجة قبة الحنك.

    وهناك جزء نسيجي من اللثة يُدعى الارتباط الظهاري attache epitheliale يؤلف قاع التلم اللثوي، ويتحد مع سطح السن فيكوّن سداً محكماً وفاصلاً بين التلم الدهليزي والفم من جهة والأنسجة العميقة من جهة أخرى، ويتخرّب هذا الارتباط في سياق المرض اللثوي فيزداد عمق التلم ويتحول إلى جيب مرضي.

    2ـ العظم السنخي: يقصد بهذا الجزء ما يسمى تشريحياً الناتئ السنخي procis alvéolaire من الفك السفلي الذي يتألف من صفيحة خارجية وأخرى داخلية، وهذه الأخيرة تؤلف الأسناخ alvéoles أو الحفر التي تتوضع فيها جذور الأسنان، ومن هنا يُتوقّع وجود حجب أو ارتفاعات عظمية بين الأسنان والجذور. وتدعى الصفيحة الداخلية اصطلاحاً بالصفيحة القاسية lamina-dura، وتتبدل أوصافها مرضياً عندما يصاب العظم بنقص التكلس أو الارتشاف الشاقولي أو الأفقي بحسب العامل المرضي المسبب. ويخضع هذا الجزء من العظم لجميع العوامل العامة التي تسيطر على العظام، من عوامل هرمونية ومرضية جرثومية أو مناعية أو استحالية، إضافة إلى تعرضه للعوامل الفموية الموضعية من ميكانيكية وجرثومية ومناعية.

    3ـ الرباط السنخي السني: هو النسيج الضّام الكثيف الذي يشغل الفراغ المحيط بجذر السن ويربط بين ملاط السن من جهة والعظم من جهة أخرى ويتألف أساساً من ألياف ضامة غرائية تتوزع وفق مجموعات مختلفة تتناسب واتجاه القوة المطبقة على تاج السن، ويبدو أنّ السن ليست ملتصقة بالعظم بل هي معلقة به بوساطة هذه الألياف مما يزيد من مرونتها وتحملها للقوى الميكانيكية، وتعدّ ظاهرة الالتصاق بين السن والعظم ظاهرة مرضية.

    يتمتّع هذا النسيج بكل مقومات النسيج الضام، فهو ذو أوعية دموية وعناصر عصبية وله مادة أساسية وعناصر خلوية مختلفة وله فعلٌ داعمٌ ومبدد للقوى ومغذٍ ومرمم.

    4ـ الملاط: هو النسيج القاسي المتمعدن الذي يغطي جذر السن، ويصنف ضمن الأنسجة الداعمة لمشاركته في ضم ألياف الرباط السنخي السني، وهو طبقة رقيقة تزداد ثخانة بدءاً من عنق السن وباتجاه نهاية جذرها، ويحدث أن يفقد هذا الملاط معادنه أو يتلين أو يتقشر أو يرتشف في سياق الأمراض المختلفة التي تصادف في إصابات الأنسجة الداعمة.

    التشريح النسيجي

    ويقتصر البحث فيه على دراسة نسيج اللثة لأن دراسته تنعكس على الناحية السريرية وطرائق العلاج. ويمكن القول فيما يتصل بتشريح اللثة النسيجي إنّ اللثة نسيج ضام مغطى بالبشرة الرصفية المطبقة التي تتقرن في مستوى اللثة الملتصقة، وتصبح غير متقرنة أو نظيرة المتقرّنة في مستوى مركز بشرة الحليمات اللثوية، وغير متقرنة نهائياً في مستوى اللثة الحرة وعنق اللثة والارتباط الظهاري. ويختلف عدد طبقات خلايا البشرة من منطقة إلى أخرى. فهو عدد نموذجي في اللثة الملتصقة أي إن هذه البشرة تتمتع بطبقة قاعدية مولِّدة وطبقة خلايا شائكة ثم طبقة خلايا حبيبية وأخيراً طبقة خلايا متقرنة، في حين أن طبقة التقرن تغيب في اللثتين الحرة والحليمية وأن طبقة التقرن والطبقة الحبيبية تغيبان في عنق اللثة والارتباط الظهاري. وتتصل خلايا البشرة فيما بينها بما يسمى الجسيمات الرابطة desmosomes التي توجد بكثرة في اللثة الملتصقة وتكون قليلة جداً في بشرة الارتباط، الأمر الذي يعني زيادة المسافات بين الخلايا ويعني نقطة ضعف مهمة جداً.

    تُفصل البشرة عن النسيج الضام بما يسمى الغشاء القاعدي الذي يتألف من الجسيمات الرابطة النصفية والطبقة الشافَّة lamina lucida والطبقة الكثيفة lamina densa وبعض الألياف الغرائية المقوية الآتية من النسيج الضام والتي تنغرز في الصفيحة الكثيفة لتزيد في التثبيت. أما النسيج الضام المبطِّن للثة فهو نسيج ضام تقليدي ذو أوعية دموية وعناصر عصبية وغني جداً بالعناصر الدفاعية الخلوية والبروتينية المناعية التي يمكن أن تهاجر منه ومن خلال البشرة والتلم مؤلفة ما يسمى السائل اللثوي.

    آلية حدوث المرض اللثوي

    يحدث المرض اللثوي حين يتحول التلم اللثوي إلى جيب لثوي، ويرافق هذا التحول تبدلات سريريه كثيرة في صفات اللثة وتبدلات التهابية مناعية كثيرة.

    تعزى أمراض اللثة والأنسجة الداعمة إلى ثلاث مجموعات من الأسباب:

    1ـ الأسباب الحيوية: وهي تتمثل باللويحة الجرثومية plaque microbienne أو اللويحة السنية plaque dentaire. ومن العوامل التي تساعد أو تشارك في تكوّن هذه اللويحة: الإهمال أو استعمال فرشاة الأسنان استعمالاً سيئاً، وسوء وضع الأسنان، والترسبات القلحية وتصبغات الأسنان، والتدخين، والمضغ الوحيد الجانب، والأطعمة الملتصقة.

    2ـ الأسباب الوظيفية: أو ما يسمى الإطباق الرضِّي occlusion traumatique، تغير هذه المجموعة من الأسباب من طبيعة القوى المطبقة على الأسنان أو تغير من مدى احتمال الأنسجة الداعمة للقوى الإطباقية، ومن هذه العوامل الوظيفية صريف الأسنان الليلي والنهاري bruxisme وسوء وضع الأسنان والقلع غير المعوض والعادات الفموية السيئة: كمص الإصبع والشفة واللسان وقضم الأظافر والأجسام الأجنبية وغيرها.

    3ـ الأسباب الثانوية: هناك أيضاً مجموعتان ثانويتان من الأسباب هما الأسباب التشريحية والأسباب العامة.

    أ ـ الأسباب التشريحية: وتضم اللثة الملتصقة غير الكافية والنسيج العظمي الرقيق واللسان الكبير وسوء تكوّن الأسنان وغيرها.

    ب ـ الأسباب العامة: كأمراض الدم والغدد الصم والعظام وأمراض الاستقلاب وغيرها، وهذه الأمراض لا تُحدِث وحدها مرضاً لثوياً، ولا تقلب وحدها التلم اللثوي إلى جيب لثوي ما لم تتضافر مع العوامل الموضعية أو الحيوية تحديداً.




    ج ـ الأسباب المباشرة: إن الثابت اليوم أن الأسباب المباشرة فموية موضعية وهي اللويحة الجرثومية التي تعدُّ المسؤول الأساسي عن أمراض اللثة. وهذه النقلة في الأسباب من عامة إلى موضعية تلتها نقلة أهم منها في التشخيص والمعالجة فأضحى التشخيص هو الآخر موضعياً فموياً في البداية ثم جهازياً عاماً عند اللزوم، وغدت المعالجة فموية موضعية كأساس ثم عامة أحياناً كمعالجة مساعدة ووسيطة. ومن هذا المنظار سيكون التركيز على موضوع اللويحة أساساً والإيجاز في موضوع الإطباق على ما يخص أمراض اللثة فقط.

    تعد اللويحة الجرثومية (الشكل 2) مستعمرة متخصصة تتوضع على سطوح الأسنان وضمن التلم، تختلف في تركيبها من شخص إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى في الفم الواحد ومن عمر إلى آخر في المريض نفسه، وتضم عدداً كبيراً من المتعضيات الدقيقة التي تنتظم تدريجيا وتباعاً إلى أن تصل إلى نضجها التام؛ وهي تختلف عن الزمرة الجرثومية الطبيعية الفموية، وتبدأ تكوّنها ملتصقة على غشاء من البروتينات السكرية والمخاطية الآتية من اللعاب والملتصقة بسطح السن. وأول الجراثيم ترسباً المكورات الإيجابية الغرام مع بعض العصيات مثل النسرية Neisseria، والنوكاردية Nocardia، والعقديات الدموية. ومع ازدياد ثخن اللويحة تميل الجراثيم إلى أن تصبح لا هوائية وسالبة الغرام، ويتم التغذي بنواتج الاستقلاب الجرثومية والمواد التي في لحمة اللويحة وبين الجراثيم. ومع النضج يزداد عدد المكورات السالبة الغرام، ثم تترسب الجراثيم المغزلية Fusobactéries والفطور الشعاعية Actinomycètes والفيونيلة Veillonella غير الهوائية ثم تتكون الملتويات Spirochètes وتزداد أعدادها جميعاً، ولاسيما الفطور الشعاعية المسماة نسلوندي Nasslundi، وتتناقص العقديات لتحل مكانها العصيات الخيطية، وتوجد الحمات مع الجراثيم المغزلية تحت اللثة. هذه هي العناصر الأساسية في اللويحة ولكن هناك دراسات كثيرة تتناول هذا الموضوع كل عام وأصبح العلماء يتكلمون عن لويحات جرثومية بدل لويحة، وعن لويحة لكل مظهر التهابي سريري، وكشفوا عناصر مهمة جداً في أمراض اللثة منها العصوانية الميلانينية Bacteroides melaninogenicus وهي جرثومة شديدة الفوعة تثير وحدها الارتشاف العظمي وتنشط جملة المتممة وجرثومة عصوية شعاعية توجد بكثرة في داء انحلال الأنسجة الداعمة عند الأطفال وعند عدد كبير من المرضى المصابين بداء أُسْـلَر Osler.

    تؤثر اللويحة بإحدى آليات ثلاث:

    الآلية الأولى: تتحول اللويحة إلى قَلح tartre وهو عامل مخرِّش ميكانيكي يعد حاملاً لأنواع أخرى من اللويحات، أما الجراثيم التي ضمنه فتعدّ ميتة متكلسة وغير فعالة. ويوجد منه أنواع كثيرة تحت اللثة وفوقها، ويتكون بتأثيرٍ من اللعاب من جهة ومن مصل الدم من جهة أخرى، ويزال بالتقليح détartrage الذي يختلف عن تنظيف الأسنان، ويتم بأدوات يدويةٍ تُدعى مقالح أو بأدوات آلية كجهاز الاهتزازات فوق الصوتية cavitron.

    الآلية الثانية: تفرز جراثيم اللويحة خمائر كثيرة وسموماً تحل الارتباطات بين الخلايا فتسبب تقرح البشرة وتفكك النسيج الضام الذي يبطنها ثم انكشافه مما يتيح لزمر خمائرية كثيرة الولوجَ فيه وإثارة تفاعل التهابي شديد. وتتكاثر البشرة هنا كرد فعل دفاعي، ولكنها تخفق قي تغطية النسيج الضام لأنه ملتهب، فتهاجر هذه البشرة باتجاه الرباط وأسفل السن مؤلفة الجيب اللثوي.

    الآلية الثالثة: وهي الآلية المناعية التي يقوم فيها أحد مكونات الجراثيم مقام مستضد antigène فيتكوَّن لها في النسيج الضام وأحياناً في السائل اللثوي جسمٌ ضدي anticorps ثم يتكوّن ما يسمّى المعقد المناعي الذي يثير تفاعلات مناعية كثيرة ومتطوِّرة تزيد من حدة التخريب والموت الخلوي، وتنشط في سياق هذه العملية جملة المتممة، وتُلاحَظُ أجزاء منشطة كثيرة منها، وتتطور كل مراحل التفاعلات المناعية، انطلاقاً من الصدمة التحسسية عندما يتثبت كُرَيِّين (غلوبولين) مناعي E فوق خلية بدينة mastocyte، إلى تفاعل الانسمام الخلوي cytotoxicité ثم إلى مجمل المناعة الخلطية التي تنهض بها المصوريات وجملة المتممة وأخيراً إلى المناعة الخلوية التي تنشط فيها ذراري اللمفاويات.

    وباختصار: المرض اللثوي نهج التهابي مناعي نقطة البداية فيه اللويحة.

    الأعراض والعلامات

    عندما تصاب اللثة والأنسجة الداعمة بالتهاب أو استحالةٍ تظهر سريرياً أعراض وعلامات يعد معظمها مصدر قلق للمريض، وأكثر ما يدعو المريض إلى مراجعة الطبيب من هذه الأعراض ما يلي:






    1ـ النزف اللثوي: الذي يحدث من ضمن التلم ثم من بين الأسنان فالمناطق الضعيفة بالتدريج بسبب رقة البشرة في هذه المناطق، ويكون موضَّعاً أو معمماً بحسب شدة الالتهاب، وهو نوعان: نزف مثار لدى استخدام فرشاة الأسنان أو الأطعمة القاسية، ونزف عفوي، ولو من غير حركة، يثير القلق إذ يظن أنه دلالة على مرض دموي خبيث، ولكن هذا النزف العفوي يجب أن يكون غزيراً جداً وقلما يرقأ ليظن أنه ناجم عن سرطان الدم.

    2ـ الانحسار اللثوي: المقصود به تراجع اللثة الذي تنجم عنه حساسية الأسنان من جهة وتطاولها الظاهري من جهة أخرى (الشكل3). والنُّساع، في العربية، هو انكشاف اللثة عن الأسنان واسترخاؤها. والسبب المباشر في الانحسار هو الالتهاب والإطباق الرضي، والسبب غير المباشر هو كمية اللثة الملتصقة غير الكافية. والانحسار كذلك، موضَّعاً أو معمماً، هو كثير الحدوث في القواطع السفلية والأرحاء العلوية بسبب ثخانة الجذر، ويشخص سريرياً بالنظر ويعالج بالتغطية الجراحية وتعديل الإطباق.




    3ـ ضخامة اللثة: هي فرط نمو اللثة الناجم عن زيادة عدد العناصر الخلوية hyperplasie وعن كبر حجم الخلايا hypertrophie، مما يغيّر من شكل اللثة ويعوق استعمال فرشاة الأسنان فيتوضع الالتهاب ويزداد إمكان حدوث النزف، وتكون الضخامة موضعة أو معممة، حادة كالخراجات أو مُزْمِنة في معظم أشكالها، وتصنف بحسب السبب كما يلي:

    أ ـ الضخامة التنسجية: وهي كتلك التي تشاهد عند المرضى المصابين بالصرع والأمراض العصبية الذين يتناولون المهدئات العصبية. وسبب الضخامة هنا فرط نشاط الخلايا المولدة للألياف fibroblast.

    ب ـ الضخامة الالتهابية: وهي التي تسببها اللويحة الجرثومية (الشكل 4).

    ج ـ الضخامة المختلطة: وهي التي تكون من منشأ التهابي وتنسجية (الشكل5).

    د ـ الضخامة المشروطة: وهي التي تشاهد في سياق الحمل وتسمى الورم الحملي، أو في مرحلة البلوغ أو في سياق ابيضاض الدم ونقص الفيتامين C، وكلمة مشروطة هنا تعني أن الضخامة غير قادرة على الظهور ما لم يوجد أحد هذه العوامل.

    هـ ـ الضخامة الأُسْريّة أو الوراثية أو المجهولة.

    وهناك أخيراً مجموعة الضخامات الورمية أو الأورام التي تخرج عن نطاق هذا البحث. وتعالج الضخامة بقطع اللثة gingivectomie.






    4ـ الجيب اللثوي والجيب حول السن: هو أصلاً المرض اللثوي نفسه، ولكن القصد منه هنا العرض أو العلامة، فيقال جيب لثوي عندما يزداد عمق التلم اللثوي، ولكن من دون هجرة خلايا بشرة الارتباط، أي إن الجيب هنا سببه زيادة نمو اللثة نحو التاج. ويقال جيب حول السن عندما يزداد عمق التلم بهجرة خلايا الارتباط ونمو اللثة معاً (الشكل 6).

    وتصنف الجيوب كما يلي: جيوب بسيطة عندما تصيب جداراً واحداً، وجيوب مركبة عندما تصيب جدارين أو أكثر، وجيوب معقدة عندما تبدأ من نقطة وتلتف حول الجذر، وهنالك جيوب فوق العظم وجيوب تحته.





    5ـ الارتشاف العظمي: لا يشاهد هذا الارتشاف resorption إلا شعاعياً ويكون موضَّعاً أو معمماً، أفقياً عندما يكون السبب التهابياً، وشاقولياً عندما يكون السبب رضياً، ومختلطاً عندما يكون السبب مركباً أي التهابياً ورضياً معاً، وتسمى الآفة التي يسببها الارتشاف تسمية تتفق وشكلها، وتدعى هذه الآفات عيوباً عظمية (الشكل 7).





    6ـ حركة الأسنان: وهي علامة مرعبة للمريض لإحساسه باقتراب فقده أسنانه (الشكل 8)، والأصل في سبب الحركة هو الارتشاف العظمي، وتكون باتجاه أمامي خلفي أو جانبي أو عمودي، وتتقدم مع بقاء السبب، وتتباعد الأسنان فيما بينها وتغير من أوضاعها لتصبح مائلة أو مفتولة، وتختبر الحركة باليد أو الملقط، وهناك جهاز خاص أحياناً لقياسها يدعى مقياس الحركة. وتعالج الحركة بالجبائر اللثوية مشتركة مع المعالجات اللثوية النوعية.





    7ـ الألم اللثوي: قلما يكون المرض اللثوي مؤلماً إلا في بعض الحالات الحادة التي يكون الألم فيها عرضاً مهماً مثل الحالات الآتية:

    أ ـ التهاب ماحول التاج «التُواج»: ولاسيما «تواج» الرحى الثالثة السفلية، والتواج هو التهاب اللثة حول سن في طور البزوغ، يترافق بالتهاب العضلات مسبباً الضزز trismus (ضيق الشدقين أو الكزاز الفموي)، وينتقل ألمه إلى الأذن والرأس واللوزتين وقعر الفم والبلعوم، ويسبب أعراضاً مبهمة حادة أحياناً في جميع هذه المناطق، ويعالج التواج بحسب الحالة بجراحة اللثة أو قلع السن المسببة إضافة إلى المعالجة الدوائية.






    ب ـ التهاب الفم واللثة العُقبولي الحاد.

    ج ـ التهاب اللثة النخري المواتي الحاد.

    د ـ التهاب الأنسجة الداعمة الشبابي الحاد.

    وهذه الأمراض لا تحتاج إلى تفصيل لندرتها، أما المرض الأخير فخطير جداً.

    8ـ بَخَر الفم: وهو النكهة الكريهة التي تصدر عن بعض الأفواه، والسبب فيها الإهمال وتفسخ فضلات الطعام بجراثيم اللويحة وأحياناً تخمر الدم والقيح، ومن هنا يمكن ذكر عدة أنواع من البخر الفموي الذي تسببه اللثة أو نخر الأسنان أو التعويضات، وهناك بخر فموي أنفي أو جيبي أو لوزي، وهناك بخر من منشأ عام كالبخر الرئوي والهضمي والجلدي كالمشاهد عند السكريين أو المصابين بأمراض هضمية أو كلوية. والأصل في معالجة البخر إزالة السبب.






    9ـ أعراض أخرى: هناك أعراض وعلامات كثيرة أخرى لا تحتاج إلى تفصيل إما لندرة مظاهرها السريرية وإما لندرتها، منها: تغير لون اللثة وقوامها (الشكل 9)، وإصابات في مفترق الجذور، وخراجات اللثة، والالتهاب اللثوي علامةً أو عرضاً لا مرضاً، وأعراض وعلامات أخرى.





    تشخيص أمراض اللثة والأنسجة الداعمة

    يعتمد تشخيص هذه الأمراض اعتماداً رئيسياً على الفحص السريري الذي يتم بتحري العلامات اللثوية الطبيعية والانحراف الذي ينجم عنها، فيُدرس وضع اللثة ولونها وقوامها وثباتها، وتختبر حركة الأسنان، وتُسبر الجيوب ويقاس عمقها، وهناك فحوص ثانوية متممة كالفحص الشعاعي لاختبار شكل الجذور ودرجة الارتشاف ومفترق الجذور والرباط السنخي السني، وقد يلجأ إلى إجراء فحوص عامة عندما يشك في وجود مرض عام دموي أو غدي أو استقلابي أو غيره.






    معالجة أمراض اللثة والأنسجة الداعمة

    يُعدّ موضوع المعالجة في غاية الاتساع والدقة والأهمية، وتسهم فيه عوامل كثيرة تتداخل فيما بينها لتحدد مايسمى إنذار (توقع) المعالجة pronostic، ومن هذه العوامل: عمر المريض وصحته العامة ومدى تعاونه ومستواه الثقافي الاجتماعي وعدد الأسنان الباقية، والارتشاف العظمي.

    وعلى طبيب الأسنان وضع خطة معالجة كاملة وشاملة تحدد مستقبل الفم كاملاً، وتتواتر خطوات المعالجة وفق التسلسل التالي:

    ـ توعية المريض وتثقيفه وتعريفه بأسباب المرض وإفهامه أنّ الوقاية هي في استخدام فرشاة الأسنان ووسائل التنظيف الأخرى (الشكلان 10 و11).









    ـ التقليح أو إزالة الترسبات القلحية عن الأسنان وتلميعها وتنظيفها (الشكل 12).

    ـ قلع الأسنان السيئة الإنذار والمفرطة الحركة.

    ـ المداواة المحافظة واللُّبية (الشكل 13).




    ـ التجريف اللثوي.

    ـ الجبائر اللثوية والوسائل الأخرى في تثبيت الأسنان.

    ـ تعديل الإطباق وتصحيح أوضاع الأسنان (الشكلان 14 و15)









    ـ الجراحة اللثوية بمختلف أنواعها بحسب الاستطباب.

    ـ التعويض الدائم عن الأسنان المفقودة.

    ـ الزيارات الدورية.

    وهذه الخطوات لا تحتاج إلى تفصيل ما دامت لا تنجز إلا بيد الطبيب.


























    الوقاية من أمراض اللثة والأنسجة الداعمة

    تنطبق حكمة «درهم وقاية خير من قنطار علاج» انطباقاً مطلقاً في مجال أمراض اللثة، إذ إن السبب المباشر فيها هو الإهمال، ويشارك المريض مشاركة فعالة في إنجاح معالجته واستمرار نتائج هذه المعالجة، وتولي جميع الدول وقاية الأسنان اهتماماً كبيراً ويشار، فيما يتصل بالوقاية، إلى دور الصحة المدرسية والاتحادات والمؤسسات الإعلامية والعلمية المختلفة التي ينبغي عليها أن تنشر سبل الوقاية وأن تبرز شأنها وأن توضح أن فقد الأسنان بسبب إصابة اللثة يفوق جميع أسبابه الأخرى. وتبلغ الوقاية غايتها حين تشمل القناعةُ بأهميتها كل فرد في المجتمع.




    وتشمل الوقاية:

    ـ الوقاية الأولية لمنع حدوث المرض.

    ـ الوقاية الثانوية لمنع الاختلاطات في أثناء حدوث المرض.

    ـ الوقاية الثالثية لمنع النكس والعودة.

    ـ وتتم الوقاية من قبل المريض باستعمال فرشاة الأسنان والمعجون من جهة، وبأساليب الوقاية الأخرى من جهة ثانية ومنها:




    السواك من أقوى مبيدات مسببات الإلتهاب في اللثة

    ـ الخيوط السنية لإزالة اللويحة بين الأسنان (الشكل 17).



    ـ الأعواد الخشبية (الشكل 18).

    ـ منشطات اللثة المطاطية لتنشيط الدورة الدموية.

    ـ مواد المضمضة الفموية بمختلف أنواعها.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 تسوس الأسنان

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الخميس سبتمبر 20, 2012 2:35 pm


    تسوس الأسنان ؟


    ماهو تسوس الأسنان ؟

    يعتبر تسوس الأسنان "مرضا بكتيريا" ويمكن أن يعرف بأنه مرض يحدث بعد خروج الأسنان في الفم ويدخل في ذلك تطرية وتحلل الأنسجه الصلبه في السن كبداية , , وعمل حفره أو نخر فيها بعد ذلك . مع ملاحظة أن هذا التعريف يُخرِج تحلل الأنسجه الصلبه في الأسنان المغمره (اللتي لم تخرج بعد ).







    أنتشار التسوس

    يصنف تسوس الأسنان على أنه مرض عالمي الإنتشار .و نجد بأن التسوس ينتشر في البلاد المتطوره بنسبة أكبر من بلاد العالم الثالث . ويكثر انتشاره أيضا في المدن الحضريه عنه في المدن القرويه .وهو في انتشار متزايد لتزايد مسبباته , , وتشير الأحصائات بأن الأسنان المصابة( إما بتسوس او فقدان أو سقوط ) في سن الثانية عشر في الولايت المتحده الأمركيه إلى 1.4 ,و 1.2 في أفريقيا الشمالية , اما في نيجيرا وغانا فتتراح ما بين 0.4إلى 0.5 . أما في السعودية فان 93% من الأطفال مصابون بتسوس الأسنان وقد يصل عد الأسنان المصابه إلى 2.1 وفي الأطفال ما بين 12-14 سنه فقد تصل إلى 5.9

    المسببات

    1. البكتيريا (المخلوقات الدقيقه):

    كالعقديات او البكتيريا ذات الشكل الكروي وذات الشكل القضباني , ,تلعب دورا مهما جدا في عملية التسوس , , في الحقيقه هي من تقوم بالتسوس والنخر ! بالإضافة إلى العصيات اللبنيه (الباسيل اللبني ) أو ما يعرف بالإنجليزيه بـlactobacilli و الفطريات الشعاعية واللي تعرف بـ Actinomyces واللتي تؤدي عملا هاما في عملية التسوس , ,وارتفاع نسبة تواجدهم في اللعاب يزيد من خطر الإصابة بالتسوس .

    2.توفر الركائز :

    وهنا الركائز تشير إلى الكربوهيدرات ومشتقاتها كالسكروز والتي تساهم في أعطاء الكائنات الدقيقة المسببة للتسوس القدرة على إفراز مواد حامضية تؤدي إلى أحلال الأنسجة الصلبة في السن (طبقة المينا والعاج ) فهذه المواد تحول الوسط المتعادل في الفم إلى وسط حامضي فتؤدي إلى إذابة أنسجة السن الصلبه.
    وبعد تجارب عده رأى العلماء أن التسوس يتأثر بـ كمية ونوعية وخصوصا تكرار تناول أو استهلاك الكربوهديرات (السكريات).

    3. قابلية السن للتسوس:

    قابلية السن أو سرعة تقبله للنخر يعتمد على تواجد الفلورايد في المياه او غيرها في فترة التمعدن .ففي فترة التمعدن يكون الفلورايد مايدعى بـالفلورابتايت في المينا وجود الفلور في المينا يقلل من قابلية السن للتحلل المعدني وذلك لأن الفلور أقل ذائبيه في الأحماض .

    4.الزمن :
    توفر زمن كافي لجعل البكتيريا تحول الوسط المتعادل للفم إلى وسط حامضي . . واللتي قد تستغرق 20 ساعه فقط

    اللوحية الجرثومية :

    كيف تتكون اللوحية الجرثومية؟!

    بعد تفريش الأسنان جيدا و في خلال 12 ساعة تبداء اللوحية الجرثومية بالتكون بسرعة كـ طبقه مخاطية خاله من الخلايا , أصل تكونها من اللعاب . تستعمر هذه الطبقه المخاطية الجراثيم (الكروية والعصوية والخيطية ) , فتستخدم الكربوهيدرات كغذاء لها وتفرز حامض عضوي ضعيف (الحامض اللبني) lactic acid

    هذا الحامض له دوران :

    الأول: يحول وسط اللوحية الجرثوميه إلى وسط حامضي

    الثاني : .تنتج سكريات متعدده لداخل الخلايا مثل الجلايكوجين والجلايكوجين متعدد الوحدات .ولخارج الخلايا مثل : glucans (mutans and dextrans)x و fructans (levans)x


    لتواجد هذه المركبات دوران :

    * تستخدمها البكتيريا لإتمام عملياتها الكيميائية في حالة نقص الكربوهيدرات

    * لزوجتها تساعد تحجم اللوحية والتصاقها على سطح السن .

    مما تتكون هذه اللوحية ؟

    * البكتيريا تشكل 50-70% من مكونات اللوحية الجرثومية.

    * البروتينات السكرية بالاتحاد مع عديدة السكريات خارج الخلايا يشكلان قالب اللوحية.

    * سكريات مخاطيه مثل الـ .glucans +fructans

    * أيونات غير عضوية مثل أيونات الفلورايد والفوسفات والكالسيوم .





    علامات حدوث التسوس

    * تعتم الميناء فيكون شكلها طباشيري أو مصبوغ .
    * خشونة سطح السن خصوصا في الأسنان ذات الأسطح الملساء.
    * لزوجة (دبق ) شقوق الأسنان الخلفيه حين الكشف عنها بأداة كشف التسوس (dental probe-Explorer)حين نلامس السطح بهذه الأداة باستخدام ضغط خفيف فأنها تحتاج منا قوه لسحبها عن المكان . مع العلم ان ليس كل ما التصق او كان لزجا يجب ان يكون تسوسا.
    * وجود حفره ونخر.

    الوقاية

    بعد معرفة الأسباب يمكن معرفة الوقاية :

    * الأهتمام بالغذاء بالأبتعاد عن اكل السكريات بكثره خصوصا بين الوجبات وقبل النوم .

    * بالحذر من الجير و عدم إهماله حتى يتراكم فوجود الجير يعني وجود البكتيريا .* بتعزيز وتقوية مناعة الأسنان ضد التسوس وذلك باستخدام معجون اسنان يحتوي على الفلورايد أو شرب مياه تحتوي على فلورايد

    * الحشوه الوقائيه : حيث يتم حشو الحفر و الشقوق في الأسنان الخلفيه و التي لا تصل إليها الفرشاه حتى لا تتراكم فيها بقايا الطعام فتكون بيئه مناسبه لتكون السوس .

    *ولا ننسى ايضا السواك كم قال عليه افضل الصلاة والسلام ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الأنسولين Insulin Insuline

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأربعاء سبتمبر 26, 2012 10:40 am


    الأنسولين Insulin Insuline


    الأنسولين



    الأنسولين insulin هو هرمون متعدد الببتيد polypeptide يفرز من جزر لنغرهنس islets of Langerhans في البنكرياس[ر] (المعثكلة)، وهو الهرمون الخافض لسكر الدم. سمي هذا الهرمون بالأنسولين اشتقاقاً من كلمة insula اللاتينية وتعني الجزيرة، نسبة إلى جزر لنغرهنس.

    اكتشف الأنسولين عام 1921 في تورونتو Toronto بكندا، الطبيبان فريدريك بانتنغ Fredrick Banting وتشارلز بيست Charles Best، وقد مهد لهما الطريق إلى ذلك عمل الباحثين السابقين وجهدهم فقد وجدوا أن استئصال غدة البنكرياس يؤدي إلى ظهور الداء السكري عند حيوانات التجربة. ويعد اكتشاف الأنسولين من أهم الاكتشافات في الطب الحديث، وقد جلب الأمل للكثيرين من المرضى المصابين بالداء السكري الذين كانوا معرضين للموت المبكر نتيجة مرضهم ومن هنا كان استخدام الأنسولين في الطب علاجاً تعويضياً substitution therapy.

    تركيب الأنسولين



    الأنسولين بروتين طبيعي يتألف من 51 حمضاً أمينياً، تشكل سلسلتين، السلسلة آ وتتضمن 21 حمضاً أمينياً، والسلسلة ب وتتضمن 30 حمضاً أمينياً، يربط بين السلسلتين جسران من ثنائي الكبريتيد disulfide bridge وجسر مماثل إضافي يربط الحمض الأميني السادس بالحمض الأميني الحادي عشر من السلسلة آ (الشكل1). يختلف أنسولين الإنسان بعض الاختلاف عن الأنسولين الحيواني المستعمل في العلاج. فالأنسولين الخنزيري يختلف عن أنسولين الإنسان بحمض أميني واحد فقط، إذ يشغل الآلانين alanine مكان الثريونين threonin في الموضع 30 من السلسلة ب، أما الأنسولين البقري فيختلف عن أنسولين الإنسان بثلاثة حموض أمينية، الآلانين بدلاً من الثريونين في الموضع 8 من السلسلة آ وكذلك في الموضع 30 من السلسلة ب، والفالين valine بدلاً من الإيزولوسين isoleucine في الموضع 10 من السلسلة آ.

    إنتاج الأنسولين وإفرازه في البنكرياس

    تتوضع مورثة أنسولين الإنسان insulin gene على الذراع الصغير للصبغي رقم 11، ويتم أولاً تركيب جزيء طليعي preproinsulin يتألف من سلسلة طويلة من الحموض الأمينية ووزنه الجزيئي 11.500، يتم تركيبه في الشبكة السيتوبلازمية الخشنة من خلايا بيتا في البنكرياس، ويدير تركيب الحمض الريبي النووي RNA الرسول المركب طبقاً للتعليمات الوراثية التي يحملها الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين DNA الذي يشكل المورثة. يفكك الجزيء الطليعي بعد تركيبه إلى طليعة الأنسولين proinsulin من قبل إنظيمات enzymes الجسيمات الصغرية (الميكروزومات) الخلوية ثم ينقل إلى جهاز غولجي Golgi حيث يختزن ويتحول إلى أنسولين.

    تفرز غدة البنكرياس الطبيعية نحو 40 - 50 وحدة من الأنسولين في اليوم، ويبلغ التركيز الأساسي للأنسولين في الدم في حالة الصيام نحو 10 ميكرو وحدة/مل. ويزداد إفراز الأنسولين بعد 8 - 10 دقائق من تناول الطعام ويصل إلى ذروة تأثيره بعد 30 - 40 دقيقة، ويعمل ذلك على تخفيف مستوى غلوكوز المصورة (البلازما) ليصل إلى حده الطبيعي بعد 90 – 120 دقيقة من تناول الطعام.

    يعد الغلوكوز أقوى محرض لإفراز الأنسولين، ويحتاج إفراز الأنسولين من خلايا بيتا إلى وجود شاردة الكلسيوم. ويؤثر في إفراز الأنسولين الكثير من العوامل الهرمونية والعصبية.

    مستقبلات الأنسولين وعمله

    يبدأ عمل الأنسولين بارتباط الأنسولين بمستقبل receptor موجود على سطح الغشاء الخلوي للخلية الهدف. إن معظم خلايا الجسم تملك مستقبلات نوعية للأنسولين في الكبد والنسيج الشحمي والعضلات. يرافق ارتباط الأنسولين بمستقبلاته ظهورُ استجابة له في هذه النسج. هذه المستقبلات ذات نوعية specificity عالية للأنسولين، كما أن ولعها بالأنسولين عالٍ لدرجة تمكنها من الارتباط به حتى لو كان موجوداً في الدم بتراكيز منخفضة.


    التأثيرات الاستقلابية للأنسولين: إن الوظيفة الأساسية للأنسولين هي تحريض الأنسجة على اختزان العناصر الغذائية nutriments وخاصة الغلوكوز، ولا يحتاج بعض الأعضاء والأنسجة كالدماغ والكريات الحمر والأنابيب الكلوية وبطانة الأمعاء إلى الأنسولين ليتمكن من الاستفادة من السكر.

    التأثيرات الغدية للأنسولين: يؤثر الأنسولين على نحو أساسي في الكبد والعضلات والنسيج الشحمي.

    آ - التأثير في الكبد: العضو الأول المهم الذي يصل إليه الأنسولين المفرز من البنكرياس هو الكبد ويتضمن تأثير الأنسولين في الكبد التحريض على تركيب الغليكوجين وفي الوقت نفسه الحد من تحلله، كذلك يحرض الأنسولين على تركيب البروتين والشحوم الثلاثية الغليسريد triglycerides ويثبط استحداث السكر gluconeogenesis ويثبط من صنع الأجسام الخلونية ketogenesis.

    ب - التأثير في العضلات: ينشط الأنسولين تركيب البروتين في العضلات تنشيطاً أساسياً عن طريق زيادة دخول الحموض الأمينية إلى الخلية العضلية، وإضافة إلى ذلك ينشط تركيب الغليكوجين لتعويض الغليكوجين المستهلك في أثناء العمل العضلي، ويتم هذا عن طريق زيادة دخول الغلوكوز إلى داخل الخلية العضلية وما يتلو ذلك من تغيرات استقلابية، وتبلغ كمية الغليكوجين المختزنة في عضلات شخص وزنه 60كغ نحو 500 - 600غ.

    ج - التأثير في النسيج الشحمي: يعد ادخار الدهن أو الدسم fat أهم وسيلة لادخار الطاقة في الجسم ويعمل الأنسولين على ادخار الدهن في الخلايا الشحمية بعدة آليات:

    ـ يحرض على إنتاج خميرة ليباز البروتين الشحمي lipoprotein lipase وهي الخميرة المرتبطة بالخلايا البطانية في أوعية النسيج الشحمي وفي الأعضاء الأخرى، وهي تعمل على تحلل الشحوم الثلاثية الغليسريد الموجودة في الدوران.

    ـ يعمل الأنسولين على دخول الغلوكوز إلى داخل الخلايا الشحمية مما يوفر الغليسيرول الضروري لتركيب الشحوم.

    ـ يثبط الأنسولين تحلل الشحوم المختزنة وذلك بتثبيط خميرة الليباز داخل الخلوية المسماة الليباز الحساسة بالهرمون.

    الأنسولين في الحالات المرضية

    فرط الأنسولين: يفرز الأنسولين إفرازاً زائداً ويرتفع مستواه في الدم في الكثير من الحالات أهمها البدانة الشديدة التي ترافقها مقاومة لفعل الأنسولين، وفي الإصابة بأورام البنكرياس المفرزة للأنسولين المسماة أورام خلايا بيتا.

    أ - مقاومة الأنسولين: إن اضطراب عدد مستقبلات الأنسولين على سطح الخلايا واختلاف ولعها بالأنسولين يؤثر في عمل الأنسولين. وكذلك فإن ازدياد مستوى الأنسولين ازدياداً مستمراً كما يحدث في البدانة، وعند تناول كميات كبيرة من الأنسولين تزيد على حاجة الجسم وعند تناول كميات كبيرة من السكريات، يؤدي إلى نقص عدد المستقبلات وإلى تناقص ولعها بالأنسولين مما يخفف من تأثيره. أما الصيام والرياضة فيؤديان إلى مفعول عكسي ففيهما ينقص مستوى الأنسولين في المصل ويزداد تأثيره.

    ب - أورام البنكرياس المفرزة للأنسولين: يتميز ورم البنكرياس المفرز للأنسولين insulinoma بأنه ورم صغير، سليم في 90% من الحالات ومفرد غير منتشر في معظم الحالات ويتوضع في البنكرياس في 99% من الحالات، أما في 1% من الحالات فيكون هنالك انتقالات ورمية إلى أماكن أخرى من الجهاز الهضمي مثل جدار العفج (الأثنا عشري).

    ـ الأعراض: إن نقص السكر العفوي في حالة الصيام عند إنسان صحيح الجسم ولا يتناول أي أدوية يعود غالباً إلى إصابته بهذا الورم، والصورة النموذجية للحالة السريرية هي نقص السكر الذي يتجلى باضطراب في وظائف الجملة العصبية المركزية يشابه الصرع أو الأمراض النفسية أو نوب نقص التروية الدماغية. وبعض المرضى يتعلمون كيف يتخلصون من الأعراض بتناول الطعام. تشاهد البدانة عند 30% من المصابين بالأورام المفرزة للأنسولين.

    ـ التشخيص: العلامة المخبرية المميزة للورم المفرز للأنسولين هي استمرار ارتفاع الأنسولين على الرغم من انخفاض سكر الدم، ويتم عادة إجراء اختبار الصيام المديد تحت المراقبة في المستشفى، ويستمر الاختبار من 24 إلى 72 ساعة. وعندما تظهر أعراض نقص السكر على المريض يتم سحب عينة من الدم لمعايرة السكر والأنسولين وينهى الاختبار.

    ـ العلاج: عند ثبوت التشخيص بالاختبارات المناسبة يجرى العمل الجراحي المناسب لاستئصال الورم.

    عوز الأنسولين: الأنسولين هو الهرمون الأساسي الذي يعمل على إدخال السكر إلى داخل الجسم لتتم الاستفادة منه في العمليات الاستقلابية أو لاختزانه بشكل غليكوجين، أما في الداء السكري فيحصل اضطراب في إفراز الأنسولين أو في تأثيره.

    آ - النمط الأول من الداء السكري: أو الداء السكري المعتمد على الأنسولين يفقد فيه البنكرياس قدرته على إفراز الأنسولين بسبب تخرب الخلايا المفرزة ويكون عوز الأنسولين شديداً وتظهر جميع المظاهر العوزية وخاصة ارتفاع سكر الدم وزيادة تحلل الدسم وتركيب الأجسام الخلّونية في الكبد ويتجلى ذلك بحالة تسمى الحماض الخلّوني السكري diabetic ketoacidosis وهي حالة خطيرة تهدد الحياة، وتعالج هذه الحالة بالأنسولين والسوائل الوريدية ومحاليل الشوارد مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وأحياناً الفوسفات، والبيكربونات، ويعد الأنسولين ضرورياً للحياة عند مرضى الداء السكري من النمط الأول.

    ب - النمط الثاني من الداء السكري: أو الداء السكري الكهلي أو غير المعتمد على الأنسولين، وهو نمط تنضم تحته نماذج كثيرة من الداء السكري تتميز جميعاً بكون الأنسولين غير ضروري للحياة فيها، إلا إذا فشل العلاج بالوسائل الأخرى كالحمية وخافضات السكر الفموية، ولا يتعرض المريض للحماض الخلوني السكري إذا لم يتناول الأنسولين إلا نادراً عندما يصاب بمرض حاد وشديد مثلاً. في هذا النمط من الداء السكري يغلب أن يكون مستوى الأنسولين في الدم طبيعياً أو مرتفعاً ولكن تقل فعاليته بسبب وجود مقاومة محيطية أو نقص في التأثير على الخلايا مع وجود كمية كافية في الدوران، ولهذه المقاومة آليات وأسباب مختلفة أهمها البدانة كما ذكر آنفاً.

    ج - الداء السكري الحملي: هو نمط من الداء السكري يظهر أثناء الحمل ويعد الأنسولين العلاج الأساسي فيه بسبب عدم إمكانية إعطاء خافضات السكر الفموية.

    الأنسولينات المستخدمة في المداواة

    المصادر: كان المصدر الوحيد للأنسولين المستعمل في العلاج إلى عهد قريب هو المصدر الحيواني، إذ استخلص الأنسولين من بنكرياس البقر والخنازير، أما اليوم فإن التقنيات المستخدمة لتصنيع الأنسولين المطابق في تركيبه لأنسولين الإنسان قد أصبحت متقدمة لدرجة كبيرة، ويتوقع أن يحل هذا الأنسولين محل الأنسولين الحيواني حلولاً تاماً في السنوات القادمة. تعتمد تقنيات صنع الأنسولين على ضم مورثة صنع الأنسولين البشري إلى مورثات جرثومة الإشريكية القولونية E.coli أو الفطرية السكرية الجعوية Saccharomyces cerevisiae وتقوم هذه الجراثيم أو الخمائر بصنع الأنسولين الذي يستخلص وينقى ويحضر بأشكال مختلفة للاستعمال.

    صفات الأنسولين المستخدم في المداواة: تختلف صفات الأنسولين حسب التركيز، ومدة التأثير والزمن اللازم لبدء التأثير، وطريق الإعطاء.

    آـ تركيز الأنسولين: يتوافر الأنسولين في معظم بلاد العالم بتركيز 100 وحدة/مل، وللاستعمال في حالات مقاومة بدن المريض للأنسولين يتوفر أنسولين عالي التركيز 500 وحدة/مل.

    ب - مدة التأثير وزمن البدء: تتوافر ثلاثة أصناف أساسية من الأنسولين يختلف بعضها عن بعض من حيث الزمن اللازم لبدء التأثير بعد إعطاء الزرقة والمدة القصوى للتأثير (الجدول رقم 1)







    ـ الأنسولين سريع التأثير: الأنسولين النظامي regular insulin هو أنسولين سريع التأثير يبدأ تأثيره فور إعطائه زرقاً بالوريد أو بعد 15 دقيقة من زرقه تحت الجلد ويصل إلى ذروة تأثيره بعد 1 - 3 ساعات ويستمر تأثيره 5 - 7 ساعات وهو الصنف الوحيد الذي يمكن إعطاؤه وريدياً، وهو يستعمل في علاج حالات الحماض الخلوني السكري وعندما تكون الحاجة إلى الأنسولين متغيرة بسرعة، مثلاً خلال العمليات الجراحية أو عند الإصابة بمرض حاد، كما يستعمل ممزوجاً بالأصناف الأخرى أو وحده في علاج الداء السكري للحصول على تأثير سريع بعد الوجبات.

    ـ الأنسولين متوسط التأثير: يتوافر الأنسولين المتوسط التأثير intermediate acting بصنفين رئيسين:

    الأنسولين البطيء insulin lente وهو يعطى تحت الجلد فقط، يبدأ تأثيره بعد 2ـ4 ساعات من إعطاء الزرقة ويصل إلى ذروة التأثير بعد 8 -10 ساعات، ويستمر تأثيره من 18 إلى 24 ساعة. وفي معظم الأحيان يحتاج المريض إلى جرعتين يومياً للتمكن من ضبط مستوى السكر ضبطاً جيداً.

    أنسولين Neutral Protamine Hagedorn (NPH) يبدأ تأثيره أسرع قليلاً من الأنسولين البطيء ولكن ذروة التأثير ومدة الفعالية مماثلة له.

    ـ الأنسولين متأخر التأثير: يبدأ تأثيره بعد 4 - 5 ساعات من إعطاء الزرقة تحت الجلد ويصل إلى ذروة تأثيره بعد 8 - 14 ساعة ويستمر حتى 36 ساعة. وأنسولين الإنسان منه يملك مدة تأثير أقل قليلاً أي نحو 24 - 28 ساعة. يستعمل هذا النوع من الأنسولين لتزويد الجسم بمستوى قاعدي من الأنسولين. وتعطى جرعات كثيرة قبل الوجبات من الأنسولين النظامي في محاولة ضبط مستوى السكر ضبطاً جيداً.

    ـ الأنسولين الممزوج: تسهيلاً للصعوبات التي قد تواجه في بعض المرضى في خلط الأنسولين فقد تم إنتاج أنسولين ممزوج mixed بنسب ثابتة من الأنسولين نصف المتأخر والنظامي ويتوافر بنسب 70% نصف متأخر و30% نظامي وأحياناً بنسب أخرى مثلاً 80: 20 و100: 90.

    طرق إعطاء الأنسولين

    يعطى الأنسولين زرقاً، وهو غير فعال عن طريق الفم. والأنسولين النظامي يمكن أن يعطى عن طريق الزرق الوريدي أو العضلي أو تحت الجلد أما الأصناف الأخرى فلا تعطى إلا تحت الجلد. وثمة دراسات على إعطاء الأنسولين رذاذاً في الأنف.




    محاقن الأنسولين والإبر (الشكل 2): تستعمل محاقن سعة 1مل وهي مدرجة بحسب تركيز الأنسولين المستعمل، فالأنسولين ذو التركيز 40 وحدة/مل يزرق بمحقنة سعة 1مل مقسمة إلى 40 تدريجة تعادل كل تدريجة منها وحدة واحدة من الأنسولين. أما الأنسولين ذو التركيز 100وحدة/مل فيحقن بمحقنة سعة 1مل مقسمة إلى 100 تدريجة تعادل كل تدريجة وحدة واحدة من الأنسولين. يجب دائماً اختيار المحقنة المناسبة لتركيز الأنسولين للحيلولة دون وقوع المريض في خطأ في قياس الجرعة المتناولة، وفي حال عدم توافر المحقنة المناسبة يمكن اتباع القواعد التالية:

    ـ إذا كان تركيز الأنسولين 100 وحدة/مل وتدريجات المحقنة 40 تدريجة/مل فإن كل تدريجة على المحقنة تعادل 2.5 وحدة من الأنسولين.

    ـ إذا كان تركيز الأنسولين 40 وحدة/مل وتدريجات المحقنة 100 تدريجة/مل فإن كل تدريجة على المحقنة تعادل 0.4 وحدة من الأنسولين.

    توجد محاقن للأنسولين ذات سعات صغيرة وتدريجات عريضة مما يسهل إعطاء الجرعات الصغيرة ويقلل من خطأ القياس ما أمكن كما توجد في بعض البلاد مكبرات تسهل على ضعاف البصر رؤية التدريجات الدقيقة على المحقنة.





    مواضع الزرق

    أي مكان في الجسم مغطى بجلد حر ورخو يمكن أن يصلح لحقن الأنسولين وتستعمل على الخصوص المواضع التالية: جلد البطن، الوجه الأمامي للفخذ، الوجه الجانبي للعضد، الخاصرتان، الربع العلوي الوحشي أي الخارجي للأليتين. يكون امتصاص الأنسولين أسرع في الأماكن العليا من الجسم منه في الأماكن الأخرى مثل الفخذ والألية. وبسبب اختلاف سرعة الامتصاص من مكان إلى آخر وتأثير ذلك على ضبط السكر، ينصح بعدم تبديل منطقة الحقن تبديلاً مستمراً، وإنما يبدل مكان الحقن ضمن منطقة واحدة. مثلاً يمكن دائماً استعمال جلد البطن لحقن جرعة الأنسولين الصباحية ويغير مكان الحقن ضمن تلك المنطقة يومياً، ويستعمل جانب العضد لإعطاء الجرعة المسائية ويغير مكان الحقن ضمن تلك المنطقة من يوم إلى آخر ويمكن الانتقال من العضد الأيمن إلى الأيسر وبالعكس دون أن يغير ذلك من سرعة الامتصاص.

    إعطاء الأنسولين في الأنف: توجد دلائل أولية على إمكانية إعطاء الأنسولين رذاذاً في الأنف، وتفيد هذه الطريقة في التقليل من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، ولكن المزيد من العمل والبحث مطلوب قبل أن تصبح الطريقة شائعة، كما أن المستحضرات الخاصة بهذه الطريقة غير متوافرة.

    أجهزة إعطاء الأنسولين

    إضافة إلى المحاقن المعروفة طورت أجهزة حديثة لإعطاء الأنسولين:

    جهاز إعطاء الأنسولين ذو الدارة المغلقة: هو جهاز آلي يعمل بمساعدة الحاسوب. يتصل بوريد يتم منه سحب عينات من الدم سحباً متكرراً. يقوم الجهاز بقياس مستوى سكر الدم فيها ثم يحقن جرعات مناسبة من الأنسولين لكي يحافظ على سكر الدم ضمن مستوى محدد، وقد نجح استعمال هذا الجهاز في تدبير الحالات الحادة المؤقتة مثل الحماض الخلوني السكري وفي العمليات الجراحية. أما الاستعمال الدائم فصعب بسبب الحجم الكبير للجهاز وضرورة اتصاله بالوريد اتصالاً دائماً. وتجري محاولات لتطوير أجهزة صغيرة ذات صفات مماثلة ويمكن زرعها تحت جلد البطن ولكن المشكلة التي تواجه هذه النماذج من المضخات هي تعطل المسبار probe الذي يدخل أحد الأوردة بسبب تراكم الليفين fibrin فوقه.

    جهاز إعطاء الأنسولين ذو الدارة المفتوحة: ويسمى كذلك لأنه يعطي الأنسولين بحسب التعليمات المعطاة من قبل المريض ولا يقوم بسحب الدم لقياس سكر الدم ويوجد منه صنفان:

    أ - مضخة الأنسولين المحمولة: هي مضخة صغيرة الحجم تقدر بحجم راحة اليد، تحوي مستودعاً للأنسولين بشكل المحقنة وتتصل بالجسم بأنبوب لدن (بلاستيكي) رفيع وإبرة تغرز تحت الجلد ويبدل موضعها كل عدة أيام. ويمكن برمجة المضخة لإعطاء كمية ثابتة من الأنسولين باستمرار، إضافة إلى إعطاء جرعات مناسبة قبل الوجبات، واستعمالها يحتاج إلى عناية وانتباه، وقد يؤدي انثناء الأنبوب الواصل بين المضخة ومكان الزرق أو نزع هذا الأنبوب من مكان دخوله تحت الجلد، إلى توقف وصول الأنسولين إلى الجسم وارتفاع شديد في سكر الدم.

    ب - مضخة الأنسولين المزروعة: هناك نتائج مشجعة لاستعمال مضخة الأنسولين التي تزرع تحت جلد البطن وتتصل بأنبوب دقيق يفرغ الأنسولين في جوف الصفاق (البريتوان)، ويمكن ملء مستودع الأنسولين فيها بمحقنة عبر جلد البطن، وتتم السيطرة على عمل المضخة وإعطائها الأوامر بوساطة موجات راديوية باستعمال جهاز خاص مقترن بالمضخة، إذ يقوم المريض بتعديل نظام عمل المضخة بحسب الخطة الموضوعة من قبل الطبيب وبحسب نتائج تحليل سكر الدم المتكرر والذي يبلغ عدة مرات يومياً.

    محقنة الأنسولين بشكل القلم: تتألف هذه المحقنة من زجاجة أنسولين توضع ضمن حامل بشكل قلم الكتابة وتركب على رأسه إبرة الحقن، ويمكن تحديد كمية الأنسولين بالوحدات قبل الحقن، وكلما فرغت زجاجة الأنسولين استبدل بها واحدة جديدة. تفيد هذه المحقنة في إعطاء الأنسولين للمرضى الذين يحتاجون إلى جرعات متعددة يومياً ويخفف من حمل الزجاجات العادية والمحاقن.

    زرع الخلايا المفرزة للأنسولين وزرع البنكرياس: هذه الطريقة معروفة لتوفير بديل للبنكرياس العاجز عن إفراز الأنسولين إفرازاً كافياً، ولكن لم تلق النجاح بسبب المخاطر الشديدة والتأثيرات الجانبية الناجمة عن الاستعمال الدائم لمثبطات المناعة التي لابد منها لمنع الرفض المناعي للأعضاء أو الخلايا المزروعة.

    حفظ الأنسولين

    إن حفظ الأنسولين ليس بالمشكلة الصعبة. يجب أن تحفظ زجاجات الأنسولين الإضافية في البراد بدرجة +4 مئوية تقريباً، ويجب الانتباه إلى منع تجمد الأنسولين فالتجميد أسهل وسيلة لإزالة فعالية الأنسولين. أما الزجاجة التي هي قيد الاستعمال فيمكن حفظها في درجة حرارة الغرفة على أن لا تزيد درجة الحرارة على 24 درجة مئوية، في هذه الشروط يمكن أن يبقى الأنسولين فعالاً من 6ـ 8 أسابيع كما يجب عدم تعريض الأنسولين لأشعة الشمس المباشرة.

    بعد إنتهاء مدة الفعالية المكتوبة على الزجاجة يفقد الأنسولين فعاليته فقداناً تدريجياً بطيئاً لا فقداناً كاملاً فورياً، ويجب فحص زجاجة الأنسولين عند كل استعمال فقد تظهر ترسبات في بعض أصناف الأنسولين (أنسولين NPH). وإذا ما استعملت الزجاجة مدة طويلة أو تعرضت لرج متكرر فقد تظهر جزيئات صغيرة ترسب على جوانب الزجاجة، في هذه الحال يجب رمي الزجاجة واستعمال عبوة جديدة.

    جرعات الأنسولين

    الطبيب المعالج هو المسؤول الوحيد عن تحديد الجرعات المناسبة لكل مريض على حدة، ولا ينصح المريض بتعديل الجرعة إلا وفق المعايير التي يوصي بها الطبيب.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الإمساك constipation

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأربعاء سبتمبر 26, 2012 10:57 am


    الإمساك



    الإمساك constipation تأخر إفراغ محتوى الأمعاء، والتغوط مرة كل يومين أو أكثر، أو التغوط يومياً مع قلة كمية البراز وقساوة قوامه.

    يستغرق مرور الطعام مروراً طبيعياً من الفم حتى الشرج مدة 24 - 36 ساعة وسطياً. ولا يدوم مروره في الأمعاء الدقيقة أكثر من 4 - 8 ساعات، ويصل إلى القولون يومياً نحو 800 سم3 من محتوى الأمعاء، وفي أثناء الـ 20 - 30 ساعة الباقية تمتص من الكيموس المعوي chyme intestinal كمية كبيرة من الماء والملح، وتهضم بعض ماءات الفحم هضماً إضافياً بفعل الزمرة الجرثومية وبانضمام المفرزات المخاطية وأملاح البوتاسيوم الآتية من الغدة القولونية، ويكون الكيموس المعوي مشتملاً على جزأين: جزء قابل للامتصاص يسمى الكيلوس chyle وجزء يمثل البقايا الغذائية ويؤلف المواد البرازية، ويكون البراز النهائي متماسكاً لا قاسياً ولا عجينياً ويختلف وزنه بين 120 - 130 غ يومياً.

    يكون الإمساك صريحاً إذا لم يفرغ البراز إلا كل ثلاثة أو أربعة أيام أو أكثر من ذلك أحياناً، أما إذا أفرغ البراز الطبيعي كل يومين فالحالة على حدود الإمساك.

    يظن البعض أنهم مصابون بالإمساك مع أنهم يتبرزون كل يوم ولكنهم لا يفرغون كما يقولون إلا كمية قليلة من البراز وهذا الوصف الشخصي غير كاف وحده ليقال إنهم مصابون بالإمساك، وعلى العكس إذا كان التبرز يومياً ولكن البراز قاس مقاوم ويفرغ بصعوبة ويشبه أحيانا الكرات الصغيرة أو بعر الماعز فذلك يدل على الإمساك، ويحدث أحياناً أن يجر ذلك إلى فرط إفراز القولون المخرش ويؤدي إلى براز سائل يمكن أن يشبه الإسهال، ويكون هناك في الواقع مزيج فيه قطع قاسية، فهو إذن إسهال كاذب يقنّع الإمساك.

    آلية الإمساك

    لحدوث الإمساك احتمالان ممكنان: الأول استمرار بقاء محتوى الأمعاء في مجمل القولون ويشاهد ذلك في زيادة طول القولون dolichocolon أو في بطء الحركات التمعجية (الحوية) peristaltic الشامل أي حركات الأمعاء كلها. والثاني هو طول مدة بقاء ذلك المحتوى في المستقيم السيني (الجزء الأخير من القولون الأيسر) rectosigmoid، والبراز الذي يصل طبيعياً إلى هذه القطعة الأخيرة من جهاز الهضم يتجفف بامتصاص الماء بشدة من جديد، ويؤدي تراكم المواد المجففة في حالات الإمساك الشديدة إلى تكون كتلة حجرية أو ما يسمى ورماً غائطياً fecalome قد يكون من الصعب أحياناً إخراجها بالطرق الطبيعية. وقد يستطيع المخبر، بمعرفة مركبات البراز، تحديد الآلية السببية.

    يؤكد الإمساك أولاً بأن تكون البقية الجافة أكثر من 22غ من 100غ من البراز الكامل، ثم أن البراز الذي يسير إجمالاً ببطء يصبح أكثر قساوة أي إنه يصبح غير محتو أبداً على مركبات ماءات الفحم أو محتوياً على كمية قليلة جداً منها، والزمر الجرثومية التي هضمت هذه المواد مثل الاشريكية القولونية وأمثالها Escherichia coli تتخرب هي نفسها أيضا نتيجة بقاء البراز طويلاً في القولون الأيسر. وعلى العكس إذا كان تجفف البراز في المستقيم السيني فقط فإنه يحوي بقايا سيلولوزية، أما في حالة الإسهال الكاذب فيؤدي نقص المواد الجافة في البراز (25غ/100) إلى أن يصبح كالبراز في الهضم الجيد الطبيعي.

    أسباب الإمساك

    يرجع الإمساك إلى أحد الأسباب الآتية:

    ـ اضطراب حركة الأمعاء كما في متلازمة تهيج الأمعاء وداء الرتوج المعوي وطول القولون أو ضخامة القولون megacolon.

    ـ انسداد الأمعاء الكلي في انفتال الأمعاء وحين وجود كتلة سادة كديدان الأسكاريس، أو انسدادها الجزئي بآفات مضيقة كداء كرون Crohn's disease (أي التهاب الأمعاء الموضع)، ولمفوما الأمعاء وتليف الأمعاء الناجم عن العلاج الشعاعي أو التالي لعمليات مفاغرة معوية - معوية، أو تضيق الأمعاء بضغط خارجي ناجم عن ورم في الأحشاء المجاورة.

    ـ أمراض الشرج والمستقيم كالشقوق الشرجية والنواسير وأورام الشرج السادة والتهاب المستقيم وأورامه وتدليه prolapse.

    ـ سوء استعمال الملينات والإدمان عليها مما يؤدي إلى شلل حركة الأمعاء وكسل في وضع الكتلة البرازية وحدوث إمساك (معند).

    ـ استعمال بعض الأدوية كالمسكنات ومضادات الكولين ومركبات الحديد ومضادات الهمود.

    ـ بعض الأمراض الاستقلابية كداء السكري وقصور الدرق والبورفيريا (أي وجود البورفيرين المشتق من الخضاب في البول والبراز) ونقص البوتاسيوم وزيادة كلس الدم والحمل.

    ـ بعض الأمراض العصبية كنقص العقد العصبية الولادي أو المكتسب كما في داء شاغاس (أو داء المثقبيات الأمريكية) وهو داء يصيب العقد العصبية في نهاية القولون فيسبب توسعه، وكذلك آفات النخاع الشوكي كانقطاعه وأورامه والآفات المخية كالضمور الدماغي الشيخي وداء بركنسون.

    معالجة الإمساك

    عند الإصابة بالإمساك يجب تحري السبب أولاً ثم معالجته المعالجة النوعية أو الجراحية الخاصة به. ويجب في الإمساك الوظيفي الامتناع عن وصف المسهلات المخرشة التي تتلف مخاطية الأمعاء وتؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الشوارد، كما يجب الامتناع عن استعمال التحاميل (اللبوسات)، وعلى العكس يمكن إزالة الإمساك بالحمية الغذائية، والقيام بالتمرينات العضلية ولاسيما المشي، وكذلك التبرز في أوقات معينة، واستعمال اللثأ mucilage وهي من المواد التي تحتوي بقاياها على كميات كبيرة من السيلولوز كما في الجزر والخضار والفواكه، وخلاصات الطحالب algues والصموغ وزيت البارافين. وتؤثر الأدوية التي تعدل التوتر السطحي للسوائل الحالة في منع تجفف البراز.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الإسهال diarrhee

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأربعاء سبتمبر 26, 2012 11:01 am


    الإسهال






    الإسهال diarrhee زيادة عدد التغوط على مرتين يومياً أو زيادة كمية البراز وسيولته ولو كان مرةً واحدة يومياً. يشمل هذا التعريف معظم حالات الإسهال، ولكن معرفة فيزيولوجية الهضم معرفة جيّدة من جهة، ومعرفة تركيب البراز الكيمياوي من جهة ثانية، سمحا بتوسيع تعبير الإسهال ليشمل إفراغ كمية زائدة من البراز الطبيعي التركيب (أكثر من 300غ يومياً)، أو إفراغ كمية من البراز تحوي عنصراً غذائياً من الكتلة الطعامية لا يشاهد في الحالة الطبيعية أي لم تمتصه الأمعاء، ويكون البراز في هذه الحالة غزيراً ولكنه غير متعدد وعجيني القوام غير سائل. وعلى هذا فإن تعبير الإسهال يشمل عدة حالات متغايرة.



    تكثر مركبات البراز كلها في معظم الحالات وتنخفض كمية البقية الجافة (عن 22%) بزيادة كمية الماء، ويجذب الماء معه شوارد الصوديوم والبوتاسيوم والكلور، وغالباً ماتزداد كمية بعض البقايا القابلة للهضم كالنشاء (الأميدون) والسلولوز.



    وللإسهال آليات عدة تختلف باختلاف أسبابه: فبعضها حلولي كما يحدث بعد تناول الملينات الملحية والسكرية إذ تجر هذه الملينات السوائل إليها من الدوران المعوي وتسبب الإسهال وبعضها الآخر إفرازي ينجم عن زيادة كمية السوائل المفرزة من مخاطية الأمعاء، كما هو الحال في التهاب المخاطية وتقرحها.



    وقد ينجم الإسهال عن سوء امتصاص المواد الغذائية من جدر الأمعاء، أو يحدث من نقصان المواد الضرورية لهضم المواد الغذائية وامتصاصها كما هو الأمر في قصور المعثكلة (البنكرياس) ونقص الأملاح الصفراوية، وقد يكون سببه إصابة القسم العلوي للأمعاء الدقيقة ببعض الأمراض مثل داء كرون Crohn ومتلازمة قصر القناة الهضمية بعد قطع الأمعاء.



    ويكون البراز في الآلية الأخيرة غالباً عجينياً أكثر منه سائلاً وقليل التكرر ومن دون ألم، ويكشف بالتحليل ارتفاع كمية الدهن فيه (الإسهال الدهني stéatorrhée)، وزيادة المركبات الآزوتية créatorrhée، وقد تكشف فيه بعض الأغذية، ويوضع التشخيص الصحيح بالتصوير الشعاعي والخزعة من مخاطية الأمعاء الدقيقة واختبارات العناصر المشعة isotopiques.



    وعلى العكس قد يفرغ شخص ما على نحو متقطع برازاً سائلاً قد يكون أحياناً مخاطياً ويكون البراز بين هذه الهجمات قاسياً كثيفاً كبراز الإمساك، فهناك إذن إسهال كاذب ناجم عن فرط إفراز انعكاسي reactionnelle في القولون المخرّش بوجود براز جاف بقي فيه مدة طويلة، ويجب أن تعالج هذه الحالة كما يعالج الإمساك.



    وينجم بعض الإسهالات عن زيادة الحركة المعوية، كما في فرط نشاط الدرق ومتلازمة تهيج القناة الهضمية. ويجب أن يذكر هنا أن الإسهال قد يكون الجواب المعبّر عن شدةٍ عاطفية المنشأ تؤدي إلى اضطراب المرور في الأمعاء.



    وقد تشترك عدة آليات معاً في إحداث الإسهال، كما في التهاب القولون القرحي الذي يحدث فيه نقص امتصاص السوائل والشوارد وزيادة مفرزات مخاطية القولون وزيادة حركيته.



    الأسباب



    منها الجرثومية التي تسبب غالباً الإسهالات الحادة، كالحمى التيفية، والأدواء السلمونيلية الأخرى وأدواء الشيغلة Shigella (الزحار العصوي) وبعض العصيات القولونية ولاسيما عند الرضع والأطفال على شكل جائحة في دور الحضانة أو المشافي، والذيفان العنقودي toxine staphylococcique، وبعض الفطريات كالمبيضات البيض Candida albicans، ومنها الطفيلي كالزحار الناجم عن المتحولات الحالة للنسج Entamoeba histolytica وبعض الديدان أو اللمبلية. ومنها الناجمة عن الانسمامات العارضة منها أو الإرادية بأملاح المعادن الثقيلة ولاسيما الزئبق، أو الدوائية بالديجتالين وخلاصة الدرق والكولشيسين وبعض الأدوية المضادة للسرطان. أو الناجمة عن الأمراض العامة. فحين يستمر الإسهال ولاسيما السائل مدة طويلة يجب التفكير بالأمراض العامة كفرط نشاط الدرقية أو السكري، وبعض أنواع سرطان الدرقية وقصور الكلية المتقدم. ومنها الناجمة عن الآفات الهضمية كالإصابة بسرطان القولون أو بآفة التهابية في الأمعاء الدقيقة أو الغليظة كالتدرن ومرض كرون ويؤكد التشخيص بإجراء تنظير الأحشاء والتصوير الشعاعي. وقد يحدث إسهال ثابت بعد استئصال قطعة طويلة من الأمعاء الدقيقة أو من القولون.



    الوقاية



    تجنب تناول الملينات والمسهلات وجميع المشروبات والأطعمة التي تؤدي إلى الإسهالات كمركبات السنامكي وزيت الخروع وأملاح المغنزيوم والملينات الحركية. وتجنب تناول الأطعمة الملوثة ولاسيما التي تباع في المحلات العامة وغير المراقبة صحياً، وتجنب تناول الخضروات والفواكه النيئة غير المعقمة جيداً فقد تحمل هذه أو تلك الجراثيم والفيروسات والطفيليات ولاسيما الزحار الأميبي مؤدية إلى إسهالات شديدة قد تكون مميتة. وتجنب العمليات الجراحية لتقصير الأمعاء التي تجرى لتخفيض الوزن. وتجنب تناول الكحول لأنه يؤذي المعثكلة والكبد فيسبب التهاب المعثكلة المزمن وتشمع الكبد مما يؤدي إلى نقص إفراز الخمائر المعثكلية ونقص إفراز الأملاح الصفراوية.



    المعالجة



    قد يؤدي إعطاء بعض الأدوية كالبلادون إلى إيقاف الإسهال بشل حركة جهاز الهضم ولكنها تحول دون كشف السبب الحقيقي. لذا من الواجب معرفة سبب الإسهال قبل معالجته، بزرع البراز وتحري الطفيليات والجراثيم والفطريات وكشف الآفات العضوية لتوجيه المعالجة بعد ذلك بالسولفاميدات أو الصادات الخاصة أو المعالجات النوعية أو العمليات الجراحية. أما سوء الامتصاص فمعالجته دقيقة وللحمية فيها شأن كبير.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الأمعاء intestine

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأربعاء سبتمبر 26, 2012 11:29 am


    المعي intestine

    المعـي



    المعي intestineهو جزء من الجهاز الهضمي الذي يلي المعدة ويقسم قسمين المعي الدقيق small intestine والمعي الغليظ large intestine.

    لمحة عن تشريح المعي وفيزيولوجيته

    يقسم المعي تشريحياً قسمين:

    ـ المعي الدقيق: يمتد من الوصل المعدي العفجي إلى الوصل الدقاقي الأعوري، ويتكون من ثلاثة أقسام هي: العفج (الاثنا عشري) duodenum والصائم jejunum والدقاق ileum.

    ـ المعي الغليظ: يمتد من الوصل الدقاقي الأعوري حتى الشرج، ويبلغ طوله نحو المتر ونصف المتر. ويتكون من الأعور cecum، والزائدة الدودية appendix، والقولون الصاعدascending colon ، والقولون المعترض transverse colon، والقولون النازل descending colon، والمستقيم rectum والقناة الشرجية anal canal.

    يعبر الطعام بعد امتزاجه في المعدة مع العصارة المعدية إلى العفج وبقية المعي الدقيق حيث يتم مزجه مع العصارات الهضمية المعثكلية (البنكرياسية) والكبدية والمعوية، وتعمل الإنزيمات الهضمية المختلفة على هضم السكريات والبروتينات والدسم وتحويلها إلى جزئيات قابلة للامتصاص عبر مخاطية المعي الدقيق وخاصة الدقاق. كما يمتص - إضافة إلى السكريات والبروتينات والدسم عبر المعي الدقيق - الماء وبعض الفيتامينات.

    ينتج الجسم إضافة إلى الماء الذي يتناوله الإنسان نحو خمسة لترات من العصارات الهضمية كل يوم، يعبر منها إلى القولونات 500مل، ويعاد امتصاص الباقي عبر المعي الدقيق. تدخل القولونات كلُّ الفضلات الطعامية التي لم تهضم، كما يجرى فيها امتصاص جزء من الماء الذي عبر من الصائم ويطرح الباقي مع الفضلات مكوناً الكتلة البرازية.

    من الآفات التي تصيب المعي انسداده، انسداد المعي intestinal obstruction حالة تنجم عن عجز محتويات المعي عن التقدم من الأعلى نحو الأسفل، وهي مشكلة طبية شائعة تؤلف قسماً كبيراً من الحالات التي تقبل في الشعب الطبية الجراحية بشكوى ألم بطن حاد. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً، تقدر انسدادات المعي بأسبابها المختلفة بنحو 2% من مجمل المرضى المقبولين في المستشفيات.



    وضعية الأمعاء الغليظة في جوف البطن



    يكون انسداد المعي بسيطاً، وفيه تنسد اللمعة المعوية بشكل جزئي أو تام من دون أن تتأثر التروية الدموية للأمعاء، أو يكون مختنقاً strangulated، وفيه تضطرب التروية الدموية للعروة المعوية المنسدة مما يسبب تموتهاgangrene . يكون الانسداد عادة في هذا النوع تاماً.

    تصنف انسدادات المعي إلى قسمين رئيسين:

    1ـ الانسداد الميكانيكي mechanical obstruction : وهو أكثر الانسدادات المعوية شيوعاً، يحدث عندما تعجز محتويات المعي عن التقدم داخل اللمعة بسبب عائق ساد. ويمكن أن تصنف أسبابه كما يأتي:

    ـ أسباب داخل اللمعة intraluminal : ومنها الأجسام الغريبة، والحصيات الصفراوية، والعقي عند حديثي الولادة، والديدان مثل الصَفَر (الأسكاريس)، والإمساك، وحالات انغلاف المعي.

    ـ أسباب في جدار العروة intramural: ومنها أسباب خلقية كتضاعف المعي duplication ورتج ميكلMeckel‘s diverticulum، وقد تكون أسباباً التهابية مثل داء كرون Crohn والتهابات الرتوج، أو أسباباً ورمية بدئية primary منها السليمة والخبيثة والنقائل الورمية metastases خاصة من منشأ ملانومي خبيث.

    ـ أسباب خارج اللمعة extrinsic : مثل الالتصاقات adhesionsوالفتوق hernias، والضغط من كتلة خارج الأمعاء كالخراجات البطنية والكيسات المعثكلية والنقائل الورمية.

    ـ التبدلات الفيزيولوجية المرضية المرافقة لانسدادات المعي: يتراكم الغاز والسوائل المعوية ضمن العروة المعوية المنسدة. وتتوقف سرعة تطور الأعراض والمضاعفات الناجمة عن الانسداد على حجم السوائل المتراكمة ودرجة التكاثر الجرثومي والتبدلات التي تطرأ على حركية المعي وترويته.

    يُعزى نحو80% من الغاز المعوي الذي يشاهد في صورة البطن البسيطة إلى الهواء المبتلع. وفي انسدادات المعي يكون نحو70% من الغاز من النتروجين، و10% من الأكسجين، و6-9% من الهدروجين، و1% من غاز الميتان.

    يُعد الصائم والقسم القريب من الدقاق شبه عقيمين جرثومياً - في الأحوال الطبيعية وبغياب الانسداد - على الرغم من وجود كميات قليلة جداً من الجراثيم إيجابية الغرام +gram والعصيات اللبنية (الملبنة) lactobacillus وبعض الفطور. وهذا على نقيض ما يشاهد في الدقاق النهائي حيث ترتفع نسبة الجراثيم لكنها تبقى أقل بكثير من عددها داخل القولونات. ويتغير هذا التوزع للنبيت الجرثومي (الفلورا) عند حدوث الانسداد إذ تتكاثر الجراثيم بوضوح ضمن العرى المعوية المتوضعة قبل الانسداد لتشمل أيضاً جراثيم غير موجودة فيها أصلاً، مثل العقديات البرازية streptococcus fecalis، والإشريشيات escherichieae والمطثيات clostridium، ويبلغ هذا التكاثر ذروته في 48 ساعة من حدوث الانسداد.

    يعتقد أن منشأ هذه الجراثيم فموي أو أنه أتى عبر الانتشار بالطريق الراجع من القولون والعرى الدقاقية البعيدة. كما ذُكر طريق للانتشار بالطريق الدموي أو اللمفاوي. وبسبب هذا التغير في النبيت (الفلورا) الجرثومي المعوي يجب إعطاء المصابين بالانسداد الصادات الحيوية بشكل وقائي عن طريق الحقن الوريدي، وذلك كجزء من خطة العلاج.

    تتراكم السوائل داخل العرى المعوية المنسدة لأسباب عدة منها التوسع الذي يصيب العرى المنسدة، وإفراز الهرمونات المضادة للامتصاص، والتبدلات الدورانية في مساريقا المعي ونتيجة لإطلاق الذيفانات الجرثومية.

    أظهرت الدراسات أن ارتفاع الضغط داخل اللمعة المعوية إلى أعلى من 20سم ماء يؤدي إلى تثبيط الامتصاص من جدار العروة وزيادة إفراز الأملاح والماء إلى لمعتها قبل مكان الانسداد. ويؤدي ارتفاع الضغط داخل اللمعة المنسدة إلى زيادة الجريان الدموي في الجدار المعوي في المراحل الأولى من الانسداد. ومع استمرار الانسداد يقل هذا الجريان وتظهر تبدلات التهابية تؤدي إلى توذم جدار العروة المعوية؛ مما يسبب زيادة في اضطراب الجريان الدموي، مؤهباً لاحتمال حدوث التموت المعوي.

    يؤدي تراكم السوائل والغازات في العروة المعوية المنسدة إلى تبدلات في الوظيفة الكهربائية العضلية؛ مما يسبب في البدء زيادة في الحركات الحوية المعوية في العرى المتوضعة قبل منطقة الانسداد، ثم تتضاءل هذه الحركات فيحدث ارتخاء في العروة وزيادة في سعة لمعتها.

    ـ الأعراض والعلامات: الأعراض الرئيسة لانسداد المعي هي الألم البطني والغثيان والإقياء وعدم القدرة على طرح الغازات والإمساك وتطبل البطن.

    يختلف تطور الأعراض حسب مكان الانسداد. يكون الغثيان والإقياء من الأعراض الباكرة في الانسدادات العاليةhigh intestinal obstructions على العكس من المشاهد في الانسدادات البعيدة low obstructions حيث يكون أول الأعراض وأشدها وضوحاً الألم البطني القولنجي الذي غالباً ما يكون معمماً، ويستمر من دقيقة إلى ثلاث دقائق ثم يهدأ ليعاود بعد فترة قصيرة. ومع استمرار الانسداد يزداد حجم البطن مع غثيان وإقياء نتيجة توسع العرى المعوية أعلى مكان الانسداد.

    غالباً ما يكون المريض بالفحص السريري متألماً مع علامات سريرية تبدي تجفافاً dehydration. ويكون البطن متطبلاً distended في معظم الحالات مع إيلام خفيف معمم سببه توسع العرى المعوية. لكن حين وجود علامات تدل على تخريش صفاقي (بريتواني) كالدفاع البطني guarding يجب الشك في احتمال وجود مضاعفات للانسداد كاختناق عروة معوية. وبإصغاء البطن تكون الحركات الحوّية المعوية مشتدة في المراحل الباكرة للانسداد. ومع استمرار الحالة من غير علاج تفقد العرى المعوية قدرتها على التقلص ويصبح إصغاء البطن ساكناً.

    ـ التشخيص: يُشخص انسداد المعي من القصة والفحص السريريين الدقيقين. ومن الصعب أحياناً التفريق بين انسداد المعي الدقيق والغليظ بالاعتماد على الموجودات السريرية وحدها لهذا لابد من اللجوء إلى الفحوص الشعاعية المتممة لتأكيد التشخيص.

    أـ صورة البطن البسيطة بوضعية الوقوفsupine abdominal x-ray : تصل دقة هذه الصورة لوضع التشخيص إلى 80-85%، وفيها تظهر بحالة انسدادات المعي الدقيق اتساعات العرى المعوية مع وجود سويات سائلة غازية متعددة. وغالباً ما تكون الأجزاء المعوية البعيدة عن مكان الانسداد خالية من ظلال غازية أو برازية.

    تتوقف درجة توسع العرى المعوية على مكان الانسداد، ودرجته ومدته، ففي الانسدادات الباكرة أو العالية يمكن ألا تبدي الصورة توسعاً ملحوظاً في العرى المعوية.


    صورة بسيطة لانسداد المعي الدقيق

    "توسع في العرى مع سويات سائلة غازية"

    تخفق صورة البطن البسيطة في إظهار أي موجودات مرضية في نحو 12- 18% من المرضى المصابين بانسداد معوي. ولكن قد تفيد هذه الصورة - إضافة إلى وضع تشخيص الانسداد - في التوجيه نحو السبب المحتمل، فعلى سبيل المثال تشاهد موجودات وصفية في حالات الانسداد الناجمة عن الانحباس البرازي أو حالات انفتال عروة السين، وكذلك في حالات الانسداد الناجمة عن الحصيات المرارية التي يمكن أن تتظاهر بوجود حصاة متكلسة في العروة المعوية المنسدة إضافة إلى ظهور الهواء في الشجرة الصفراوية ناجماً عن حدوث ناسور بين المرارة والمعي.

    ب ـ صورة المعي الظليلةcontrast bowel x-ray : يمكن إعطاء مادة ظليلة عن طريق الفم أو الأنبوب الأنفي المعدي لتحديد مكان الانسداد ودرجته في الحالات التي يصعب فيها وضع التشخيص بالاعتماد على الصورة البسيطة، وتستخدم هذه الوسيلة عند الذين لا يبدون علامات انسداد كاملة وبالتالي يستفيدون من معالجة غير جراحية (بعض حالات الانسداد بالالتصاقات).

    يجب أن تكون المادة الظليلة قابلة للانحلال المائي لأن استخدام مادة الباريوم قد يؤدي إلى تحويل الانسدادات الجزئية إلى انسدادات تامة بسبب تصلبها في مكان الانسداد.

    وفي حالات الشك في انسداد القولون يمكن أن تعطى المادة الظليلة بالطريق الراجع عبر الشرج.


    صورة معي ظليل "توسع في العرى الصائمية بسبب انسداد بالالتصاقات"


    ج ـ التصوير الطبقي المحوري:computed tomography يفيد استخدام التصوير الطبقي المحوري في تحديد مكان الانسداد وفيما إذا كان جزئياً أو كاملاً، وكذلك في معرفة أسباب الانسداد وخاصة الورمية منها، وكشف الأمراض داخل البطن المرافقة للانسداد حين وجودها (النقائل الورمية، والحبن، وآفات الكبد البارانشيمية).

    كما يفيد التصوير الطبقي أيضاً في حالات الاختناق المعوي وفيه تظهر وذمة في المساريقا المعوية إضافة إلى سماكة جدار العروة المصابة.

    ـ تدبير انسدادات المعي: بعد أن يتم تشخيص الانسداد، وتحديد درجته والاضطرابات الفيزيولوجية المرافقة له توجه المعالجة البدئية نحو إراحة الأنبوب الهضمي بتحديد تناول أي طعام أو شراب عن طريق الفم، مع تعويض جيد ودقيق للسوائل والشوارد الدموية عبر التسريب الوريدي.

    يوضع المريض على مراقبة دقيقة للعلامات الحيوية التي تشمل الضغط الدموي وسرعة النبض إضافة إلى الحرارة، مع مراقبة وظيفة الكلى عن طريق قياس كمية الإدرار البولي عبر قثطرة توضع ضمن المثانة لجمع البول وقياس حجمه كل ساعة.

    يستفيد المريض من وضع أنبوب أنفي معدي للإقلال من احتمال حدوث الاستنشاق الرئوي لمحتويات الأنبوب الهضمي، إضافة إلى الإقلال من توسع العرى المعوية عن طريق إنقاص نسبة الهواء المبتلع؛ ولهذا شأن كبير في تخفيض الضغط على الحجاب الحاجز، وبالتالي في تحسين الوظيفة التنفسية.

    تقسم طرق تدبير انسدادات المعي إلى:

    أ ـ التدبير غير الجراحي non-operative management: عندما تكون حالة المريض مستقرة من دون علامات سريرية أو شعاعية أو مخبرية تدل على انسداد تام بالمعي، أو علامات تشير إلى احتمال وجود اختناق بعروة معوية يمكن أن تتم المعالجة على نحو محافظ باتباع المبادئ المذكورة مع إجراء مراقبة دقيقة ومتواصلة.

    تفيد هذه الطريقة في حالات الانسدادات تحت التامة والمتكررة، وخاصة منها الناجمة عن التصاقات بين العرى المعوية تشكلت عقب تداخلات جراحية سابقة على البطن، إذ إن قسماً كبيراً من هؤلاء المرضى يزول عندهم الانسداد الجزئي خلال 12-24 ساعة من إراحة الأنبوب الهضمي بالعلاج المذكور. وينبغي اتخاذ قرار التداخل الجراحي السريع حين وجود أي شك في حدوث مضاعفات، وخاصة احتمال تطور الاختناق المعوي، كأن يشاهد ارتفاع تعداد الكريات البيض في الدم، وتسرع النبض وارتفاع الحرارة، أو زيادة الإيلام في مراقبة فحص البطن.

    ب ـ التدبير الجراحي operative management: عندما يتخذ قرار بوجوب التداخل الجراحي يجب أن يكون المريض مستقراً من الناحية الحيوية. ويجرى العمل الجراحي عادة من خلال شق بطني ناصف. بعد فتح البطن يجرى استقصاء كامل للأمعاء لتحديد مكان الانسداد وسببه مع الانتباه إلى أنه من السهل إحداث أذية بالعرى المعوية المتسعة ولاسيما قرب مكان الانسداد؛ مما قد يؤدي إلى تلوث البطن بمحتويات العرى المتسعة الغنية بالذيفانات والجراثيم.

    يعتمد نوع العمل الجراحي على سبب الانسداد، فمثلاً إذا كان ناجماً عن وجود التصاقات يكتفي بفك هذه الالتصاقات، أما حين وجود أسباب أخرى كالأورام المعوية أو خارج المعوية فيوجه العمل الجراحي لاستئصال العروة المصابة بالورم الساد أو إزالة الأورام الضاغطة. وإذا كان الانسداد ناجماً عن احتباس عروة معوية ضمن كيس فتق فإن العمل الجراحي يوجه نحو تدبير كل من الانسداد والفتق معاً.

    لا يمكن في بعض الحالات إجراء عمل جراحي جذري لتدبير سبب الانسداد، وقد يلجأ الجراح آنذاك لإزالة الانسداد إسعافياً ريثما يتم تحسن حالة المريض العامة وذلك بإخراج عروة معوية قبل منطقة الانسداد إلى سطح الجلد كشرج مضاد للطبيعة (فغر القولون) colostomy، كما هي الحال في بعض حالات انسدادات المعي الغليظ المنخفضة. ويجرى التداخل الجراحي الجذري في مرحلة لاحقة عندما تسمح حالة المريض.

    2ـ الانسداد الخذلي (علوص شللي) ileus أو الوظيفي: ويحصل نتيجة اضطراب الحركة الحوية في جدار المعي التي تؤدي إلى انسداد وظيفي بالمعي.


    "غاز في العرى المعوية الدقيقة والغليظة"

    يشاهد الانسداد الخذلي على نحو منوالي بعد العمليات التي تجرى على البطن laparotomy وتختلف مدة استمراره حسب نوع العمل الجراحي المجرى، فعلى سبيل المثال يتوقع حدوث الخذل عند مريض أجري له استئصال مرارة مدة قد تصل 24-48 ساعة بعد العمل الجراحي، أما إذا أجري للمريض استئصال قطعة من القولونات فيستمر الخذل مدة قد تصل إلى خمسة أيام بعد العمل الجراحي.

    من العوامل التي ثبت شأنها بإطالة زمن الخذل المعوي: أذيات النخاع الشوكي وحدوث الأورام الدموية خلف الصفاق (البريتوان)، ونقص بوتاسيوم الدم وقصور الغدة الدرقية، وطول فترة استخدام المسكنات المورفينية، والأخماج الجهازية والتهابات الصفاق.

    ـ التشخيص: لما كان الخذل يشاهد بعد العمليات الجراحية على البطن يجب أن تجرى الاستقصاءات لتفريقه عن الأسباب الأخرى للانسداد، وذلك إذا استمر الخذل مدة أطول من المتوقع سريرياً. ومن الفحوص المجراة: صورة بطن بسيطة بوضعية الوقوف تُظهر وجود غاز بالعرى المعوية الدقيقة والغليظة، والاستعانة بالصور الظليلةcontrast films لمراقبة عبور المادة الظليلة ضمن المعي، وكذلك التصوير الطبقي المحوري CT-scan الذي يفيد لتحري الآفات الأخرى المرافقة التي قد تسبب الخذل المعوي مثل التجمعات القيحية داخل البطن.

    ـ التدبير: يمكن الوقاية من حدوث الخذل المديد بعد العمل الجراحي باتباع الدقة في العمل في أثناء التداخل الجراحي، وباستخدام أقل ما يمكن من المسكنات المورفينية، وإصلاح اضطرابات الشوارد بعد العمل الجراحي وخاصة منها نقص البوتاسيوم. كما يجب أن يبحث عن الأسباب التي قد تؤدي إلى تطاول فترة الخذل عند حدوثه كأخماج داخل البطن ومعالجتها على الفور.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 البري بري Beriberi

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأربعاء سبتمبر 26, 2012 11:37 am

    البري بري (داء ـ)



    البري بري Beriberi مرض ينجم عن عوز الفيتامين ب1(الثيامين Thiamine)، ويصيب عدة أجهزة في الجسم بما فيها القلب والعضلات والأعصاب والجهاز الهضمي. تعني البري بري (لا أستطيع لا أستطيع I can’t I can’t) باللغة السِّنهالية Singhalese. وهو شائع في أجزاء من جنوب شرق آسيا حيث يكون الغذاء الرئيسي هو الأرز. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فيشاهد بشكل أساسي لدى الكحوليين المزمنين. ولقد وصفه نيكولاس تولب Nikolaas Tulp عام 1652 وصفاً مفصلاً لكنه لم يدرك أنه تالٍ لعوز غذائي. إلى أن تبين في بدايات القرن العشرين أن نخالة الأرز (الغلاف الخارجي الذي كان يُزال للحصول على الأرز الأبيض اللامع) تحتوي شيئاً يقي من المرض، وبدأ عندها استخدام الخلاصات المأخوذة من قشر الأرز للعلاج.

    الأسباب

    يرتبط الثيامين مع الفوسفات لتشكيل التميم co-enzyme ثيامين بيروفوسفات TPP الذي يسهم إسهاماً أساسياً في تفاعلات إنتاج الطاقة من الغلوكوز أو تحويل الغلوكوز إلى دسم للتخزين في النسج. وكذلك في تركيب الأستيل كولين المهم للنقل العصبي.

    حين يقل الثيامين لا تتمكن الخلايا من استقلاب الغلوكوز هوائياً، ويتراكم حمض اللبن وحمض البيروفي، وتضطرب الوظائف الأساسية للطاقة.








    يلاحظ في البري بري الجاف التهاب أعصاب عديد مزمن مع هبوط الرسغ وهبوط القدم، كما يشاهد ضعف منعكسات وترية وحس وضعية المفصل، ومضض في عضلات الربلة بالضغط، وخدر في الجلد، وخاصة فوق الظنبوب.


    الأشكال والأعراض

    يبدأ العوز بعد نحو شهر من حمية خالية من الثيامين؛ ويصنف البري بري حسب الأجهزة المصابة في الجسم إلى:

    ـ البري بري الجاف: وهو يصيب الجهاز العصبي.

    ـ البري بري الرطب: وهو يصيب القلب والدوران.

    ويحدث كلا النمطين عادة لدى نفس المريض مع سيطرة إحدى مجموعتي الأعراض:

    ـ الجهاز الهضمي: نقص شهية وعسر هضم وإمساك ونقص حموضة المعدة.

    ـ الجهاز العصبي: العلامات الباكرة: التعب والنزق والاكتئاب والخمول وضعف التركيز الذهني وضعف الذاكرة، ثم يحدث اعتلال أعصاب محيطية مما يسبب غياب الحس والضعف العضلي. أكثر ما يصاب الساقان وتصير عضلاتهما مؤلمة، يحدث خدر في أصابع القدمين مع حس حرق في القدمين. يمشي المصابون بشكل غير ثابت (رَنَح) مع فقدان التناسق في الحركات وصعوبة النهوض من وضعية القرفصاء، وفي النهاية تضمر العضلات. وقد يحدث انسدال أجفان وضمور في العصب البصري. ولشلل العصب الحنجري (وهي علامة مميزة) تحدث بحة أو فقدان الصوت. تكون الأعراض الشَللية أكثر وضوحاً عند الكهول من الأطفال.

    ـ الجهاز القلبي الدوراني: العلامات البدئية: عسرة تنفس وتسرع نبض وتعرق وزرقة. ولإصابة العضلات المُلس في جُدُر الأوعية الدموية، ترتخي الشرايين والأوردة وتحدث الوذمات في الطرفين السفليين. ثم تضعف العضلة القلبية ويتضخم القلب خاصة في الجزء الأيمن ثم يحدث قصور القلب مع ضخامة كبدية وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة. ويبدي تخطيط كهربائية القلب: زيادة مسافة QT وانقلاب T ونقص الفولتاج.

    ـ البري بري عند الأطفال: ويظهر لدى الأطفال الذين يرضعون من أمهات معوزات بالثيامين بين الشهر الثاني والرابع من العمر. يكون الأطفال شاحبين، ضجرين غير قادرين على النوم، عرضة للإسهال مع ضمور عضلي ووذمات.








    يلاحظ في البري بري الرطب: وذمة معممة وعلامات احتقان رئوي ناجم عن استرخاء قلب كما يشاهد اعتلال عصب محيطي


    التشخيص

    يعتمد على تغذية المصاب والمظاهر السريرية وبعض الفحوص الكيميائية والحيوية. وتظل الاستجابة السريرية وتحسن المريض بعد إعطاء الثيامين، هي الاختبار الأمثل لتأكيد التشخيص.

    المعالجة

    البري بري مميت إذا لم يعالج. ويعالج العوز الشديد بجرعات عالية من الثيامين وريدياً أو عضلياً لعدة أيام. ثم تعطى جرعات أصغر عضلياً أو بالفم إلى أن يشفى المريض.

    يعالج البري بري لدى الرضع بإعطاء الثيامين لكل من الأم والطفل حتى يعود المستوى إلى الطبيعي.

    يجب على المريض اتباع تغذية غنية بالأطعمة التي تؤمن الثيامين وعناصر المجموعة ب الأخرى مثل الأرز البني والحبوب الكاملة والخضار والفواكه النيئة والبقول والمكسرات واللحم أو الحبوب المقَوَّاة بالثيامين. كما يجب الابتعاد عن تناول أكثر من كوب واحد من السوائل مع الوجبة الطعامية لأن ذلك يغسل الفيتامينات قبل امتصاصها. يتخرب الثيامين بسهولة بالحرارة ويزال بسرعة من الغذاء بالطبخ. تزداد حاجة الجسم إليه في حالات الحمى والجراحة والشدة والتغذية عالية السكريات وتناول الكحول وتسريب الغلوكوز وريدياً. تقدر الحاجة اليومية للجسم بحسب الوارد الكلي من الحريرات بـ 0.5مغ لكل 1000 حريرة مع حد أدنى من الوارد اليومي يساوي 1مغ. تزداد الحاجة أثناء الحمل والإرضاع إلى 1.5مغ/يوم. أما عند الرضع فينصح بإعطاء نحو 0.4مغ يومياً.

    إن الغذاء الفقير بأي من عوامل المجموعة ب يكون مصدراً فقيراً للفيتامينات ب الأخرى. ولأن تظاهرات عوز عدة فيتامينات ب يمكن أن تشاهد في المريض نفسه، لذلك فمن العملي والمفيد أن يعالج المريض بكل المجموعة ب B complex.


    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 شلل الأطفال Poliomyelitis Poliomyélite

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأحد سبتمبر 30, 2012 12:08 am


    شلل الأطفال Poliomyelitis Poliomyélite

    شلل الأطفال



    شلل الأطفال poliomyelitis أو التهاب سنجابية النخاع واحد من أكثر الأمراض المأساوية التي تترك عواقب سيئة تؤثر في حياة الطفل والأهل صحيَّاً ونفسيَّاً واجتماعيَّاً.

    ذُكرت أول حادثةٍ لشلل الأطفال (وهو يصيب الكبار أيضاً) في عام 1590 قبل الميلاد من قبل كاهن مصري، وذَكرت القديسة هيلانة أول وافدة شلل عام 1830 ميلادية. وكان عدد الإصابات المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عهد اللقاح 21 ألف إصابة في السنة، أما بعد اللقاح فعشر إصابات سنويَّاً.

    سبب شلل الأطفال

    هو فيروس ينتمي إلى زمرة الفيروسات المعوية enteroviruses التي تنتقل بالطعام الملوث، والأيدي الملوثة، وبالرذاذ من فم لآخر، وتستطيع أن تعيش شهراً كاملاً في حرارة البراد (الثلاجة العادية). وفيروس شلل الأطفال شديد العدوى ينتشر بنسبة 100% عند صغار الأطفال غير الملقحين إنْ وُجد فردٌ واحدٌ مصاب.

    تكثر العدوى في أواخر الصيف وفي الخريف، ويكثر المرض عند الأطفال دون السنتين من العمر.

    الأشكال السريرية والأعراض

    لا تظهر أعراض واضحة لشلل الأطفال في أغلب الحالات (90 إلى 95%). وتحدث تظاهرات بسيطة عند 4 إلى 8% مثل الصداع والحمى والقيء والتهاب البلعوم والألم العضلي والإمساك وألم البطن. أما الشلل فهو قليل ويحدث عند 1% إلى واحد بالألف من المصابين بالفيروس.

    إن الشلل أكثر حدوثاً عند الكبار ولاسيما في أثناء الحمل، ومن هنا تأتي أهمية اللقاح في الطفولة الباكرة. ومن العوامل التي تساعد على إظهار الشلل، إن كان الطفل المصاب في طور حضانة المرض، بعض الرضوض الشديدة كاستئصال اللوزتين، والحقن العضلية.

    لا تسبب الزرقات العضلية الشلل إنما تساعد على توضّعه في مكان الزرق، إن كان الطفل في طور حضانة شلل الأطفال، ولهذا يمتنع كثير من الأطباء عن إعطاء زرقات عضلية مهما تكن الظروف ما لم يكن الطفل ممنّعاً ضد شلل الأطفال، أو مرّ شهر كامل على التطعيم.

    كيف يحدث الشلل

    يدخل فيروس الشلل من الفم ويتوضع في البلعوم والجهاز الهضمي حيث يتكاثر وينتقل إلى العقد اللمفية ومنها إلى الدم، وإذا كانت الظروف مهيأة انتقل من الدم إلى الجهاز العصبي.

    وفيروس الشلل ولوع جدَّاً بالجملة العصبية المركزية والمادة السنجابية (الرمادية) فيها. إن إصابة الخلايا الحركية في القرون الأمامية من النخاع الشوكي تؤدي إلى ضعف عضلات الطرفين السفليين ثم شللها (لكن على نحو غير متساوٍ أو متناظر). يسبق ذلك حدوث أعراض تشبه التهاب السحايا من صلابة النقرة والظهر وغيرهما، وزوال المنعكسات البطنية السطحية، واشتداد المنعكسات الوترية العميقة ثم زوالها، ليظهر بعد ذلك الشلل.

    يتوضّع الشلل في الحالات الخفيفة أو المعتدلة خلال ثلاثة أيام إلى خمسة في عضلاتٍ معينة، وفي زمن أقل من ذلك في الحالات الشديدة (يومين إلى ثلاثة أيام)، وقد يصعد بشكل خطر ليصيب البصلة السيسائية وجذع الدماغ، ومن ثم عضلات التنفس والقلب، وفي مثل هذه الحالات لابد من وضع المريض على المنفسة الصنعية ventilator.

    كيف تتطور حالة الشلل

    أسوأ الحالات تلك المترافقة بشلل تنفسي، فهي أهم سبب للوفيات (4 إلى 10%)، كما أنها تحتاج إلى تنفس اصطناعي وعناية طبية وتمريضية بسبب عدم قدرة المريض على التنفس، فإذا تراكمت المفرزات أو توقف الجهاز (المنفسة) اختنق العليل.

    أما باقي الحالات فتستقر وتتحسن ببطء، وما يبقى من الشلل بعد مرور شهر يغلب ألا يتحسن كثيراً بعد ذلك، علماً أن مدة التحسن تمتد حتى السنتين.

    ولذا لابد من العلاج الفيزيائي بعد أن يخفّ الألم العضلي ويتوقف الشلل، ولهذا العلاج أهمية قصوى في الحفاظ على العضلات من الضمور وما يلي ذلك من تشوه الأطراف الذي يتطلب معالجة جراحية تصنيعية في المستقبل لإعادة الوظيفة ما أمكن.

    يعزل المريض شهراً بعد إصابته، لأن هذه المدة هي الفترة الفعالة في طرح فيروس الشلل مع الفضلات.

    الوقاية

    اصطلاح القتلة الستة Six Killers في طب الأطفال تعبيرٌ شاع ليشير إلى أهم ستة أمراض يمكن الوقاية منها باللقاح وهي: شلل الأطفال، والشاهوق[ر] (السعال الديكي)، والخناق[ر] (الدفتريا)، والكزاز[ر]، والحصبة[ر] (الحميرة)، والتدرن[ر] (السل).

    اللقاح خير ضمان، وخوف بعض الناس أو تقاعسهم لا مبرر له. إن نسبة حدوث الشلل عقب اللقاح الفموي نادر جدَّاً (حالة لكل 10 ملايين طفل ملقح)، وهذا أقل بقليل من نسبة الشلل في حالة عدم اللقاح (1 إلى 10 بالألف).

    يعطى اللقاح في المناطق الموبوءة عند الولادة، ثم في عمر شهرين وأربعة أشهر وستة أشهر (وهناك من يعطيه في الشهر الثاني والثالث والرابع) مرافقاً للقاح الثلاثي ولقاح السحائيات، ويدعم بعد سنة من آخر جرعة وقبل دخول المدرسة، كما تعطى جرعات إضافية في الحملات الوطنية، وحتى لو أصيب الطفل بالشلل يلقح لأن لقاح الشلل يقي من ثلاثة فيروسات تسبب الشلل.

    وللقاح نوعان: أولهما أوجده سالك Salk عام 1954 من فيروسات الشلل الميْتة (المعطلة)، ليعطى عن طريق العضل، وهو أكثر اعتماداً في السويد وهولندا وفنلندا وفرنسا، واختلافه عن اللقاح الفموي هو أن الشخص الملقّح به إذا أخذ فيروس الشلل لا يصاب بها، إنما ينشرها إلى غيره لغياب المناعة المعوية، ولهذا فإن اللقاح الميْت مفضّل عند المتماسين مع طفل أعطي اللقاح الفموي، وعند ناقصي المناعة. أما اللقاح الثاني فيعطى عن طريق الفم، وقد أوجده الأميركي البولوني الأصل سابين Sabin عام 1961 من فيروسات شلل مضعفة بشدة، وهو معتمد في الولايات المتحدة الأميركية وكثير من دول العالم. وآلية المناعة فيه بعد إعطاء اللقاح هو تكاثر الفيروس في الأمعاء التي تشكل ضده مناعة هضمية (بلعومية ومعوية) متمثلة بالغلوبولين المناعي الإفرازي أ IgA، الذي يساهم في القضاء على فيروس الشلل إذا تعرض له الجسم لاحقاً، فلا يتم انتشاره من الشخص حامل العدوى. إن كلا اللقاحين يعطيان مناعة تبعاً لجرعة اللقاح المعطى وفعاليته، وتبعاً لسن الملقح وحالته المناعية، فصغار الرضع لا يستجيبون للقاح بنوعيه، لهذا يجب تكراره عدة مرات لاحقاً (مرّة بالعضل ومرّة بالفم)، وهنا لابد من التنويه أن الملقّح فمويَّاً يجب ألا يأخذ حقنة عضلية لمدة شهر عقب اللقاح.

    المناعة بعد اكتمال اللقاح أكيدة، وتكاد تصل إلى 100%، لكن يجب تلقيح 80 إلى90% من السكّان في الوافدات خلال يومين أو ثلاثة أيام في الحملات الوطنية، ويجب ألا يستثنى أحد من الأطفال أينما كان.

    أخيراً لابد من اتباع النصائح الصحية العامة مثل تجنب المرضى، وغسل اليدين بالماء والصابون عند التماس معهم، وغير ذلك، ولا يوجد دليل على فائدة عزل المرضى أو إغلاق المدارس في تغيير سير الجائحات.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الجنين Fetus Fœtus

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأحد سبتمبر 30, 2012 12:14 am


    الجنين Fetus Fœtus

    الجنين



    الجنين fetus لغة: هو الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه أجنة، ويقال أجنّت المرأة ولداً. والجنين هو ذلك الكائن المتشكل في رحم الأم وينتج من لقاء نطفة الأب ببييضة الأم. وإن كلاً من النطفة والبييضة تحوي نصف ما تحويه الخلايا الناضجة من الصبغيات أي تحوي كل منها ثلاثة وعشرين صبغياً، اثنان وعشرون منها صبغي جسمي وصبغي جنسي واحد هو في البييضة من النوع X دائماً، أما في النطفة فيكون إما من النوع X وإما من النوع Y، فإذا لقحت البييضة بنطفة فيها الصبغي الجنسي من النوع X كان ناتج الحمل جنيناً أنثى، أما إذا لقحت بنطفة الصبغي الجنسي فيها من النوع Y كان الحمل جنيناً ذكراً.

    وينتج عن الإلقاح ما يدعى بالبيضة الملقحة التي تحوي ستة وأربعين صبغياً ويتم الإلقاح في الثلث البعيد من البوق (وهو الذي يقوم بنقل البييضة من المبيض إلى الرحم ويقوم بنقل النطاف من الرحم باتجاه البييضة الموجودة في البوق).

    تبدأ البيضة الملقحة بالانقسام في البوق وهي في طريقها إلى الرحم الذي تصل إليه بعد نحو 5ـ6 أيام من الإلقاح، إذ تبدأ بالتعشيش فيه ويتمايز فيها بالتدريج نوعان من الخلايا: النوع الأول هو الذي سيشكل الجنين لاحقاً، والنوع الثاني هو المسؤول عن تشكيل ملحقات الجنين (المشيمة والأغشية الجنينية والحبل السري) التي ستؤمن للجنين احتياجاته من العناصر الغذائية والأكسجين وتطرح فضلاته وغاز ثاني أكسيد الكربون، إضافة لدورها في صنع الحاثات المشيمية.







    تبدأ الخلايا المسؤولة عن تشكيل الجنين بالتكاثر والانقسام والتمايز لتشكيل أعضاء الجنين وأجهزته بالتدريج وتكون فترة الأسابيع الاثني عشر الأولى هي الأهم والأخطر، إذ فيها تتشكل الأعضاء وتتكون الأجهزة، وتعرض محصول الحمل لأي تأثيرات مرضية أو دوائية أو إشعاعية قد تؤدي إلى حدوث تشوهات فيه. أما في الفترة التالية أي بعد الأسابيع الـ 12 الأولى وهي فترة نمو وتطور الأعضاء التي تشكلت سابقاً فإن التأثيرات المرضية والدوائية تكون أقل بكثير من فترة الأسابيع الـ 12 الأولى.



    تبدأ المرحلة المضغية في بداية الأسبوع الثالث من الإخصاب، ويتكون في هذه المرحلة القرص المضغي الذي تتميز فيه طبقتان: عميقة تسمى الوريقة الباطنة وسطحية تسمى الوريقة الظاهرة، ثم لا تلبث أن تظهر بين هاتين الوريقتين وريقة جديدة تسمى الوريقة المتوسطة.

    وبين الأسبوعين الرابع والثامن يتميز في كل من الوريقات الثلاث عدد من النسج ومن الأعضاء، فالوريقة الخارجية تعطي النسيج العصبي واللحف، والوريقة المتوسطة تعطي الصقل (الهيكل العظمي) والنسج الضامة والعضلات وجهاز البول وجهاز الدوران، والوريقة الباطنة تعطي جهاز الهضم وغدده الملحقة وجهاز التنفس.

    في الأسبوع الرابع يكون طول المضغة 4-5ملم ويتكون القلب وبراعم اليدين والقدمين، وفي نهاية الأسبوع السادس يكون طول المضغة 22-24ملم ويتكون الرأس الذي يكون كبيراً بالنسبة للجذع، وتتكون أصابع اليدين والقدمين والأذن الخارجية. وفي نهاية الأسبوع التاسع يبلغ طول المضغة 2.5-3سم باندفاع الكبد والأمعاء نحو الخارج بدءاً من الأسبوع الثاني عشر من أول أيام آخر طمث أي في الشهر الثالث من الحمل.

    وفي نهاية الشهر الثالث يكون طول الجنين 10سم ووزنه نحو 55غ، ويخف بروز البطن ويتم تكون الأعضاء التناسلية الظاهرة ويمكن تعرف الذكر من الأنثى، وتظهر نقاط تعظم في بعض المناطق.

    وفي نهاية الشهر الرابع من الحمل يبلغ طول الجنين 16-20سم ووزنه نحو 270غ، وتظهر الأوبار على جلده ويكون الأنبوب الهضمي قريباً من شكله النهائي وتبدأ الكبد عملها.

    وفي نهاية الشهر الخامس يبلغ طول الجنين 25-30سم ووزنه نحو 650غ، وتظهر الأشعار في رأسه. وفي هذا الشهر يبدأ الجنين بتحريك أطرافه.






    وفي نهاية الشهر السادس يبلغ طول الجنين 30-35سم ووزنه نحو 1000غ، وتستر جلده الأحمر أوبار غزيرة وطلاء دهني وتتكون الطبقة الشحمية تحت الجلد وتظهر الأظافر.

    وفي نهاية الشهر السابع يبلغ طول الجنين 35-40سم ووزنه نحو 1750غ، ويصبح الجلد بلون أبيض وردي وتثخن الطبقة الشحمية. وإذا ولد الجنين في هذا الوقت يكون قابلاً للحياة إذا توافرت له العناية الخاصة.

    وفي نهاية الشهر الثامن يكون طول الجنين 40-45سم ووزنه 2500غ، وتزول تجعدات جلده بنمو الطبقة الشحمية تحته، وقابليته للحياة أفضل.

    وفي نهاية الشهر التاسع أي في تمام الحمل يكون طول الجنين نحو 50سم ومتوسط وزنه 3250غ، وهو في الذكور أكثر منه في الإناث إجمالاً، ويكون جلده بلون أحمر وردي مستوراً بمادة دهنية بيضاء تتكاثف في بعض المناطق كالنقرة والظهر وثنايا الإبطين والمغبنين تدعى الطلاء الدهني، وتكون الأظافر صلبة والرأس مشعراً يراوح طول الشعر فيه بين 1 و3سم وتكون الخصيتان في الصفن. تدل كل هذه الصفات على نضج الجنين كما يدل على ذلك ظهور نقاط تعظم تكشف شعاعياً في مشاشة الظنبوب العليا وفي مشاشة عظم الفخذ السفلى.

    تفيد المعلومات السابقة في مراقبة سير الحمل ونمو الجنين وما إذا كان طبيعياً أم غير طبيعي، كما تفيد في تحديد سن الحمل في الحالات التي لا يكون فيها سن الحمل معروفاً لجهل الحامل تاريخ آخر طمث رأته.

    تدل الأرقام المذكورة على أن الجنين يزداد طوله بشكل لا يمكن أن تتسع له الرحم إذا بقي دون انحناء، وقد تبين أن المضغة تكون منعطفة على نفسها بشدة منذ الأسبوع الرابع من الحمل، ويزداد هذا الانعطاف مع كبر الجنين حتى يكون في نهاية الحمل منطوياً على نفسه بشكل شديد فيكون رأسه منعطفاً بشدة على جذعه والطرفان العلويان متصالبين أمام الجذع والفخذان مثنيتين على الجذع والساقان مثنيتين على الفخذين والقدمان متصالبتين أمامهما، فيشبه الجنين بذلك البيضة، يشكل رأسه أحد قطبيها وهو الصغير ويشكل مقعده قطبها الثاني وهو الكبير ويكون الرأس في الأسفل في 97% من الحالات في نهاية الحمل. وقد يكون في الأعلى في 3% من الحالات أو يكون في أحد الجانبين في حالات نادرة، ووضع الجنين هذا له شأن في آلية الولادة.

    يصاب الجنين ببعض الأمراض أو التشوهات في أثناء الحمل إصابة مباشرة أو لمرض في الحامل، وبالعكس قد تتأثر الحامل من وجود الجنين في رحمها فتصاب ببعض الأمراض بسبب الحمل، لذلك يجب مراقبة الحامل والجنين وفحصهما فحوصاً دورية سريرية ومخبرية وبالصدى لكشف هذه الآفات أو التشوهات ومعالجتها إن أمكن، أو الوقاية منها إذا كان من المتوقع حدوثها نظراً لسوابق المريضة.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 السعال الديكي pertussis-whooping cough

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأحد سبتمبر 30, 2012 12:17 am


    السعال الديكي pertussis-whooping cough

    الشاهوق



    الشاهوق أو السعال الديكي pertussis-whooping cough خمج حاد يعدي الطرق التنفسية بشدة، تدوم الإصابة به نحو أسبوعين على الأقل، وتترافق بنوبات سعال تشنجية spasmodic وشهقة whoop أو بقياء بعد السعال دون سبب آخر ظاهر. وصف منذ القرن السادس عشر، وما زال من أهم أمراض البلدان النامية، وقد قدرت الوفيات بسببه بنحو 28000 حالة عام 2001.

    الأسباب

    العامل الممرض هو البورديتللات الشاهوقية Bordetella pertussis، وهي جراثيم على هيئة عصيّات، سلبية الغرام، شديدة الحساسية، لا تقاوم طويلاً في المحيط، تنمو هوائيّاً في أوساط خاصة، وتفرز الذيفان الشاهوقي وهو البروتين الممرض الرئيس، كما تفرز عدة مواد فعالة حيوياً لها دور في الإمراض والمناعة. الإنسان هو الثوي (المضيف) الوحيد المعروف، ولم يثبت وجود حامل مزمن لهذا الجرثوم. قد تسبب البوردتيللات نظيرة الشاهوقية B . parapertussis عدداً كبيراً من الحالات السريرية، ولاسيما المتوسطة الشدة منها.

    والشاهوق خمج متوطن تحدث فيه دورات وبائية كل 3 ـ 5 سنوات.

    الأعراض

    يحدث الشاهوق في أي سن، وهو مرض مديد ينقسم إلى ثلاثة أطوار: الطور النزلي catarrhal، والطور الاشتدادي paroxystic، وطور النقاهة. تستمر فترة الحضانة في الشكل النموذجي وسطياً من 7 أيام إلى10 (يمتد من 4 إلى21 يوماً)، يتلوها أعراض نزلية: من احتقان الأنف وسيلانه، ودماع، وعطاس، وترفع حروري خفيف. ثم تتضاءل الأعراض النزلية ويبدأ سعال جاف متقطع يتصف بأنه تخريشي في البدء، ثم يتطور نحو الاشتداد المميز للشاهوق خلال أسبوع إلى أسبوعين. يكون الطفل في البدء بصحة جيدة، ويصبح فجاءة قلقاً، ويصاب بنوب من السعال غير المتقطع، مع تبارز اللسان وجحوظ العينين واحتقان الوجه. وقد يترافق السعال مع زراق cyanosis، وتعرق وإجهاد، ثم يتوقف وتحدث شهقة عالية. قد تنتهي النوبة بالقيء أو طرح سدادة كثيفة من المفرزات القصبية. يزداد تطور الاشتداد وعدد مرات السعال خلال أيام إلى أسبوع (أسرع تطوراً لدى الصغار) ثم يستمر بالشدة نفسها نحو أسبوعين إلى ثلاثة، ثم يتضاءل. قد تحدث أكثر من نوبة في الساعة في ذروة الطور الاشتدادي. ثم يبدأ طور النقاهة مع تحسن تدريجي تخف فيه شدة مدة النوبات وعددها، وبعد ذلك يختفي السعال في غضون 2 إلى 3 أسابيع (وقد يمتد لأشهر).

    تكون إصابة الرُّضَّع الذين هم دون سن 6 أشهر غير نموذجية، إذ تغيب الشهقة غالباً ويكون توقف التنفس هو التظاهرة الشائعة. قد يشعر الكهل بحس خانق يليه سعال غير متقطع مع شعور بالاختناق، وصداع، ونقص الإدراك والوعي، ثم يعود الهواء إلى الرئتين من دون الشهقة المميزة. ويشيع بين المصابين القيء والشعور بالإرهاق والتعب بعد السعال. تكون الإصابة لدى الأطفال الممنّعين متوسطة الشدة، ويلاحظ لديهم قصر في زمن الأطوار، أما الفحص السريري خارج النوب فيكون طبيعياً.

    التشخيص

    بما أن التشخيص المخبري للشاهوق على جانب من الصعوبة لذا يوضع التشخيص على أساس التظاهرات الوصفية والسعال الاشتدادي المديد مع العلامات الأخرى المرافقة كالقيء والشهقة وارتفاع اللمفاويات lymphocytes.

    الفحوص المخبرية

    ـ يكون تعداد الكريات البيض عالياً يمتد من 20000ـ 30000/مم3) مع 70 إلى80% لمفاويات وذلك بدءاً من نهاية المرحلة النزلية وخلال الطور الاشتدادي. تتوازى درجة زيادة اللمفاويات غالباً مع شدة السعال، لكن ارتفاعها غير وصفي في الرضع إذ قد ينجم عن أخماج أخرى، كما لا يبدي الكهول أو الأطفال الكبار هذا الارتفاع.

    إن حدوث ارتفاع في العدلات neutrophils يوحي بتشخيص آخر أو بخمج ثانوي.

    ـ يؤكد الزرع الجرثومي من اللطاخة الأنفية البلعومية التشخيص، لكنه يحتاج إلى أوساط زرعية خاصة. كما يجب أن يتم نقل العينة مباشرة إلى المخبر. ويكون الزرع إيجابياً من بدء المرحلة النزلية وحتى نهاية الأسبوعين من المرحلة الاشتدادية الباكرة، ونادراً ما يستمر بعد الأسبوع الرابع، إذ تكون اختبارات الزرع سلبية في معظم الحالات بعد 4 أسابيع إلى 5 من بدء الأعراض. يؤكد الزرع الإيجابي التشخيص، لكن الزرع السلبي شائع خاصة في الطور المتأخر من المرض ولدى الممنّعين جزئياً أو الذين تناولوا أموكسيسيللين أو اريتروميسين.

    ـ إن اختبار كشف الأضداد antibodies بالتألق المناعي immunofluorescence المباشر للمفرزات الأنفية البلعومية اختبار سريع ومفيد لدى من تناولوا الصادّات antibiotics، لكن لا يمكن الاعتماد عليه إلا في مخابر خاصة.

    ـ الاختبارات المصلية لكشف أضداد مكونات الجرثوم هي الأكثر حساسية، وهي مفيدة من الناحية الوبائية في الطور الحاد والنقاهه، لكنها ليست متوافرة بشكل عام ويصعب تفسيرها لدى المرضى الممنّعين.

    ـ تزداد حاليّاً الخبرة حول اختبارات التفاعل التسلسلي للبوليمراز PCR (polymerase chain reaction) ومن المعتقد أن تقدم هذه الاختبارات وسائل أكثر حساسية وسرعة لتشخيص الخمج بالبودريتللا الشاهوقية ونظيرة الشاهوقية في المستقبل.

    ـ العلامات الشعاعية: تبدي صورة الصدر تبدلات مرضية بسيطة، كتسمك القصبات، وتغيم حواف القلب، وارتشاح حول السرتين أو انخماصات متغايرة.

    يدخل في التشخيص التفريقي للشاهوق ذوات الرئة بأنواعها والإصابة بالفيروسات الغدية adenovirus والفيروسات المخلوية syncytial التنفسية، إذ قد تسبب هذه الفيروسات سعالاً اشتدادياً مع ارتفاع اللمفاويات مقلدة الشاهوق.

    المضاعفات

    أكثر المضاعفات شيوعاً هو الخمج الثانوي الذي يؤدي إلى ذوات الرئة، والانخماص الرئوي، وكذلك التهاب الأذن الوسطى والرعاف والنزف تحت الملتحمة. وقد تحدث ريح صدرية أو فتق سري أو أربي، أما توقف التنفس والموت المفاجئ خلال نوبة السعال فيحدثان غالباً عند الأطفال الذين لم يبلغوا 6 أشهر.

    ـ قد يسبب الشاهوق الإصابة باختلاجات في 1.5% من الحالات، واعتلال الدماغ في 0.1% منها ويكون مميتاً عادة.

    المعالجة

    قد يحتاج الرضع دون سن 3 أشهر إلى المراقبة في شعبة العناية المشددة، وربما إلى التنفس الاصطناعي. كما قد يحتاج المرضى في الحالات الشديدة إلى الاستشفاء لتدبير السعال الاشتدادي، وتوقف التنفس، والزراق، وصعوبة الإرضاع والمضاعفات الأخرى.

    يحسن العلاج بالصادات الأخماج الباكرة لكن ليس لها تأثير في الأعراض السريرية في المرحلة الاشتدادية. ويوصى بها مع ذلك للتخفيف من انتقال المرض للآخرين. الدواء المختار هو الاريتروميسين، كما اقترح حديثاً الأزيتروميسين أو الكلاريتروميسين. ويمكن إعطاء الأمبيسيللين للذين لا يتحملون الأريتروميسين وقد تكون الستيروئيدات والسالبوتامول والغلوبولين المناعي النوعي للشاهوق مساعدة في العلاج. كما أن عزل المريض والوقاية من القطيرات التنفسية أمران لابد من التقيد بهما لمدة 5 أيام بعد بدء المعالجة الفعالة، أو لمدة 3 أسابيع بعد بدء الاشتداد إذا لم تعط الصادّات.

    العناية بالأشخاص المعرضين للعدوى:

    ـ تمنيع الأطفال دون 7 سنوات المتماسين مع المريض: يجب البدء بالتلقيح، أو إكماله لمن أعطي أقل من 4 جرعات من اللقاح، ولمن أتموا لقاحهم ولم يأخذوا جرعة داعمة خلال الـ 3 سنوات الأخيرة.

    ـ الوقاية الكيماوية: يعطى الاريتروميسين لكل المتماسين مع المريض، أو الذين يقومون بالاعتناء به لمدة 10 -14 يوماً بغض النظر عن العمر والحالة المناعية.

    ـ مراقبة ذوي التماس المباشر مع المريض لكشف أي عرض تنفسي خلال 20 يوماً.

    ـ العودة إلى المدرسة أو الروضة: يمكن الرجوع بعد 5 أيام من العلاج بالاريتروميسين إذا سمحت الحالة، أما الذين لم يتناولوا علاجاً فيجب إبعادهم لمدة 21 يوماً من بدء الأعراض.

    اللقاح

    خفت شدة الإصابات بعد توافر اللقاح بدءاً من عام 1940 على نحو مثير، وليس هناك لقاح مفرد للشاهوق بل يشرك دوماً مع لقاحي الخناق والكزاز. وللقاح نوعان:

    ـ اللقاح الكامل الخلية (الثلاثي ويشمل: الخناق والكزاز والشاهوق = DTP ويعطى على 4 زرقات بدءاً من الأسبوع 6 إلى 8 من العمر. تعطى الثلاث الأولى بفاصل 4 إلى 8 أسابيع، وتعطى الرابعة بعد 6 إلى 12 شهراً من الثالثة، وهذا يؤمن وقاية تقدر بنحو 70 إلى 90%. ثم تعطى زرقة داعمة خامسة قبل دخول المدرسة. تحدث تفاعلات موضعية مثل الاحمرار والقساوة والألم مكان الحقن في قرابة نصف الحالات مع حمى وقمه. تزداد الأعراض شدة مع تعدد الجرعات.

    من مضادات الاستطباب للقاح الثلاثي اضطراب عصبي متطور، واختلاجات مسيطر عليها بشكل ضعيف، وقصة ارتكاس شديد تتظاهر بحمى أكثر من 40.5 ْم خلال 48 ساعة، وصراخ غير قابل للتهدئة لأكثر من 3 ساعات خلال 48 ساعة، ونعاس أو صدمة خلال 48 ساعة، واختلاج خلال 72 ساعة، واعتلال دماغي، خلال 7 أيام، وارتكاس تأقي مباشر.

    ـ اللقاح الثلاثي اللاخلوي DTaP وفيه مكونات منقاة من العامل الممرض، يمتاز بأن ارتكاساته الموضعية والعامة أقل شدة. وله عدة أنواع، وقد سمح باستخدامه في البدء منذ 1991 فقط للجرعة الرابعة أو الخامسة، لكنه منذ 1996 سمح بإعطائه من الجرعات الأولى.

    ومما يجب ذكره أن الإصابة المرضية الكاملة الأعراض تُكسب مناعة دائمة في معظم الأحيان إن لم يكن الطفل مصاباً بمرض مناعي.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 التدرن Tuberculosis Tuberculose السل

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأحد سبتمبر 30, 2012 12:20 am




    التدرن Tuberculosis Tuberculose










    التدرن



    التدرن tuberculosis مرض جرثومي أصاب الإنسان منذ فجر التاريخ، فقد وجدت آثاره في المومياء المصرية وفي الهياكل العظمية «داء بوت» الفارسية وهذا يعني أن البشرية عانت من هذا المرض ما لا يقل عن خمسة آلاف سنة.

    وقد عرف العرب هذا المرض فوصفه ابن سينا في كتابه «القانون»، كما ذكره الرازي في كتابه «الحاوي»، وقال علي بن عباس المجوسي بانتقاله بالعدوى الأسرية وبالمجالسة.

    وفي آذار عام 1882 اكتشف كوخ (1843-1910) العامل الممرض، وبمعرفته زال كثير من الغموض الذي كان يرافق هذا المرض.

    وقد عرف أن هنالك ثلاثة أنواع من الجراثيم الممرضة للإنسان وللحيوان وهي:

    العصيات السلية البشرية والعصيات السلية البقرية والعصيات الطيرية.

    والسل الرئوي هو الأكثر تصادفاً وتقدر نسبة الإماتة به 90٪ من كل وفيات السل. ومن السل الرئوي تحدث الإصابات الجديدة التي تسبب الخمج السلي واستمرار الداء في المجتمع.

    أسباب التدرن

    يحدث السل عادة بدخول عصية السل إلى جسم الإنسان الصحيح عن طريق العدوى بجراثيم إنسانية وأقل منها بجراثيم بقرية، وتتم العدوى عن طريق مخالطة مريض نافث للعصيات أو بوساطة الأغذية الملوثة وفي مقدمتها حليب البقر الملوث ورذاذ اللعاب والعطاس.

    العصية السلية البشرية: هي جرثوم هوائي غير متحرك طوله 1ـ 4 ميكرون وبعرض 0.3-0.5 ميكرون. والعصيات السلية مقاومة للعوامل الجوية وهي تعيش حية ومؤذية عدة أشهر إذا بقيت في الظلام، وفي المقابل فهي سريعة التلف إذا تعرضت للنور وللأشعة فوق البنفسجية. يجرى تحري العصية بالفحص المباشر للقشع على طريقة التلوين (تسيل نيلسون) وفي حال سلبية الفحص يجرى الزرع في أوساط خاصة ويستغرق التوصل إلى نتائج عملية الزرع مدة تدوم بين 2-4 أسابيع.

    الصفات الكيمياوية للعصيات: تحوي العصيات البشرية والعصيات البقرية كميات كبيرة من الشحوم (اللبيدات)، وتحتوي هذه الشحوم مواد فوسفوليبدية، وتسبب الارتكاس الخلوي والتجبن.

    وأما البروتين فله علاقة بالتفاعل المتعلق بفرط الحساسية. أما المواد المائية الفحمية (كاربوهيدرات) والتي تحوي السكر والبولي ساكاريد فتعتبر مسؤولة عن الارتكاس المناعي réaction immunitaire الذي يظن بأنه مرتبط برد الفعل الخلوي.

    الوحدة التشريحية للتدرن

    إن دخول العصية السلية إلى جسم الإنسان لأول مرة يحدث فيه تبدلات نسيجية وخلطية وتظاهرات سريرية وشعاعية.

    التشريح المرضي

    هنالك ثلاث مراحل للخمج السلي وهي: بؤرة الخمج البدئي (الأولي) والانتشار الدموي والسل المزمن.

    يشكل دخول العصية في النسج غير المعرضة سابقاً لهذا الجرثوم في مكان الدخول ما يسمى بؤرة الخمج البدئي (الأولي) primo infection وهذه البؤرة يمكن أن تتوضع في أي مكان من الجسم، إلا أن مكانها الأكثر تصادفاً هو في الرئتين (طريق الاستنشاق) وفي بعض الأحيان قد يكون في اللوزتين أو في العقد اللمفاوية (الطريق الهضمي) وفي حالات نادرة يمكن أن تدخل عن طريق نسيج مفتوح كالجلد والأذن والنسيج الضام والملتحمة conjunctive ومن النادر دخول العصية عن طريق الأوعية السرية في حالة السل الولادي.

    تتوضع بؤرة الخمج الأولي في الرئتين عادة تحت غشاء الجنب وفي 85% من الحالات تكون هذه البؤرة وحيدة. ويظهر في الأيام الأولى ارتكاس حاد يتظاهر بتبيغ hyperemia ووذمة وكريات بيض من كثيرات النوى وفيبرين وسائل نضحي يتلو ذلك تشكل عقيدة يكون مركزها مؤلفاً من خلايا وحيدة النواة الكبيرة وخلايا لمفاوية سطحية وبعد ذلك يبدو دور التجبن والتخثر ثم تبدأ بعدها الحساسية بالظهور وتكون العصية قد توضعت وخربت أو قد تكون قد تخربت وأتلفت وينتهي أمر البؤرة إما بالارتشاف أو بالتجبن وأحياناً بالتكلس أو التليف وينقلب التفاعل السليني من سلبي إلى إيجابي بعد 4ـ8 أسابيع من تشكل هذه البؤرة.

    السـلين أو التوبركولين واللقاح

    هو خلاصة غليسيرينية لزروع العصية السلية وإذا نزع منها المشتق البروتيني سميت «المشتق البروتيني المنقى» P.P.D.synthetic، هذه المادة صارت مرجعاً أساسياً لكل أنواع التوبركولين.

    يُدخل التوبركولين إلى الجلد بعدة طرق، وكمية التوبركولين اللازمة لعمل ارتكاس هي (2-5 وحدات) وتقرأ النتيجة بعد 48-72 ساعة من الحقن وذلك بقياس التصلب بالمليمتر.

    الـ ب. ث. ج B.C.G (عصية كالميت ـ غيران): في عام 1920 أفلح الفرنسيان كالميت وغيران في إضعاف حمة العصية السلية بتكثيرها على وسط زرعي وبعد تمريرها 30 مرة فقدت حمتها (فوعتها) وعدت لقاحاً للوقاية من مرض السل.

    أنواع السل

    أـ السل الرئوي: ينشأ السل الرئوي في الإنسان عن طريق دخول عصية كوخ من شخص مريض يحمل:

    1ـ آفة رئوية مفتوحة، تنتقل الجراثيم منها بطريق اللعاب أو الرذاذ المتطاير في أثناء السعال أو التكلم أو الغناء.

    2ـ كما تحدث العدوى عن طريق التماس مع وسيلة معدية أو قطعة مستعملة من قبل مريض.

    3ـ وقد تكون الأم مصدر العدوى أو الأب أو أحد أفراد العائلة.

    4ـ كما يحدث السل عن طريق شرب الحليب البقري غير المعقم.

    5ـ أو عن طريق الذين يعملون في الصناعات الغذائية.

    6ـ الخمج المحدث عن طريق الغبار: لعصية السل قدرة كبيرة على مقاومة العوامل البيئية ويمكن أن يعيش هذا الجرثوم في الظلام عدة أشهر.

    7ـ العدوى من الحيوانات: تحدث من الماشية ونادراً من الدجاج والخنازير والكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات الأهلية الأليفة.

    ولعدد كبير من العوامل دور فعال في الإصابة:

    1ـ لعدد العصيات الداخلة إلى جسم المضيف دور في الأعراض وفي إحداث المرض وكلما كان عدد العصيات كبيراً كان التعرض للإصابة أكبر.

    2ـ المضيف والوراثة والجنس لها دور كما أن للسن دوراً فالعدوى عند من هم في سن 1-3 سنوات شديدة الخطورة.

    دور العوامل المساعدة

    1ـ شروط السكن غير الصحية سيئة التهوية سيئة التعرض للشمس.

    2ـ نقص التغذية عامل مهم في التأهيب للإصابة وقد ثبت ذلك خلال الحروب والمجاعات ويبدو أن لنقص البروتين دوراً مهماً في هذا المجال.

    3ـ المهنة: يجب أن لا ننسى دور المهنة في التأهيب للإصابة بالسل، فالأطباء ومساعدوهم والممرضون والممرضات وكل العاملين في الوسط الطبي أكثر تعرضاً للإصابة وكذلك عمال المناجم.

    4ـ عوامل طبية مرافقة: السكري والحمل والإرضاع عوامل الشدة كلها عوامل منشطة لحدوث السل.

    الأعراض السريرية: قد تكون الأعراض معدومة وضئيلة لا يؤبه بها، إلا أن الأعراض المألوفة هي السعال والتقشع والحمى والنحول والوهن والتعرق الليلي، وتزداد هذه الأعراض حدة وشدة مع تطور المرض وقد يرافقها التقشع المدمى بكميات متفاوتة وكثيراً ما يكون هذا العرض هو الذي يدفع المريض لمراجعة الطبيب وعندها تكتشف الإصابة، وإن إثبات التشخيص لا يتم إلا بكشف عصيات كوخ في القشع ووجود ظلال شعاعية مرضية على صورة الصدر الشعاعية.

    وقد تكون الأعراض البنيوية ذات دلالة في بعض الحالات، كالحمى وقلة الشهية للطعام ونقص الوزن والتعرق الليلي.

    ويجب الاستعانة بالأشعة التي تعطي فكرة عن سعة الآفة ومكان توضعها وتطورها، وهل هي وحيدة الجانب أو مزدوجة.

    العلامات المخبرية: أهمها وجود عصيات كوخ في القشع، وفيما عدا هذا الفحص فليس للفحوص المخبرية الأخرى أي علامة واسمة.

    ب ـ السل خارج الرئوي: إن إصابة بعض الأعضاء ـ غير الرئتين ـ بالسل هو دليل انتشار المرض بعصيات شديدة الفوعة عند أشخاص ضعيفي المقاومة للخمج. يستند التشخيص على استفراد العصية من سائل النسيج أو من النسيج نفسه (عن طريق التشريح المرضي).

    والسل خارج الرئوي لا يشفى تلقائياً، ويجب أن تكون المعالجة شديدة ومديدة وتكون نسبة النكس أعلى.

    ومن أشهر أشكال السل خارج الرئوي سل العقد (الخنازير) وقد قلت مصادفته بسبب الوعي الصحي المتنامي بضرورة غلي الحليب قبل تناوله. ويصيب سل العقد مجموعة من العقد، ويغلب ظهوره في عقد العنق (داء الخنازير) والمنصف والعقد المغبنية.

    ج ـ ذات الجنب السلية: ويتظاهر بذات جنب ليفينية موضعة ويظن بأن الانصباب يحدث نتيجة لانفتاح بؤرة متجنبة في الرئة على الجنب.

    د ـ السل الرئوي الدموي hematogenous pulmonary tuberculosis: وهو يحدث من انفجار البؤرة السلية البدئية إلى الدوران الدموي أو القناة الصدرية أو من بؤرة سلية خارج الرئوية. إن السل الدموي هو شكل خطير من أشكال السل.

    هـ ـ سل المفاصل: ويحدث من انتشار دموي من بؤرة سلية إلى العظام والمفاصل والمحفظة المفصلية وتنتهي الإصابة بتيبس المفصل وفقد الحركة وللتشخيص يمكن الاستعانة بالمرنان.

    و ـ داء بوت: يصيب الفقرات، ويبدو الألم في مكان الإصابة وتتشنج العضلات ليلاً وتتحدد الحركة.

    ز ـ سل الجهاز البولي: ويحدث عادة عن انتشار دموي من بؤرة رئوية، وتصاب الكليتان عادة، ومن أعراضه تظاهرات بولية مترافقة برعشة وحمى وألم واضطراب في التبول وتبول مدمى، ونواسير قيحية في الصفن ويحوي البول كمية من القيح لا يزول بالمعالجات بالصادات العادية وقد لا يشخص إلا مصادفة. يتظاهر المرض بعد 10ـ15 سنة من الإصابة الأولية.

    ح ـ سل الجهاز التناسلي عند الذكور: تكون الأعراض حادة ومؤلمة بجس البربخ الذي يمكن أن يتقرح فيما بعد.

    ط ـ سل الجهاز التناسلي عند الإناث: ويصيب أبواق فالوب ويسبب العقم عند النساء ويمتد لباطن الرحم والمبيضين محدثاً ألماً بطنياً وعدم انتظام الدورة الشهرية ومفرزات مهبلية وأعراضاً بنيوية.

    ي ـ السل المعدي المعوي (سل البريتون): لقد انخفضت نسبته كثيراً ويحدث عن طريق عقدة مساريقية أو عن طريق الدم.

    الحمل والسل

    كان الحمل عند مريضة مسلولة وقبل عصر المعالجة الكيمياوية كارثة، وكانت المقولة لا زواج للعازبة ولا حمل للمتزوجة ولا إرضاع للأم، إلا أن ظهور الأدوية الحديثة قلب المفهوم رأساً على عقب ولم يعد السل عائقاً عن الزواج بل على العكس يشجع الزواج الذي يشجع هجوع السل ولم يعد ينصح بإجهاض الحامل. إلا أن زمني الحمل اللذين قد يتصفان بنتائج غير مرغوبة هما الأشهر الأربعة الأولى من الحمل والثلث الأخير منه، ومن الحكمة اعتبار الحامل المصابة بسل هاجع في حالة خطر شديد.

    إذاً لا مانع من الحمل مع السل أو الإرضاع، شريطة المعالجة والمراقبة وينصح بإبعاد الوليد عن أمه.

    معالجة السل

    كانت معالجة السل قبل اكتشاف الأدوية الكيمياوية الحديثة تعتمد على طرق تهدف إلى تقوية دفاع المريض وزيادة مقاومته ضد المرض وذلك بإراحة المريض وتغذيته التغذية الحسنة ووضعه في مكان صحي حيث يستنشق الهواء العليل النقي.

    بقيت الأمور على هذه الحالة حتى عام 1940 سنة اكتشاف الأدوية الكيمياوية الحديثة أولها dapson المعروف تحت اسم promine التي تهدف إما إلى قتل الجراثيم أو إلى وقف نموها وانقسامها. واعتبر كشف فاعلية الأدوية الكيمياوية ثورة كبيرة في طريق المعالجة الحديثة، تتصف هذه الأدوية الكيمياوية بالفاعلية سواء أكانت موقفة لنمو الجراثيم أم قاتلة لها، وهي تفعل ذلك دونما حاجة للراحة أو لفرط التغذية أو الهواء العليل أو الإقامة في المصح.

    وتستند المبادىء العامة لمعالجة السل على أن:

    1ـ كل أشكال السل تتطلب المعالجة بالأدوية المضادة للسل.

    2ـ إعطاء الأدوية الكيمياوية سهل ويتطلب التطبيق بدقة لأن أي تقصير يؤدي إلى إخفاق المعالجة وظهور مقاومة جرثومية.

    3ـ متابعة المريض بيقظة ويتم من قبل الأطباء ومراكز مكافحة السل.

    4ـ هدف المعالجة:

    ـ شخصي يهدف إلى:

    1ـ تخفيف الأعراض.

    2ـ إيقاف تطور المرض والسير به نحو الشفاء.

    3ـ جعل المريض غير معد.

    4ـ الوقاية من النكس والمضاعفات.

    ـ وقائي (من وجهة نظر الصحة العامة) يهدف إلى:

    1ـ حماية الآخرين من العدوى.

    2ـ هناك شروط لابد من توافرها لنجاح المعالجة الكيمياوية تتعلق بالمريض وبالعائلة وبالإعلام.

    ـ المريض: يجب مصارحته بمرضه وإن هذا المرض قابل للشفاء 100٪ إذا طبقت التعليمات المتعلقة بالدواء ونمط الحياة.

    ـ فحص العائلة والمخالطين: بكشف الحالات المبكرة واتخاذ الإجراءات المناسبة.

    ـ الإعلام: يجب أن يغطي كل المجالات، كما يجب التبليغ عن الحالات الجديدة وتحسين العلاقة بين مراكز مكافحة السل والمرضى من جهة والأطباء العامين من جهة أخرى.

    وقد كان لنتائج المعالجة الكيمياوية المدهشة المستندة إلى دراسات كثيرة وفي مناطق متعددة من العالم ما دفع منظمة الصحة العالمية والجمعيات العالمية لمكافحة السل والأمراض التنفسية إلى التوصية بعدم الحاجة للمصحات وبذلك وفرت الأموال والجهود، والتوصية بالمعالجة المنزلية التي ثبتت جدواها على الرغم من معارضة المعترضين. ويعتبر هذا الحدث تحولاً مهماً في طرق مكافحة السل شفاءً ووقايةً وثورةً على كل المفاهيم القديمة، وحلت المعالجة المنزلية المتنقلة محل المعالجة في المصح وفتحت الطريق للدول النامية لعمل برنامج وطني للمعالجة قابل للتطبيق على كل المدن. تلا ذلك البرهان على فعالية النظام العلاجي المتقطع هذه المعالجة التي توازي نتائج المعالجة المتواصلة وتسمح باختصار نصف الزمن التقليدي للمعالجة دون الإخلال بالفاعلية العلاجية كما تسمح بتوفير نصف النفقات تقريباً ويجب أن نذكر أنه بفضل المعالجة الدوائية قلت الحاجة للمعالجة الجراحية سواء الرئوية أو خارج الرئوية وخفت آثار السل في الإعاقة.

    دور المضيف في معالجة السل

    لقد أنقصت المعالجة الكيمياوية دور عامل المضيف، إلا أنه يجب أن لا نطلب من المعالجة الكيمياوية فعل المستحيل (الشفاء التام) وعودة النسيج الرئوي إلى وضعه الطبيعي فالنسيج الذي تعرض للتجبن وللتخرب وللتليف لا يستطيع أن يعيد نفسه إلى ما كان عليه. ولابد من وجود ندبات أو تكلسات أو ظلال ليفية مكان الإصابة القديمة وهي دليل الشفاء.

    إن المعالجة الكيمياوية ما هي إلا معالجة ضد الجرثوم فهي تقتل العصيات أو توقف نموها وانقسامها، مما يساعد على تراجع مظاهر التسمم ويقوي الحالة النفسية والعضوية للمريض وفي هذه الحالة فإن العوامل المتعلقة بالمضيف يمكن أن تتدخل لحسابها الخاص وتشفي الإصابة.

    الأدوية المضادة للسل

    من الأدوية المستعملة:

    ـ الستربتومايسين: وهو أول دواء فعال ضد السل البشري. ولكن له آثار جانبية دهليزية سمية تتظاهر بدوار وسوء الحركة والأثر الدهليزي السمي غير قابل للتراجع.

    ـ الباسن P.A.S: يشرك مع الستربتومايسين ومع الايزونيازيد لتأخير ظهور المقاومة عند هذا الأخير؛ وقد أوقف استعماله لكثرة محاذيره الجلدية والمعدية والمعوية.

    ـ تيواستيازون: علاج شديد السمية سيء التحمل.

    ـ الايزونيازيد: وهو علاج نوعي لا يؤثر في أي من الجراثيم الأخرى يدخل في كل الأنسجة والخلايا ولا تتعلق فاعليته بـ pH الوسط، وبسبب فعاليته وقلة سميته ولصغر حجمه ولفقد طعمه أصبح الدواء الأكثر استعمالاً في معالجة السل. وآثاره الجانبية قليلة.

    ـ الإيتيوناميد: ويعطى للمرضى المقاومين للأدوية السابقة.

    ـ البيرازين أميد: يحتفظ بهذا العلاج كعلاج احتياطي يقتل العصيات ضمن الخلايا وهذه ميزة للمعالجات قصيرة المدى.

    ـ الإيتامبوتول: علاج تركيبي يفيد في الحالات المقاومة لنمو الجراثيم، سهل الاستعمال عن طريق الفم حسن التحمل يحدث علامات عدم تحمل بصري (اضطراب في الرؤية) قابل للتراجع.

    ـ الريفامبسين: علاج نصف تركيبي شديد الفاعلية في قتل عصيات كوخ بالمشاركة مع الإيزونيازيد. وقد ثبت حتى الآن أن هذا العلاج شديد الفعالية في معالجة السل سواء المعالجة البدئية أو المعالجة الناكسة سواء يومياً أو متقطعة، ولم يستعمل الريفامبسين على سوية روتينية عالمية لسببين: غلاء ثمنه، ولإحداثه تأثيرات جانبية تتطلب مراقبة دقيقة وعناية خاصة.

    الأسباب الرئيسة لإخفاق المعالجة

    ـ انتقاء أنظمة علاجية غير صحيحة.

    ـ عدم الانتظام في تناول العلاج.

    ـ توقيف العلاج الباكر لعدة أسباب.

    ـ عدم تحمل العلاج بسبب سميته.

    مراقبة الشفاء والتأكد منه: يجب اللجوء إلى جميع الوسائل الشعاعية والمخبرية والسريرية ومراقبة الحالة العامة وزيادة الوزن للتأكد من شفاء المريض وسلامته، وهذه الوسائل في متناول اليد علماً بأن الفحص المخبري هو الخيار الأمثل (سلبية عصية كوخ في القشع) والأكثر جدية ذلك لأن المعالجة الكيمياوية ما هي في الأصل إلا معالجة ضد الجراثيم.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الحاصة (فقدان الشعر) Alopecia Alopécie

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الأحد سبتمبر 30, 2012 12:22 am



    الحاصة (فقدان الشعر) Alopecia Alopécie










    الحاصّة (فقدان الشعر)



    الحاصة alopecia هي حالة فقد أشعار موضَّع أو منتشر.

    تقسم الحاصات قسمين: دائمة (غير عكوسة)، ومؤقتة (عكوسة).

    الحاصّات الدائمة permanent alopecia

    تنجم عن غياب الجريب الشعري بسبب سوء تشكل ولادي، أو بسبب تخربه لاحقاً كما يحدث في الصلع.

    1- الحاصة الولادية ونقص الأشعار congenital alopecia and hypotrichosis: آفات لا علاج لها، ولكن وضع الشعر الاصطناعي يمكن في الغالب من تجنب الاضطرابات النفسية المرافقة، ومن أشكالها:

    - المَرَط (فقدان الأشعار) atrichia ويكون موضّعاً أو متعمماً.

    - الحاصة المثلثية الولادية alopecia triangularis congenitalis: تتوضع بشكل مثلثي على الصدغين، تصيب الإناث وتصبح واضحة في السنة الثالثة من العمر.

    - خفة الأشعار hypotrichosis: يشاهد لدى بعض المجموعات العرقية، وخاصة الآسيويين وبعض الأفارقة يرافقها نمو أشعار مبعثرة في الذقن والجسم، ولا يدل ذلك على نقص في مستوى الهرمونات الجنسية المذكرة.

    2- الحاصة الندبية scarring alopecia: تنجم عن مجموعة كبيرة من الأسباب المؤدية إلى التندب وتخرب الجريبات الشعرية تخرباً عميقاً وبالتالي إلى حاصة غير عكوسة ومن هذه الأسباب الحروق والهرس والأخماج والأورام الخبيثة.

    3- الحاصة الضمورية atrophic alopecia: يضمر الجريب الشعري خلال سير آفات الجلد الضمورية مسبباً حاصة غير عكوسة، وتكون الحاصة الضمورية عادة واضحة الحدود، وتعرف أسباب الحاصة الضمورية إذا عرفت القصة السريرية على نحو واضح أو إذا بقيت بؤر فعّالة من الآفة المسببة. ولكن كثيراً ما يتعذر معرفة الآفة المسببة، فتصبح الحاصة بقعية ضمورية مجهولة السبب وتدعى الثعلبة الكاذبة pseudopelade.







    4- الحاصّات بسبب الضغط والشد alopecia caused by pressure and traction: تكون الحاصات الناجمة عن الضغط المزمن واضحة الحدود، وغالباً ما تنجم عن أسباب مهيئة، مثل الحاصة لدى الفتيات اللواتي يحملن سلالاً على رؤوسهن. ومن الأسباب المهيئة الأخرى الأربطة الضاغطة وقبعات الراهبات.

    كما تظهر الحاصات الناجمة عن الشد المزمن نتيجة بعض أشكال تسريحات الشعر (ذيل الفرس)، أو بسبب لفافات الشعر المشدودة.

    5- الحاصة الذكرية الأندروجينية androgenetic male alopecia: وتدعى أيضاً الصلع الهيبوقراطي calvities hippocratica: تبدو في أواخر العشرين وأوائل الثلاثين من العمر بتساقط أشعار تدريجي يشمل كلاً من منطقتي قمة الرأس والنواحي الجبهية الصدغية، وبتراجع الخط الأمامي لمنبت الأشعار من كل من جانبيه مؤدياً إلى ازدياد عرض الجبهة. وهناك الحاصة المبكرة التي تحدث في أوائل العشرينات والتي تترافق غالباً بالتهاب جلد مثّي شديد. إن هذا النموذج من الحاصة ذو إنذار سيئ ويؤدي سريعاً إلى الصلع الكامل.

    أما إذا تطورت الحاصة الأندروجينية ببطء في العقد الرابع أو الخامس من الحياة فإن إنذارها يكون أفضل بكثير وتبقى محدودة. والرجال الذين لا يصابون بفقد أشعار من النمط الذكري حتى العقد الرابع أو الخامس من العمر، يغلب ألا يصابوا بالصلع.

    العوامل الثلاثة التي تسبب حدوث الآفة هي: العامل الوراثي والعمر والأندروجينات (الهرمون الذكري). ولا يعتقد اليوم بأن لمثّ الفروة seborrhea of the scalp (أي زيادة إفراز الغدد الزهمية المترافق بتضخمها في معظم الأحيان) شأناً رئيساً ـ كما كان يُظن سابقاً ـ في إمراض الحاصة.

    ولا يحدث الصلع عند الخصيان eunuchs شريطة أن يتم إخصاؤهم قبل سن البلوغ، أما إذا عولجوا بالأندروجين فإن الصلعة يمكن أن تحدث عندهم، وهذا يشير للارتباط الصميمي لكل من العوامل الوراثية والأندروجينية وعامل العمر. واللغز المحير والذي مازال بلا تفسير إلى اليوم هو كيف تؤثر الأندروجينات على تحريض نمو أشعار اللحية وشعر الجسد وتؤدي في الوقت نفسه إلى الصلع في فروة الرأس.

    إن لمخطط الأشعار دلالة على الإنذار حيث يبدي ازدياد نسبة أشعار مرحلة الراحة، وذلك بحسب شدة تساقط الأشعار وترقيها.

    ليس ثمة علاج فعّال للصلع عند الذكور ولم تثبت فائدة المحاليل الحاوية على الأستروجينات. أما اغتراس الأشعار فيجب أن يجرى باستمرار في المناطق التي تسقط أشعارها وينتهي الأمر بنضوب الأشعار الملائمة للاغتراس من المصاب.

    6- الحاصة الأنثوية الأندروجينية androgenetic female alopecia: تدل هذه الظاهرة عند النساء على زيادة مفرزات الأندروجينات عندهن (حالات المتلازمة الكظرية التناسلية)، أو حين تناولهن علاجات لها تأثير أندروجيني، لذا فإن لهذه الآفة دلالة مرضية مزدوجة، فزيادة مستوى الأندروجين يشير إلى اضطراب في الغدد الصم، كما يشكل الصلع نفسه آفة مشوهة للمصابات.

    - الحاصة الأندروجينية ذات الطراز المذكر لدى الإناث: نادرة، تشابه في حالاتها الشديدة الحاصة الذكرية، وقد تصل إلى ظهور صلع كامل من الطراز الذكري، وفي مثل هذه الحالات يكون لدى المريضة إضافة للاستعداد الوراثي زيادة واضحة في مستوى الهرمونات الأندروجينية.

    - الحاصة الأندروجينية ذات الطراز الأنثوي لدى الإناث: عندما يكون العامل الوراثي موجوداً، وفي الوقت نفسه يكون ارتفاع مستوى الأندروجينات معتدلاً، تحدث خفة أشعار منتشرة في الفروة، تترقى لتصل إلى منطقة صلع تامة في منتصف الفروة محاطة بإكليل من الأشعار. تعالج الآفة بمضادات الأندروجين مع معالجة الإفراز المثي الشديد بأنواع من الغسولات أو الشامبوهات الحاوية على مضادات جرثومية.

    الحاصّات المؤقتة temporary alopecia

    ثمة أشكال مؤقتة من الحاصات تحدث نتيجة تأثيرات عابرة، داخلية أو خارجية، تخرب مرحلة النمو للجريب الشعري مؤدية إلى فقد أشعار سواء كان موضعاً أو معمماً.

    1- الحاصة المؤقتة المنتشرة temporary alopecia: تكون دموية المنشأ عادة، وتتعلق درجة سقوط الأشعار بشدة الأذية ومدة استمرارها، ولها أسباب متنوعة مثل الأخماج (الحمى التيفية، الإفرنجي الثانوي..) والأدوية (موقفات نمو الخلايا، مضادات التخثر..) والاضطرابات الهرمونية (مانعات الحمل، نقص عمل النخامى، الوذمة المخاطية..) والآفات المزمنة (الداء السكري، نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، عوز الحديد عند النساء..) وحالات الكرب الحاد (في أثناء الحروب، بعد الحوادث والمداخلات الجراحية..).

    هناك حالة تدعى فقد الأشعار الفيزيولوجية لدى الوليد، يصاب بها الوليد في الأسبوع الأول من الحياة بفقدان أشعار متعمم، ويُعَللُ سقوط الشعر، بأن أشعار الوليد تدخل في نهاية الحمل في مرحلة الراحة. وتسقط في نهاية هذه المرحلة، ويجب توقع عودة نمو الشعر كاملاً من جديد.

    تشكل الثعلبة عادة آفات بؤرية، إنما قد تتبدى حاصةً منتشرة، وتدعى عندها الحاصة البقعية المنتشرة alopecia areata diffusa ويساعد على تشخيص هذه الحالة إجراء خزعة من فروة الرأس وملاحظة فقدان أشعار الأهداب أو مناطق أخرى من الجسم.

    2- الحاصة المؤقتة المحوطة circumscribed temporary alopecia: يظهر فقد الأشعار المحدد إثر أذية داخلية أو خارجية تصيب الجريب الشعري مؤدية إلى وقف مؤقت في تكون الأشعار، ومن أسبابها: عوامل فيزيائية، وعوامل كيمياوية والرضوح الآلية المنوعة، والالتهابات الموضعية.

    - الحاصة الانضغاطية الطفلية pressure alopecia: هي فقد فيزيولوجي للأشعار في مؤخر رأس الوليد بسبب الاضطجاع والفرك على الوسادة، ويظهر الشعر من جديد حين بدء الدورة الشعرية الجديدة.

    - هوس نتف الأشعار trichotillomania: رغبة مرضية بنتف الأشعار من منشأ نفسي قد تترافق أحياناً بأكل الشعر. وهي شائعة بالخاصة لدى الأطفال، ونادرة لدى الكهول وإن وجدت عندهم دلت على وجود اضطرابات نفسية خطيرة أو على التمارض. يلف المريض الشعر حول إصبعه وينزعه مسبباً بقعاً محدودة، جبهية جدارية أو جبهية صدغية، في الجهة اليسرى عادة لدى الأيمن وفي الجهة اليمنى عند الأعسر.

    الإنذار حسن لدى الأطفال، والمعالجة النفسية باستشارة طبيب نفساني، كما يفيد حلق الشعر لدى الصغار لتخليصه من عادة النتف.

    - حاصة المشط الحار hot comb alopecia: تشاهد هذه الحاصة عند النساء السود اللواتي يسبطن أشعارهن بوساطة مشط حار وذلك لغاية جمالية، يحدث تساقط ملحوظ في الأشعار إذا ما استمر في تسبيط الأشعار.

    - الحاصة المحوطة عقب الخمجية circumscribed postinfection alopecia: تحدث بعد تخريب سمّي يصيب بصلة الجريبات الشعرية في الدمامل، والحمرة، والقوباء السارية.

    إذا لم يتم تخرب بصلة الشعرة فإن الشعر يعود للنبت من جديد في أسابيع، أما إن حدث التخرب فالآفة الناجمة حاصة ندبية غير عكوسة.

    - الحاصة المحوطة الالتهابية circumscribed inflammatory alopecia: تحدث في مناطق مصابة بجلادات التهابية مؤقتة (الإكزيمة المزمنة، الحزاز البسيط المزمن، الصداف الشائع..) وتبقى الآفة عكوسة ما لم تسبب الضمور.

    - الحاصة البقعية alopecia areata وتدعى أيضاً الثعلبة pelade: هي فقد أشعار بؤري التهابي، وهي عكوسة عادة، مجهولة السبب، قد تؤدي إلى فقد أشعار معمم وتبدلات ظفرية (أظفار منقطة، حثل أظفار..) والثعلبة من الأمراض الشائعة وهي الحاصة الالتهابية الأكثر أهمية تصيب الأطفال والكهول من كلا الجنسين بنسبة متساوية وهي عائلية في خمس الحالات. وكثيراً ما ترتبط مع التأتب (الحالات التحسسية).







    تتصف الحاصة البقعية بفقدان سريع وتام لأشعار لطخات مستديرة أو بيضوية، وتظهر عادة على الفروة، ومنطقة اللحية، والحاجبين والأهداب كما أنها نادراً ما تظهر على مناطق الجسم المشعرة الأخرى. يراوح قطر بقعة الحاصة ما بين 1ـ5سم، ويتصف سطح البقعة عدا خلوه من الأشعار، بانخفاضه انخفاضاً طفيفاً. أما الأشعار في محيط البقعة فواضحة يمكن سحبها بسهولة (الأشعار بشكل علامة التعجب exclamation point) قد يترقى هذا الداء عند بعض المرضى، فتظهر على فروة رؤوسهم بقع جرد متتالية جديدة مؤدية في النهاية لفقدان شامل لأشعار الرأس. وتدعى هذه الحالة بالحاصة الكليّة alopecia totalis، أما عندما تتساقط أشعار الجسم كلها، إضافة لتساقط أشعار الرأس، فإن هذه الحاصة تدعى بالحاصة الشاملة alopecia universalis.

    الحاصة البقعية (الثعلبة) مجهولة السبب، وعزي هذا المرض لعدد من الأسباب منها: البؤر الخمجية والاضطرابات الغدية والكرب الانفعالي الذي يعد أكثر العوامل أهمية.

    سير الثعلبة متبدل ولا يمكن تقديره في كل الحالات كما لا يعرف لماذا تتراجع بعض الحاصات البقعية وتنمو فيها الأشعار من جديد في بضعة أسابيع وبلا معالجة، في حين يقاوم بعضها الآخر جميع أشكال المعالجات، وعامة يبدأ نبت الأشعار بعد عدة أسابيع في البقع الصغيرة التي هي بحجم قطعة النقود، يظهر في البدء شعر زغبي ناقص الصباغ ثم يصبح الشعر قوياً مصطبغاً. ووجد أن تطمين المصابين فقط أعاد الشعر للنمو ثانية عند الغالبية من المرضى بعد ثلاثة أشهر من زيارتهم العيادة، وهكذا فإن أية معالجة تبدو فعالة في معالجة الحاصة البقعية. كما أن شفاء الحاصة البقعية العفوي أمر شائع جداً.

    يوقف إعطاء الستيروئيدات القشرية جهازياً تطور المرض، فبتأثيرها القوي المضاد للالتهاب والكابت للمناعة، ينمو الشعر، إنما غالباً ما يتساقط من جديد بعد وقف العلاج. ومن أساليب المعالجة الداخلية إعطاء الساليسيلات (الأسبرين) عن طريق الفم كما في التهاب المفاصل، وإن فائدة المعالجة بالزنك ما تزال موضع نقاش. أما موضعياً فيفضل العلاج بالستيروئيدات القشرية. وإن الحقن البؤري ضمن الجلد بمعلق التريامسينولون المبلّر والممدد والممزوج بمخدر موضعي هو أفضل طريقة لمعالجة البؤر القليلة العدد. كما يمكن استخدام الستيروئيدات بشكل رهيمات تحت ضماد كتيم.

    أما الثعلبة المنتشرة فهي غالباً ما تنجم عن كرب شديد وخاصة عند الأطفال والنساء، ومن المهم توجيه المريض نفسياً وعدم إعطائه آمالاً لا يمكن تحقيقها، والثعلبة المنتشرة مرض مزعج جداً من الناحية الجمالية إلا أنه لا يؤثر مطلقاً في الصحة العامة وينبغي عدم وصف علاجات تؤدي إلى نمو الأشعار على حساب محاذير جانبية خطيرة.



    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 اليرقان أو ما يسمى الصفراء أو أبو صفير icterus

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الجمعة أكتوبر 12, 2012 7:11 am


    اليرقان أو ما يسمى الصفراء أو أبو صفير icterus



    اليرقان icterus هو تلون الجلد وصلبة العين sclerotic باللون الأصفر. ينجم اليرقان عن ارتفاع مقدار البليروبين bilirubin في الدم من تخرب الكريات الحمر الشائخة في الجملة الشبكية البطانية وخاصة في الطحال. يدعى البليروبين المتشكل بهذه الطريقة البليروبين اللامباشر وهو غير قابل للانحلال في الماء، إلا أنه ينقلب عند مروره في الكبد ودخوله الخلايا الكبدية إلى بليروبين مباشر، يتم ذلك عن طريق اقترانه بحمض غلوكورونيك بوساطة إنزيم خاص. يتميز البليروبين المباشر بكونه ذواباً في الماء لذلك يمكن طرحه من الجسم عن طريق الصفراء.

    يُقسم اليرقان إلى قسمين كبيرين:

    ـ اليرقان التالي لتراكم البليروبين اللامباشر (أي اللامقترن) في الدم.

    ـ اليرقان التالي لتراكم البليروبين المباشر (أي المقترن) في الدم.

    1ـ يحدث اليرقان بفرط البليروبين اللامقترن عندما يزداد تخرب الكريات الحمر وما يتلو ذلك من زيادة كمية البليروبين المنتجة التي تصل إلى درجة تتجاوز قدرة الكبد على قرنه وإفراغه مع الصفراء، فيتراكم في الدم مسبباً اللون اليرقاني، يحدث ذلك عندما تكون الكريات الحمر مصابة بآفة تسهل تخريبها (أي انحلالها) كما يحصل حين يكون شكل الكريات الحمر شاذاً (كما هي الحال في تكور الكريات الحمر)، أو عندما يكون الهيموغلوبين فيها شاذاً (كما هي الحالة في فقر الدم المنجلي وفي التالاسيميا). ويدعى اليرقان في هذه الحالات باليرقان الانحلالي الذي يسير سيراً مزمناً ويترافق بفقر الدم. أما السبب الآخر لفرط البليروبين اللامقترن وما ينجم عنه من يرقان فهو قصور الإنزيم الذي يحفز عملية الاقتران في الخلية الكبدية. وهو ما يرى خصوصاً عند الولدان الذين يصاب كثير منهم باليرقان بسبب عدم نضوج الإنزيم لديهم، ويزول بسرعة عندما يستعيد الإنزيم قدرته على إنجاز عملية الاقتران. يسهل تشخيص اليرقان الانحلالي اعتماداً على عيار البليروبين في الدم الذي يكون معظمه من النوع اللامقترن، أما تشخيص الآفة المسببة فيعتمد على القصة المرضية، والأعراض المرافقة، وعلى الفحوص المخبرية الدموية والكبدية.

    2ـ إذا لم تستطع الخلايا الكبدية إفراغ البليروبين المقترن ونقله إلى القنيات الصفراوية تراكم في الخلية الكبدية ثم عاد ثانية إلى المجرى الدموي حيث يتراكم مسبباً اللون اليرقاني في الجسم.

    يرتفع مقدار البليروبين في الدم في هذه الحالة، ويكون معظمه من النوع المقترن الذواب بالماء والذي يمكن للكلية أن تطرحه مع البول. ويأخذ البول في هذه الحالة لوناً محمراً متفاوت الشدة. ويحدث هذا في الحالات الآتية:

    أ ـ عند وجود عيب خلقي في الخلايا الكبدية، بفقدها القدرة على إفراغ البليروبين المقترن، يتراكم هذا في الدم ويحدث اليرقان ويكون مزمناً ونادر المصادفة وله عدة أنماط ثانوية.

    ب ـ عند وجود خلل مرضي طارئ في الخلية الكبدية، يحد من قدرتها على إفراغ البليروبين إلى القنيات الصفراوية يتراكم في الدم وتصل مقاديره إلى أرقام عالية جداً قد تتجاوز 500 ملغ/ليتر، ويكون معظمه من النوع المقترن الذواب في الماء. يحدث ذلك على نحو خاص في الالتهابات الكبدية الفيروسية الحادة والمزمنة، وفي الانسمامات ببعض المواد الكيميائية، أو الأدوية ومنها الأدوية المضادة للسل والمهدئات النفسية. يتميز اليرقان الناجم عن إصابة الخلية الكبدية بارتفاع إنزيم امينو ترانسفراز في الدم، مما يساعد على التشخيص. تنجم الغالبية العظمى من حالات اليرقان التالي لآفة في الخلية الكبدية عن التهاب الكبد الفيروسي.

    ج ـ عندما يتوقف جريان الصفراء فلا تصل إلى المجرى الصفراوي تدعى الحالة الركود الصفراوي. يقسم الركود الصفراوي بحسب مكان العائق الذي أدى إلى احتباس الصفراء إلى قسمين:

    ـ الركود الصفراوي خارج الكبد وينجم عن انسداد الطرق الصفراوية الرئيسة (أي القناة الجامعة والقناة الكبدية) ويدعى اليرقان الانسدادي. والسببان الرئيسان لانسداد الطرق الصفراوية خارج الكبد هما الحصاة الصفراوية التي تهاجر من المرارة المحصاة وتتوضع داخل الأقنية الصفراوية الرئيسة، والسرطان ولاسيما سرطان رأس البنكرياس الذي يضغط على القناة الجامعة، وسرطان الأقنية الصفراوية نفسها. تتسع الأقنية الصفراوية في هذه الحالات خلف مكان الانسداد ويكشف ذلك بإحدى طرق التصوير ولاسيما التصوير بالأمواج فوق الصوتية.

    ـ الركود الصفراوي داخل الكبد، لا يوجد في هذه الحالات عائق في الأقنية الصفراوية الرئيسة يعلل سبب اليرقان، أما أسبابه فمتعددة أهمها اللمفومات والأمراض التي تشكل أوراماً حبيبية (حبيبومات) داخل النسيج الكبدي، ومنها الأخماج ولاسيما السل والحمى المالطية. كما أن إصابة القنيات الصفراوية الدقيقة داخل الكبد قد تكون السبب في توقف جريان الصفراء، وهو ما يحدث في التشمع الصفراوي الأولي. يضاف إلى ذلك أن بعض الأدوية تؤدي إلى اليرقان الركودي داخل الكبد كالهرمونات ومنها حبوب منع الحمل.

    لا يسبب اليرقان بذاته أي ازعاج للمريض، لذلك كثيراً ما يجهل المريض وجوده إلى أن يكشف مصادفة من قبل أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء، وهو ما يحدث خاصة في التهابات الكبد الفيروسية، وفي سرطان رأس البنكرياس. تختلف الأعراض عند وجودها باختلاف السبب الذي أدى إلى اليرقان؛ فالحكة مثلاً عرض بارز في اليرقان الركودي بشكليه آنفي الذكر، وكثيراً ما تكون السبب الذي يدعو المريض إلى مراجعة الطبيب. كما أن شحوب لون البراز يلفت انتباه المريض، ويترافق دوماً ببول غامق اللون بسبب احتوائه على البليروبين. وإذا استمر الركود الصفراوي مدة طويلة بدت على المريض مظاهر عوز الفيتامينات المنحلة بالدسم ولاسيما الفيتامينات K وD وA. أما في اليرقان الناجم عن التهابات الكبد الفيروسية فإن الأعراض العامة هي التي تسيطر على اللوحة السريرية، وأهمها التعب والوهن الشديد والقهم، إضافة إلى الحمى الخفيفة عند بدء الأعراض.

    يرتفع مقدار إنزيم الفوسفاتاز القلوية في الدم في حالة الإصابة باليرقان الركودي داخل الكبد أو خارجه. أما التمييز بين هذين النوعين من اليرقان الركودي فيعتمد على تصوير الطرق الصفراوية - ولاسيما بالأمواج فوق الصوتية - الذي يظهر وجود اتساع الطرق الصفراوية الرئيسية في حالة الركود الصفراوي خارج الكبد (أي اليرقان الانسدادي)، أما في حالة الركود الصفراوي داخل الكبد فإن الأقنية الصفراوية داخل الكبد وخارجه تبقى منخمصة لخلوها من الصفراء. وقد يتطلب الأمر في بعض الحالات تصوير الطرق الصفراوية بطرق أخرى أكثر دقة ولاسيما تصوير الطرق الصفراوية عبر التنظير الذي يؤكد وجود العائق الذي يسد الطرق الصفراوية، ويساعد إلى حد كبير على تعيين طبيعة هذا العائق. ويفيد أيضاً في المعالجة إذا كان سبب الانسداد توضع الحصيات الصفراوية في القناة الجامعة. إن التمييز بين هذين الشكلين من الركود الصفراوي أمر مهم جداً بسبب اختلاف طرق المعالجة بينهما، فهي معالجة طبية في الركود الصفراوي داخل الكبد، في حين يتطلب الركود خارج الكبد معالجة جراحية أو إجراءات تنظيرية.

    تختلف معالجة اليرقان باختلاف السبب الذي أدى إلى حدوثه. قد تكون المعالجة جراحية في بعض الحالات مثل اليرقان الانحلالي الناجم عن تكور الكريات الحمر الذي يعالج باستئصال الطحال وهي معالجة شافية عادة. وكذلك الحال في اليرقان الركودي خارج الكبد (اليرقان الانسدادي) الذي يتطلب معالجة جراحية أو تنظيرية. أما اليرقان التالي لأذية الخلية الكبدية وكذلك اليرقان الركودي داخل الكبد فعلاجه دوائي في جميع الحالات.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 الورك الولادي (خلع )

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الجمعة أكتوبر 12, 2012 7:19 am



    الورك الولادي (خلع-) Luxatio coxae congenita Luxation pelvienne congénitale










    الورك الولادي (خلع ـ)



    خلع الورك الولادي congenital dislocation of the hip (CDH) هو خلع عفوي يخرج فيه رأس الفخذ من مكانه في الجوف الحقي ويحدث إما قبل الولادة أو في أثنائها أو بعدها بوقت قصير.

    الأسباب








    التشريح المرضي لخلع الورك الولادي


    ـ أسباب آلية:

    ـ تمنع قوة عضلات بطن الحامل وقوة عضلة الرحم ولاسيما في الحمل الأول حركة الجنين وتمنع عطف الفخذ والركبة الطبيعي، ويحدث ذلك أيضاً في قلة السائل الأمنيوسي.

    ـ المجيء المقعدي ولاسيما عندما يكون الطرفان السفليان بوضعية البسط.

    ـ استناد فخذ الجنين إلى عجز الأم مما يؤدي إلى عطف الفخذ مع التقريب وعدم قدرة الجنين على الحركة، فيخرج رأس الفخذ من الجوف الحقي acetabulum.

    ـ الأسباب الفيزيولوجية:

    ـ يؤدي ازدياد هرمون الإستروجين ومن ثم الريلاكسين relaxin في الأم وفي الجنين إلى رخاوة أربطة المحفظة المفصلية في الطفل مما يسهل خروج الرأس خارج الجوف الحقي، وهذا ما يفسر كثرة حدوث خلع الورك الولادي عند الإناث.

    ـ رخاوة المفاصل الوراثية، يدل عليها حدوث هذا الخلع في بعض الأسر أكثر من غيرها، وحدوث عدة إصابات في الأسرة الواحدة.

    ـ اضطراب التوازن العضلي العصبي المنشأ كما هي الحال في بعض الأمراض العصبية كتشوه المفاصل العديد.

    ـ الأسباب بعد الولادة: العادات الخاطئة مثل لف المولود حديثاً بوضعية بسط الفخذين مع تقريب الركبتين (الإنداقة) لسهولة حمله مما يساعد على حدوث خلع الورك، في حين تعتاد بعض الأقوام وضع أولادها على خصرها أو ظهرها أو بطنها بالتبعيد مع العطف فيندر حدوث خلع الورك فيها.

    التشريح المرضي







    أ ـ تحري علامة أورتولاني

    ب ـ تحري علامة بارلو


    في الأطفال المولودين حديثاً والمصابين بخلع الورك الولادي تكون المحفظة متطاولة وكذلك الرباط المدور ligamentum teres. فإذا لم يعالج الخلع يصبح ثابتاً، ويتشوه رأس الفخذ فيصبح مسطحاً مع انقلاب أمامي ويتوضع الرأس أعلى الجوف الحقي مما يؤدي إلى عدم نمو الجوف فيصبح مسطحاً مع انقلاب أمامي. وإذا لم يعالج الخلع يتشكل جوف حقي كاذب أعلى الجوف الحقي الحقيقي، وتتمطط الحوية الحقية وتنقلب إلى داخل الجوف الحقي. ونتيجة قصر عضلة البسواس psoas وتوترها تضغط على المحفظة المفصلية من الأمام ويشكل الجوفان وبينهما الحوية ما يشبه الساعة الرملية، ويثخن قاع الجوف الحقي لعدم وجود الرأس فيه مع توضع وسادة شحمية ضخمة فيه مما يعوق الرد. والعضلات المقربة والمبعدة والعاطفة والبسواس تصبح قصيرة نتيجة بقاء المفصل مخلوعاً. أما السطوح الغضروفية للجوف الحقي ورأس الفخذ فإنها تبقى حية وتعود إلى سابق شكلها فيما إذا رد الخلع باكراً. وتنقص هذه الخاصة مع تقدم الطفل في العمر.

    الحدوث

    يشاهد خلع الورك الولادي عند الأوربيين وسكان حوض البحر المتوسط ولا يشاهد عند الأفارقة السود، لذا يجب فحص جميع المولودين حديثاً في مناطق حدوثه ولاسيما الإناث؛ إذ تكون نسبة الحدوث فيهن أكثر بثلاث مرات عنها عند الذكور، وإن الورك الأيسر أكثر تعرضاً للخلع من الأيمن. وحين يشك في وجود عدم ثبات في المفصل في الطفل الأول أو في المجيء المقعدي، أو إذا تعرضت الحامل لنقص السائل الأمنيوسي أو وجود خلع ورك عند الأقرباء؛ يجب فحص الطفل بعد الولادة وبعد ستة أسابيع وفي الشهر السادس من قبل أطباء الأطفال وأطباء الجراحة العظمية.

    الفحص السريري








    صورة شعاعية لخلع أيسر


    يوضع الطفل على «طاولة» الفحص ويجرد من ملابسه وتفحص جميع الأجهزة ويفحص الورك بالتأمل فيلاحظ قصر الطرف ووجود ثنيات إضافية في الفخذ بالطرف المخلوع مع دوران وحشي. ثم تتحرى علامة «أورتولاني» وتكون بعطف الركبة والفخذ والإمساك بالطرف من ناحية الركبة ووضع الإصبع خلف المدور الكبير وإجراء حركة عطف مع تبعيد المدور الكبير ونهزه إلى الأمام بوساطة الإصبع الوسطى فيسمع صوت ناجم عن رد الخلع وهي علامة واسمة في تشخيص خلع الورك، ثم يقرب الفخذ مع دفعه نحو الخلف فيسمع كذلك صوت يدل على خروج الرأس من المفصل وتسمى هذه العلامة بعلامة «بارلو» وهي علامة واسمة أيضاً، وتغيب هاتان العلامتان بعد عدة أسابيع لعدم إمكان الرد بسبب قصر العضلات من جهة وثبات الخلع من جهة ثانية فتتحدد حركة العطف مع التبعيد ولا يشعر بصوت عودة الرأس. وتكون علامة المدحم إيجابية وهي حرية الفخذ بالحركة نحو الأعلى والأسفل. وعندما يمشي الطفل يلاحظ وجود عرج على الطرف المصاب إذا كان الخلع في جهة واحدة، ومشية البطة (أي العرج على الطرفين) إذا كان الخلع مزدوجاً، وإذا وقف الطفل على الطرف المصاب ورفع الطرف الآخر فإن الحوض يميل نحو الطرف المرفوع وهي علامة «تراندلبرغ». وعندما يستلقي الطفل على ظهره يلاحظ وجود زيادة عرض بالعجان نتيجة تباعد المدورين نحو الوحشي.

    الفحوص المتممة








    جبيرتان لخلع الولادة الوركي


    عندما يشك في وجود خلع ورك ولادي في المولودين حديثاً يفضل إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية لأن النويات العظمية لا تكون ظاهرة والمادة الغضروفية غير ظليلة على الأشعة، أما بعد ثلاثة أشهر من العمر فيمكن اللجوء إلى التصوير الشعاعي، والعلامات الشعاعية لخلع الورك الولادي هي: تأخر ظهور نواة التعظم في الكرمة، وتسطح سقف الجوف الحقي وتماديه بشدة نحو الأعلى وتبدل رأس الفخذ نحو الوحشي والأعلى، وتكون الزاوية بين جسم الفخذ والعنق قريبة من 180 ْ وهي دليل على الانقلاب الأمامي لرأس الفخذ.

    المعالجة

    يتوجب فحص جميع المولودين بعد الولادة مباشرة، وعند الشك في وجود عدم ثبات في المفصل يجب التأكد بإجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية. وقد وجد أن نحو نصف الأطفال تقريباً لديهم عدم ثبات المفصل ولكن المفصل يعود إلى وضعه الطبيعي في 80% منهم بعد شهرين، ولذلك فإن الأطباء ينصحون بمعالجة المولودين حديثاً بوضعهم بأجهزة بسيطة بوضعية العطف مع التبعيد، وبهذه الوضعية يرتد الخلع إذا كان موجوداً. ويجب تعليم الأمهات كيفية وضع هذه الأجهزة ومراقبة رأس الفخذ لئلا يتعرض للضغط وحدوث النخرة الجافة. وبعد ستة أسابيع يفحص الطفل مرة ثانية فإذا ثبت المفصل يستغنى عن الجهاز وإلا تمدد فترة استعماله عدة أشهر أخرى مع مراقبة الرد سريرياً وشعاعياً، وإذا كان الخلع في هذه الفترة غير ردود يلجأ إلى التمديد الجلدي ولا يبدأ بتبعيد الفخذ إلا عندما يصل الرأس إلى مستوى الجوف الحقي ويستغرق التمديد مدة 2ـ3 أسابيع. وفي حال قصر المقربات يجري خزع للعضلات تحت التخدير العام ثم يرد الخلع بعطف الفخذ مع التبعيد بلطف شديد، ثم يوضع جهاز التثبيت بحيث يكون الرأس ضمن الجوف الحقي من دون ضغط وبتبعيد معتدل حتى لا تنقطع التروية الدموية عن الرأس. ويراقب الرد كل ستة أسابيع، فينزع جهاز التثبيت ويفحص المريض سريرياً وشعاعياً.

    المعالجة الجراحية

    إذا تأخر كشف الخلع أو أخفقت المعالجة المحافظة يلجأ إلى المعالجة الجراحية في نحو سنة من عمر الطفل، وطرائق العمل الجراحي متعددة تختلف باختلاف حالة الخلع وعمر الطفل، ولا ينصح بإجراء أي معالجة بعد عمر عشر سنوات؛ لأن نتائج العمل الجراحي تكون مخيبة للآمال، وفي الحالات المهملة يتعرض المصاب لألم مع تحدد حركة المفصل (تنكس مفصلي) وعندها يحتاج المريض إلى تبديل مفصل كامل.

    الموسوعة العربية
    عضو مجتهد
    عضو مجتهد

    عدد الموضوعات: 30
    تاريخ التسجيل: 20/09/2012

    75242424 أمراض العظم Bone disease Maladies d’os

    مُساهمة من طرف الموسوعة العربية في الجمعة أكتوبر 12, 2012 7:31 am


    العظم (أمراض ـ)



    أمراض العظم Bone disease Maladies d’os

    يُصاب العظم بأمراض مختلفة كالأخماج والأورام ويصاب العمود الفقري خاصة بتبدلات اتجاهه. ومن أهم أمراض العظم:



    أ-ب الهيكل العظمي يظهر تشوهاً في حالة الجنف


    1ـ الجنف scoliosis: هو انحناء العمود الفقري نحو الجانب، وله أشكال عدة: الجنف الأساسي، والجنف التالي لآفة عضوية (كالفقرة النصفية، وشلل الأطفال)، والجنف المرافق لفتق النواة اللبية، وهو مؤقت يزول بشفاء الإصابة، والجنف التالي لقصر أحد الطرفين السفليين، وأهم هذه الأشكال هو الجنف الأساسي الذي يظهر في الطفولة أو في سن اليفع، ويزداد تدريجياً حتى يكتمل النمو العظمي، ويكون التشوه الأولي موضَّعاً إما في الناحية الظهرية، وهو الأسوأ إنذاراً، أو في الناحية القطنية، وهو أقل تشويهاً، وأقلّ إنذاراً، ويترافق الانحناء الأولي مع انحناء معاوض في الفقرات أعلاه، وفي أسفله. ونتيجة هذا التشوه ودوران الفقرات حول محورها العمودي؛ فإن القفص الصدري يتشوه وتندفع الأضلاع إلى أحد الجانبين مشكِّلةً منظراً مشوهاً.

    يشكل الجنف الأساسي 80% من حالات الجنف، وتصاب به الإناث أكثر من الذكور، وهو نادر الحدوث جداً تحت الثلاث سنوات، وقليلاً ما يشاهد بين 4 ـ 9 سنوات من العمر، ويظهر عادة بعد سن العاشرة، وأحياناً يكون أسرياً أي يُصاب به عدة أفراد من العائلة، وعند فحص المريض يجب تعريته وفحصه وهو واقف. ويظهر تشوه الأضلاع بوضوح في أثناء الانحناء نحو الأمام، ومن الأمام يظهر تباين في شكل الصدر بالطرفين، كما يُلاَحَظُ مَيْلُ الحوض لأحد الجهتين. ويكون الطرفان السفليان متساويين عند قياسهما، ولكن يبقى تشوه العمود الفقري ثابتاً في أثناء الحركة. وغالباً ما يشتكي الطفل من ألم ظهري، ولابد من فحص وظائف القلب والرئتين، وتؤكد الصورة الشعاعية البسيطة الأمامية الخلفية والجانبية التشخيص، وتبيِّن الانحناء الأساسي والمعاوض ودوران الفقرات، وقد يحتاج الأمر أحياناً إلى إجراء تصوير طبقي محوري محوسب (CT) لإظهار تشوُّه الفقرات وانضغاط النخاع الشوكي.

    المعالجة: يجب مراقبة نمو الأطفال، وحين ظهور أي تشوه يراقب تطوره كل ستة أشهر بإجراء صورة شعاعية، وفحص المريض سريرياً، وتجرى المعالجة الفيزيائية لتقوية العضلات الظهرية والمحافظة على مرونتها، وتستعمل الأجهزة والمشدات كمشد ميلواكي لمنع ازدياد انحناء العمود الفقري، أما إذا زاد الانحناء فوق 30 درجة والمريض في عمر 10 سنوات فأكثر فإن المعالجة الجراحية مستطبة لتصحيح التشوه وتثبيت الفقرات.

    2ـ الحدب kyphosis: يُطلق الحدب على الانحناء الخلفي الشديد للعمود الفقري، وقد يأخذ الانحناء شكل قوس يشمل عدداً كبيراً من الفقرات، ويُدعى في مثل هذه الحالة بالظهر المدور، وهو طبيعي عندما يكون خفيفاً وقابلاً للإصلاح، ويترافق عادة وتشوَّهاتٍ أخرى كالقدم المسطحة، ويحتاج هذا النوع من الحدب إلى معالجة فيزيائية، وتدريب المريض على كيفية إصلاح الوضعية. قد يكون الحدب معاوضاً لإصابة أخرى كالتشوه الانعطافي الثابت في المفصل الوركي، وفي هذا النوع يستطيع المريض تصحيح التشوه إرادياً. وهناك شكل آخر للحدب الثابت يتبدل فيه شكل الفقرات، ومن أكثر أسبابه نقص الكثافة العظمية في الفقرات الظهرية، التي يصيبها تشوه وتصبح اسفينية الشكل نتيجة الكسور الانضغاطية التي تحدث في الفقرات الظهرية، وتترافق بآلام ظهرية. يكون عمر المريض في هذه الإصابة أكثر من60 إلى 70 سنة، ويكون العلاج في معالجة نقص الكثافة العظمية.

    وهناك تشوه يشكل تزوي خلفي حاد وموضع. ومن أهم أسباب هذا التشوه انهدام فقرة أو تزويها خلفياً. أو يكون السبب كسراً انضغاطياً في الفقرة، أو إصابة العمود الظهري بالسل، وفيه تنهدم الفقرة وتؤدي إلى حدبة.

    ويؤدي داء الفقار اللاصق مع الزمن إلى الحدب، وكذلك فإن أورام العمود الفقري وخاصة الانتقالية قد تؤدي إلى الحدب إذا حدث تشوه في شكل الفقرات أو انهدامها، وفي جميع هذه الحالات تكمن المعالجة في معالجة السبب.

    3 ـ التهاب العظم والنقي osteomyelitis: تصل الجراثيم الممرضة إلى العظم عن طريق الدم قادمة من بؤرة خمجية في مكان ما بالجسم، ويُدعى هذا الالتهاب التهاب العظم والنقي الدموي المنشأ، أو تدخل الجراثيم من الخارج عن طريق الجروح، كما في الكسور المفتوحة أو بعد العمليات الجراحية، وأهم الجراثيم المقيحة المسببة لالتهاب العظم هي المكورات العنقودية والعقدية والمكورات الرئوية، ويكون الالتهاب حاداً أو مزمناً.

    ـ الالتهاب الحاد: غالباً ما يحدث عند الأطفال، ويمكن أن يحدث عند البالغين، فبعد رض بسيط على العظم تنتقل الجراثيم بوساطة الدم من بؤرة التهابية في الجسم، كالتهاب اللوزات وتتوضع في مشاشة العظم التي يكون جريان الدم فيها بطيئاً، فتتشكل بؤرة التهابية، لاتلبث أن تتوسع وتضغط على قشر العظم وتثقبه، فتنتشر تحت السمحاق حيث ينفجر القيح وينتقل إلى النسج الرخوة، ليحدث الخراج الذي يتنوسر إلى خارج الجلد، وتنقطع التروية عن جزء من العظم نتيجة ضغط الخراج على الأوعية الدموية داخل العظم، وتصاب الأوعية بالتهاب الأوعية المخثر الخمجي، فيتموت جزء من العظم، وينفصل عن العظم الحي ليشكل ما يُدعى بالوشيظ sequestrum، كما يرتكس السمحاق لتكون القيح تحته.

    أعراض المرض وعلاماته: يشكو الطفل من ارتفاع درجة الحرارة، مع ألم شديد في الطرف وعدم القدرة على استعماله، ويحدث ألم شديد فوق العظم المصاب قريباً من المفصل في الجس مع حرارة موضعة ووذمة، وينتبج المفصل المجاور مع تحدد جزئي في الحركة، وفي مرحلةٍ متقدمةٍ يجس المجمع القيحي تحت الجلد. تكون الصورة الشعاعية في الأيام الأولى من الإصابة طبيعية، وبعد أسبوعين من البدء يظهر الارتكاس السمحاقي.

    يكون زرع الدم إيجابياً إذا أجري في المراحل الباكرة من المرض، وترتفع سرعة التثفل، ويزداد عدد الكريات البيض مع ارتفاع كثيرات النوى في الصيغة.

    المعالجة: يجب أن تبدأ المعالجة الفعالة في أسرع وقت ممكن، وتتضمن:

    ـ تحسين الحالة العامة، فالطفل في حاجة إلى راحة تامة، مع إعطاء المسكنات المناسبة، وإن تجرثم الدم وارتفاع الحرارة يسببان التجفاف لدى الطفل فيجب إعاضة السوائل.

    ـ إراحة الطرف المصاب بوضع جبائر، أو التمديد لإراحة الطرف من جهة، ومنع حدوث الخلوع في المفاصل المجاورة.

    ـ إجراء زرع الدم لمعرفة الجرثوم المسبب، ويبدأ مباشرة بإعطاء صادة واسعة الطيف، وعند الحصول على نتيجة زرع الدم والتحسس تُعطى الصادة المناسبة، مع الانتباه إلى عمر المريض وحالته العامة، ووظيفة الكلية، وكمية الدواء، وتحسس المريض له.

    ـ التداخل الجراحي، إذا أعطيت الصادة باكراً، فنادراً ما تدعو الحاجة إلى العمل الجراحي، ولكن إذا استمر ارتفاع الحرارة مع وجود انتباج ووذمة وألم موضع، وبقاء الحالة الانسمامية عند المريض من دون تحسن مدة 24 ساعة من إعطاء الدواء، ينصح بالتداخل الجراحي تحت التخدير العام، وإجراء شق في الناحية وفي النسج الرخوة، فإذا وُجِدَ قيح يُّفَجَّرُ، أما إذا لم يُتكوَّن فتجرى ثقوب عدة بالعظم لإخراج القيح من داخله، وبعد العمل الجراحي تعاد الجبيرة ويُسْتَمَرُّ في إعطاء الصادة.َ

    المضاعفات:

    ـ انتان الدم: وقد أصبح نادراً في الوقت الحاضر، لوجود الصادات الفعالة وإعطائها باكراً.

    ـ انتقال الخمج إلى مفاصل وعظام أخرى، أو إلى الرئة والدماغ، وأحياناً تتكون بؤر التهابية عدة في الجسم، فيجب دوماً فحص المريض جيداً والانتباه إلى هذه المضاعفات.

    ـ انتقال الخمج إلى المفصل المجاور، وهذا يحدث عند الأطفال الصغار، لأن الغضروف غير تام النمو ليشكل حاجزاً يمنع انتقال الخمج، ولأن المشاشة ضمن المحفظة المفصلية، كما هي الحال في النهاية العلوية للفخذ.

    ـ تخرب غضروف الاتصال، ومن ثم حصول اضطراب في نمو العظم الطولاني.

    ـ التحول إلى ذات عظم ونقي مزمن، إذا لم تعالج الحالة باكراً أو لم تتحسن بالمعالجة، فإن ذات العظم والنقي الحاد يتحولان إلى مزمن.

    4ـ التهاب العظم والنقي المزمن chronic osteomyelitis: إن أغلب الحالات من التهاب العظم والنقي المزمن تتلو التهاب العظم والنقي الحاد، إلا أنه من الممكن أن يكون الالتهاب تحت الحاد أو مزمناً منذ البداية كما هي الحال بعد العمليات الجراحية. وإن الجراثيم المسببة للالتهاب المزمن هي الجراثيم المسببة للحاد نفسها.

    يحدث الالتهاب في المشاشة العليا والسفلى من العظام الطويلة، ويمكن أن يشمل العظم كاملَه، فتحدث في العظم أجواف محتوية على قطع عظمية متموتة تسمى الشظايا، وهذه الأجواف تكون مفتوحة على الجلد عبر نواسير مزمنة، ويصبح العظم صلباً وكثيفاً وقاسياً، وتشكل الشظايا أجساماً غريبة تتعلق بها الجراثيم، ولايتوقف الالتهاب والتنوسر إلا باستئصال هذه الشظايا.

    الأعراض: يشكو المريض من ألم وترفع حروري مع وجود ناسور في الجلد، وفي الحالات المزمنة يصبح الجلد ثخيناً. قد يكون الناسور مستمراً أو متقطعاً، وقد يندمل لفترة من الزمن ثم يعود فينفتح، ويسبق انفتاحه ترفع حروري وألم موضع وتشكل خراج ثم تنوسره. تُظْهِرُ الصورة الشعاعية البسيطة تَضَخُّمَ العظم مع مناطق من نقص الكثافة، وأجواف تحتوي على شظايا عظمية، ومناطق من زيادة الكثافة العظمية.

    الفحوص المخبرية في أثناء الهجمة الحادة: ترتفع سرعة التثفل وتعداد الكريات البيض، ويجب (بين الحين والآخر) إجراء زرع القيح والتحسس، لأن الجراثيم تتغير، أو تصبح معندة على الصادة المستعملة.

    المعالجة: نادراً ما يشفى التهاب العظم والنقي المزمن باستعمال الصادات، ولكنها ضرورية لمنع انتشار الخمج لمناطق العظم السليم ولمنع حدوث السورات exacerbations الالتهابية، وإذا تشكلت الشظايا وأجواف قيحية مع نز قيحي مستمر من النواسير؛ فلابد من التداخل الجراحي لاستئصال الشظايا العظمية المتموتة وتجريف الأجواف من القيح. ويجب بعد العمل الجراحي إراحة المريض والاستمرار في إعطاء الصادات. ولايعني العمل الجراحي دوماً نهاية الالتهاب والشفاء التام، بل قد ينغلق الناسور وتهدأ الحالة لفترة من الزمن، ثم تعاود هجمة التهابية جديدة.

    5 ـ الأورام osteomas: تُقسم الأورام إلى أورام عظمية سليمة وأورام عظمية خبيثة.

    المظهر السريري:

    ـ العمر: تظهر بعض الأورام السليمة في الطفولة أو اليفع، وتنتخب بعض الأورام الخبيثة الأعمار الصغيرة، فورم أوينغ Ewing’s tumor والورم العظمي العفلي osteosarcoma يظهران عند الأطفال واليفعان، وأما الورم الليفي العفلي fibrosarcoma والورم الغضروفي العفلي chondrosarcoma فإنهما يصيبان الأعمار المتوسطة ما بين 40 إلى 50 سنة من العمر، في حين أن الورم النقوي العديد يظهر في الأعمار المتقدمة فوق 60 إلى 70 سنة من العمر.

    بعض الأورام السليمة لا عرضية، وكذلك فإن الأورام الخبيثة قد تبقى لا عرضية إذا كان سيرها بطيئاً، ولا تظهر الأعراض إلا بعد ازدياد حجم الورم وضغطه على الأعضاء المجاورة.

    ـ الألم: هو من أكثر الأعراض شيوعاً نتيجة النمو السريع للورم والضغط على النسج المجاورة أو تطوره أو حدوث كسر جهدي، ويكون الورم صغيراً في بعض الأورام، لكنه مؤلم جداً إذا كان محاطاً بصلابة عظمية، كما هو الحال في الورم العظمي العظماني.

    ـ التورم: غالباً ما يكون هو العرضَ الذي يراجع من أجله المريض طبيبه شاكياً من كتلة مؤلمة يزداد حجمها بالتدريج.

    الأعراض العصبية: تظهر عندما يكبر الورم ويضغط على الأعصاب المجاورة ويمططها.

    الكسور المرضية: يجب أن يتحرى وجود الورم عند حدوث كسر نتيجة رض بسيط عند شخص متقدم في السن، ولا يتم تشخيصه كسراً نتيجة نقص الكثافة العظمية إلا بعد إجراء الفحوص المناسبة كلها، ويجب عند الشك بوجود ورم، فحصُ الأوعية اللمفية في الناحية، وفحص البطن والصدر، وفحص الكتلة ليتم تعيين موضعها ومعرفة إذا ما كانت محددة أو منتشرة، قاسية أو لينة، مؤلمة أو غير مؤلمة، ومعرفة إذا ما كان الجلد ملتصقاً عليها أم غير ملتصق وهل هو محمر أو ساخن أو طبيعي.

    التصوير الشعاعي: هو من الفحوص الأساسية في تشخيص الورم فهو يعطي فكرة عن مكان وجوده وحجمه وتركيبه داخلياً وخارجاً، وهل ثمة ارتكاس سمحاقي أم لا، ففي الأورام السليمة يكون الورم محدوداً وخارج العظم السليم، أو في شكل كيسة محدودة بصلابة أو في شكل منطقة شافة، كما هي الحال في الورم الليفي. أما في الأورام الخبيثة فيكون الورم منتشراً إلى النسج الرخوة، مع وجود انحلال عظمي وتخريب للنسج العظمية وارتكاس سمحاقي وتوضع طبقات عظمية جديدة. وإذا أجريت صور شعاعية عدة في أزمنة متقاربة يُلاحظ نمو الورم ومهاجمته للنسج المجاورة، وفي حالة الشك بوجود الورم يُجرى التصوير الطبقي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغنطيسي (MR) اللذان يظهران الأورام الصغيرة الحجم والأورام اللاعرضية.

    الفحوص المخبرية: الفحوص المخبرية ضرورية لنفي الالتهاب، والأمراض الاستقلابية وفقر الدم. فارتفاع سرعة التثفل والفوسفاتاز القلوية يساعدان على التفريق بين الأورام السليمة والخبيثة، ورحلان البروتينات ووجود بروتين بنس جونس Bence Jones يساعدان على تشخيص الورم النقوي العديد، أما ارتفاع الفوسفاتاز الحامضة فيدل على وجود سرطان البروستات (الموثة).

    الخزعة: عند الشك بوجود ورم عظمي فإن الخزعة العظمية هي من أهم الفحوص المخبرية الواجب إجراؤها، وتؤخذ من حدود الورم (أي يؤخذ جزء من المنطقة المشتبه بها، وجزء من العظم السليم)، أما في الأورام السليمة فتجرى خزعة استئصالية، إذ يستأصل الورم كاملاً ويرسل إلى الفحص النسيجي.

    التشخيص التفريقي: تتشابه الأورام سريرياً وشعاعياً مع الورم الدموي والخمج، والكسور الجهدية، والتكلس العضلي، لذا يجب تفريقها بالفحوص النوعية المتممة.

    ـ معالجة الأورام السليمة: تستأصل الأورام السليمة جراحياً استئصالاً كاملاً كالورم العظمي، والورم العظمي الغضروفي، وترسل إلى التشريح المرضي. ولايحدث عادة نكس فيها.

    ـ معالجة الأورام الخبيثة: تختلف المعالجة حسب الورم، وحسب زمن اكتشافه وشدة خباثته. ويلجأ غالباً إلى البتر ومن ثم المعالجة الكيمائية أو المعالجة الشعاعية، وذلك حسب نوع الورم، فبعض الأورام تتأثر بالمعالجة الكيميائية وبعضها يتأثر بالمعالجة الشعاعية.

    ـ الانتقالات السرطانية للعظم: تتوضع الأورام الانتقالية عادة في الأقسام الغنية بالنقي، مثل: أجسام الفقرات والأضلاع والحوض والنهاية العلوية لعظمي الفخذ والعضد، وفي كثير من الحالات لا يُكْشَفُ الانتقال السرطاني إلا بعد حدوث كسر مرضي، إذ يبدو العظم مؤتكلاً دون ارتكاس سمحاقي.

    المعالجة: يتم تثبيت الكسور المرضية بوساطة مثبتات داخلية، أو بالجبائر حسب نوع الكسر، مع إعطاء المسكنات اللازمة، وتطبيق المعالجة الشعاعية أحياناً.

    وفيما يأتي ذِكْرٌ لبعض أهم الأورام السليمة:

    ـ الورم العظمي osteoma: هو ورم سليم يتوضع في عظام الجمجمة خاصة، وهو كثافة عظيمة، ولايتظاهر بأي عرض، ولاحاجة لمعالجته.

    ـ الورم العظمي العظماني: هو ورم سليم، يتصف بتشكل بؤرة صغيرة من نسيج نظير العظمي في قشر أحد العظام الطويلة يحيط بها عظم كثيف، ويصيب غالباً الأطفال واليفعان، والعرض الوحيد للورم هو الألم الذي يشتد ليلاً ويخف باستعمال الأسبيرين. وتكون المعالجة باستئصال الورم وما يحيط به من عظم متصلب.

    ـ الورم العظمي الغضروفي osteochondroma: ينمو في منطقة غضروف الاتصال ويتألف من جزع عظمي مغطى بغضروف، وهو ورم سليم، والمعالجة المفضلة هي الاستئصال الجراحي.

    ـ الورم الغضروفي: وهو ورم سليم يتوضع في العظام الصغيرة وخاصة عظام اليد، ومن الممكن تحوله إلى ورم خبيث، وتكون المعالجة بالتجريف والتطعيم العظمي.

    ـ ورم ذو الخلايا العرطلة: هو ورم سليم، إلا أنه يبدي ميلاً للنكس بعد الاستئصال والتحول إلى ورم خبيث، ويتوضع في المشاشات ويحدث عند الشباب في مقتبل العمر، والمعالجة تتم بتجريف الورم من خلال نافذة في العظم، وبعد ذلك إملاء الفراغ إما باسمنت طبي أو طعوم عظمية.

    ـ الكيسة الوحيدة: وهي سليمة، وتتوضع في المشاشات عند اليفعان، وخاصة في النهاية العلوية للعضد والفخذ، وتكون عادة مملوءة بسائل، وهي غير عرضية، وتُكْتَشَفُ عند حدوث كسر مرضي، وتتم المعالجة بتجريف الكيسة ووضع طعوم عظمية.

    ـ كيسة أم الدم العظمية: وهي سليمة تتوضع في المشاش عند الأطفال واليفعان، وتكون الكيسة مملوءة بالأوعية الدموية، وتتم المعالجة بتجريف الكيسة أو استئصالها.

    أهم الأورام الخبيثة:

    ـ الورم العظمي العفلي: هو من أخبث الأورام العظمية ويصيب الشباب. يتوضع في مشاش العظام الطويلة حول الركبة ويهاجم النسج الرخوة المجاورة للعظم، وينتقل عن طريق الدم، ويتوضع في الرئتين خاصَّةً، ويتظاهر بألم مع وجود تورم في الناحية، وحرارة خفيفة موضعة، والمعالجة هي البتر في مكان بعيد عن الورم.

    ـ الورم الغضروفي العفلي: هو من الأورام الخبيثة التي تتوضع في مشاش العظام الطويلة والحوض، ويصيب الأشخاص بين 30 إلى 60 سنة من العمر، ويتظاهر بألم وانتباج في ناحية الورم، وهو بطيء السير، وتكون المعالجة بالبتر أو الاستئصال الواسع.

    ـ الورم الليفي العفلي: هو ورم خبيث، نادراً ما يكون بدئياً، يظهر عند الشباب، ويصيب الفخذ والظنبوب، وهو يخرب العظم، ويحل محله، ثم يمتد للنسج الرخوة، وتكون المعالجة ببتر الطرف.

    ـ ورم أوينغ: وهو ورم خبيث، يصييب الأطفال، ويتوضع في جسم العظام الطويلة، ويؤدي إلى تخريب عظمي مع ارتكاس سمحاقي شديد، ويتظاهر بألم مع تورم في الناحية وحرارة موضعية خفيفة، وإنذار المرض سيء جداً. وتكون المعالجة بتطبيق الأشعة، ثم إجراء البتر.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 24, 2014 11:16 pm